بين العلم و الجهل الضحية فتاة (قصة حقيقية) | | انها قصة واقعية تحاكي الخيال بغرابته و الحياة بقسوتها و الإنسان بظلمه. قصة جعلت من الإنسان عظيما ً في شيئين العدلُ و الظلم , الحبُ و الكره , , العزة و الذل , الحنانُ و القسوة .قصة ٌجعلت من بطلتها رمزا ً لا يفهمها سوى البشر , لا يفقهها سوى البشر , لا تروى سوى للبشر . و لكنها و لسخرية القدر أسعدت الطغاة, أسعدت البلهاء, أسعدت الأذلاء.جرت أحداث القصة في إحدى قرى حلب , حيث الجهل أعمى الباصرين , و الفقر أذل قاطنيها في بيت سكنتها فتاة مع أبيها و أمها و أخيها , فتاة ٌ تدرس على أمل أن تنجح و ترفع رأس أبيها عاليا ً و تعز أمها بشهادتها و تجاري أخاها في الجامعة .كانت تجهل و هي ساكنة ٌ في تلك القرية مدى جهل أهلها, و دناءة نفوسهم, و حقد قلوبهم, و قسوة طباعهم على البنات ( كل بناتهم ). كانت تجهل إن أهالي القرى لا تسمح للبنات بالدراسة, و لا تفخر بالفتاة الناجحة, و لا تعتز بذات الشهادة.فالدراسة مضيعة لوقت الفتاة وحياتها لا تكتمل بالدراسة بل بالزواج , فالدراسة عيب لا يجب أن تقربه الفتيات ,والدراسة نجس حُرم أن يلمس عقولهن , والدراسة طعن في الشرف , و ما ابعد الشرف عن ضمائر أولئك الجاهلين . و الدين أوصاهم أن لا تخرج الفتاة و تتعلم , و هو الذي ( سبحانه و تعالى ) أولى آياته كانت إن أقرأ .أكملت الفتاة دراستها الابتدائية و الإعدادية و الثانوية مصغية لصوت حب العلم عندها , باصرة مستقبلها و هي متخرجة , دائرة الظهر للجاهلين من حولها . و عند صدور النتائج المبشرة بنجاحها, زفت لأهلها نبأ نجاحها, سعيدة بتفوقها, معتزة بجهدها. نظرت إلى الأب فوجدته سعيدا, نظرت إلى الأم فوجدتها سعيدة, نظرت إلى الأخ فوجدته يسألها بنظراته : لما فرحك إلى هذا الحد يا أختاه ؟أجابته دون أن يسألها : لم لا تفرح معي ؟ لما لا تشاركني سعادتي ؟ يا أخي ؟!!!!!!!!أجابها: و الآن ماذا ؟سألته : ماذا ؟!!!!!!!!!!!!نظر إلى الأب و سأله ألن تخبرها ؟أجاب الأب و الفرحة لم تفارق شفتاه : بلا أسمعي يا بنت لقد خطبك مني الأستاذ *** البارحة و أنا وافقت يالا سعادتي بك يا أبنتي خطبك لعلمك و أدبك و لأنك الفتاة الوحيدة التي لها شهادة بكلوريا .كانت الصاعقة على رأس الفتاة بل كارثة و أخذت تردد كلام أبيها و كأنها لم تفقه ما سمعته : خطبني و وافقت ؟ متى ؟ و كيف ؟ لماذا و لمن ؟ و عندما عادت إلى رشدها استجمعت قواها و نفضت قطرات الدمع من على عينيها و قالت لأبيها : أبي أريد أن أكمل الدراسة في الجامعة مع أخي أمي أريد أن اصنع قدري بنفسي لا أن تصنعوه لي , أريد أن ارسم حياتي على ورقي لا على أوراقكم أخي أريد أن أكون إنسانا حر لا صورة لإنسان فكان الجواب أن صفعها الأب و شتمها الأخ و بكت عليها الأم تركوها مذلولة في المطبخ , في غرفتها مكسورة الجناح, مجروحة الفؤاد , مذلولة النفس و هيهات أن تذل, و لكنها لم تستسلم . بقيت صامدة .و في اليوم التالي ذهبت إلى بيت عمها لعله يساعدها في محنتها , بقيت هناك ظناً منها أن المشكلة ستحل مرت الأيام و الأسابيع دون رد و بعد شهر من الفراق بعث الأب لها رسالة مفادها انه متبري منها ليوم الدين و إن كل من يحويها أو يساعدها فستحل عليه اللعنة أيضا ً.و هكذا ساند العم أخاه لأنه الأقوى ,
.................... و طرد الفتاة من البيت طرد ابنة أخيه لأنه شريف, يأبى أن تشوه شرفه فتاة العلم حتى لو كانت ابنة الأخ , و كم كان سعيدا ً بذلك . إلى أين ستذهب ............. سألت نفسها حزينة على جهل الأب, و ظلم الأخ, و ضعف الأم.غير نادمة على جهل الأهل .ذهبت إلى قرية مجاورة لقريتهم و هناك مكثت في بيت خراب تأبى كلاب الطرق أن تسكنه, عملت في البيوت مدة شهرين و سجلت في الجامعة .( و لسخرية القدر وما أكثر ما يسخر القدر منا ) كانت بجوار أخيها في المحاضرات, تراه و يراها, تدنو منه فيتجاهلها, تنظر إليه فيصدها.تتبعهُ بنظراتها و هي تريد لو أنها تستطيع أن تضمهُ و تسألهُ عن أخبار أبيها و أمها , و هو ينظر إليها و هو يريد لو أن في استطاعته قتلها و التبري منها .لم يكن يساعدها في الجامعة فهي في نظره الفتاة داعرة و هو الشريف , فهي الفتاة النجسة و هو الطاهر , و لدنأة نفسه كان يخبر الأب و الأم بان أخته تصادق الشباب من كل صنف و لون حتى إن العميد يحاول أن يفصلها من الجامعة لإعمالها المشبوهة .زاد الحقد في قلب الأب, و الحسرة في قلب الأم, ماذا سيفعلان...............................؟المهم أكملت الفتاة نجاحها أمام أخفاقات أخيها ليزداد الكره منها و هي لا تدري كان الكل يعرف قصة الفتاة , كان الجميع يساعدها في الجامعة و السكن الجامعي محاولين بذلك التعويض و لو بقليل عن ما لحق بها من أذى و كم باتت محاولاتنا بالفشل في السنة الثالثة أصيبت الفتاة بأزمة قلبية بسبب نفسي هذا ما اخبره الأطباء لمشرفي السكن الذين أسعفوها من إحدى المحاضرات أمام ناظري أخيها , الجميع دعا لها بالشفاء و هو دعا لها بالموت ظلت صحة الفتاة في تأرجح مستمر مابين الحياة و الموت , ما بين الشقاء و النجاة .حاول المشرفون و الأصدقاء حل الموضوع و مصالحة الأهل و لكن هيهات كيف لهم أن يعترفوا بمجرمة قتلت شرف العائلة , سحقت كبرياء عائلة , باعت دين امة .في أي عالم هم, من أي عالم هم, سؤال راود كل صديق و مشرف.................. باءت جميع المحاولات بالفشل و بقيت الفتاة أسيرة أحزانها, سجينة دموعها, أرادت أن ترى أبيها فأبى, أرادت أن تحضن أمها فأبت, أرادت أن تشكو لأخيها فأبى.أرادت أن تعود لأهل قريتها فأبوا.ظلمها الأب و الأم و الأخ و الأهل.و بعد سنة بعد طول عذاب و شقاء جاء الفرج بعد سنة من اليأس و البؤس جاء الفرج بعد سنة من القهر جاء الفرج ماتت الفتاة ........................ ماتت بعد أن كتبت قصة الحب و الكره ماتت و هي تحكي قصة الحياة و الموت خرج الجميع في جنازتها ............................ و خرج أهلها في عرسه دفنت في بقعة بعيدة عن الديار كشجرة نبذتها الغابة , كطير نبذه السماء , كقطرة ماء تبرئ منه البحر و هيهات أن يكونوا البحرحزنا
عليها ...........حزن الجميع .................. سكت الأب ......تنهدت الأم ........فرح الأخ..........!!! النهاية" أرجو من قراء الموقع هذه القصة و تخيل ما عجزت الكلمات عن وصفه , ما تعذر على العقول بلوغه ,واحتضان ما عجزت القلوب عن حبه ,
قصة تستحق القرآة
عذرا على الاطالة
اتمنى المشاركة بآرائكم
__________________ اروع هندسه في الحياة هي ان تبني جسرا من الامل فوق بحر من الياس ما اروع القلب الحزين الذي لايمنعه حزنه من ان يردد اغنية الفرح مع الاخرين |