
09-10-2008
|
 | عضو جديد |
من مواضيعه : 0 للجنون دعوة
| تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 7
| |
نحن أمة خالية من المجانين الحقيقيين. وهذا أكبر عيوبنا. كل منا يريد أن يظهر قوياً وعاقلاً وحكيماً ومتفهماً. يدخل الجميع حالة من الإفتعال والبلادة وانعدام الحس تحت تلك الأقنعة فيتحول الجميع إلى نسخ متشابهه مكرورة ..... ومملة.
نحن بحاجة الى الجرأة على الجنون والجرأة على الأعتراف بالجنون . صار علينا أن نكف عيباً واعتبار المجنون عاهة إجتماعية.
في حياتنا شيء يجنن. وحين لا يجن أحد فهذا يعني أن أحاسيسنا متلبدة وأن فجائعنا لا تهزنا,فالجنون عند بعض منّا دلالة صحية على شعب معافى لا يتحمل إهانة... ودلالة على أن الأصحاء لم يحتفظوا بعقولهم لأنهم لا يحسون بل احتفظوا بعقولهم لأنهم يعملون, أو لأنهم سوف يعملون ,على غسل الإهانة
نحن في حاجة الى الجنون لكشف زيف العقل والجبن واللامبالاة, فالجميع راضخون:ينفعلون بالمقاييس المتاحة....ويفرحون بالمقاييس المتاحة....يضحكون بالمقاييس المتاحة....ويبكون ويغضبون بالمقاييس المتاحة....ولذلك ينهزمون....بالمقاييس كلها , ولا ينتصرون أبداً
بغتة يجنّ شخص,يخرج عن هذا المألوف الخانق فيفضح حجم إذعاننا وقبولنا وتثلم أحاسيسنا, يظهر لنا كم هو عالم مرفوض ومقيت وخانق...وكم هو عالم لامعقول ولامقبول. كم هو مفجع ومبكٍ وكم نحن خائفون وخانعون وقابلون .
جنون كهذا شبيه بصرخة الطفل في اسطورة الملك العاري, أمر الملك العاري أن يروه مرتدياً ثيابه فرأوه, وأمر أن يبدو آراءهم في ثيابه فامتدحوه وأطنبوا وحين خرج الى جماهيره فاجأه صراج طفل لم يدجن بعد لكنه عارٍ....عارٍ تماماً)
لو كان هذا الطفل أكبر قليلاً لاتّهم بالجنون.ولكن لأن فيه تلك البراءة الواضحة العفوية الصارخة كانت صرخته فاضحة للملك وللحاشية وللمتملقين وللخائفين.
صرخة الطفل , مثل صرخة الفنان, تفضح كم الناس منافقون ومراؤون وخائفون إلى درجة تجاهل حقيقة يومية بسيطة يستطيع الطفل أن يشير بأصبعه إليها ويعلن عنها. فهو يرى الحياة على حقيقتها دون رتوش ودون تلوين بالمطامع ودون مكياج بالتبريرات.وفي أعماق كل فنان طفل صادق بهذا المقدار,طفلٌ لا يحتمل ما تعودنا , على إحتماله,طفلٌ يبكي حين يتألم ويصرخ حين يجوع ويغضب حين يهان ويجن حين يجبر على أن يحيا حياة الحيوان مقتبس عن((دفاعاً عن الجنون))
لـ ممدوح عدوان
آخر تعديل بواسطة موميز ، 09-10-2008 الساعة 06:49 AM.
|