هناك ما هو أكثر فداحة من الخسائر
ففي آخر المشوار
وعندما تستكين العاصفة ... وتسبح ذرات الفوضى على السطح
حينها تدرك أن الحكاية كلّها لا تتعدّى كونها خطأ ... خطأ بسيط ارتكبته ..
كمحاولة فتح باب سيارة اعتقدت بالخطأ أنها سيارتك ..
أو ركوب حافلة تتجه عكس الوجهة التي تقصد
.........
.
.
ثمّ تدفع ثمن هفواتك ا...
ويسكنك الحزن ........
حزن حين تتأكد أن ما حدث لن تستطيع العودة لتغييره أبداَ ....
حزن حين تعرف أن ما مات لن يعود حيّاَ أبداً
وحزن حين توقن أنّ الضربات التي كنت تتلقاها موجعة ...
والجرح عميقاَ وقاتلاَ وسهلاَ وبلا أيّ عناء .........
...............
وتقتلك الخيبة .....
وما أكثر الخيبات حين تمرّر خنجرها المسموم على تخوم الروح .
خيبة الوجوه التي حفرتها في وجدانك ذات يوم ... لتصفعك بملامح أحرى مشوّهة لا تعرفها ....
وخيبة الصدق حين تبحث عنه في نفايات الكذب ...
وخيبة الأعذار حين تفتّش عنها لتخفف مستنقع أوهامك فلا تجد غير الدخان ...
وخيبة الحب حين يتحول الى حبال ينشر الآخرين عليها هفواتك الصغيرة .. ليتسلى بها عابري الطريق ..
.
.
.
خيبة .......
بعدد الكلمات التي كتبتها بكلّ صدق ..
وبعدد الأماكن التي خبأتَ في زواياها المعتمة ظلالك ...
.
.
.
وبعد أن تتجرع الحزن والخيبة ...
تجلس في ركنك متكوراً على نفسك .... تترقب نافذتك نصف المفتوحة ..
لم تعد تستطيع فتح النافذة على مصراعيها تجنباَ للاحتمالات الأسوأ ...
وذلك الدفء ورائحة الياسمين الذي كان يهب منها يشاركك وسادتك .. أحلامك .. وآمالك
أصبح لا ينفكّ يلد حزناً وراء حزن ....
.
.
ما أصعب أن تضع غربالاَ في رأسك ثمّ تجلس طيلة نهارك على العتبة لتمرّر ماهو ملائم لأنفاسك ..
ثمّ تكتشف فجأة أنك لن تحوز على الفرحة والرضا أبداَ إلاّ ببعض غباء .. وبعض حقد .. وحفنة من الأكاذيب ....
.
.
كلّ شئ ناقص ...
فلماذا هو مطلوباَ منك أن تكون كاملاَ ...
لتأخذ في النهاية وبعد عناء ....
شهادة حزن سلوك ... وصك جودة .......
الحمقى والأكابر من يظنّون أنفسهم أنهم كاملون ...
وفي الحقيقة أننا ولدنا رائعين ...طيبين ..
ولكنهم أفرغوا في رؤوسنا صنوف البلاهة والأكاذيب ...
حتى بتنا كمستنقع يرقد في أسفله كلّ ما هو شائن ...
ونتجمّل في أعلاه بكلّ ما نملك من بلاغة لنلبس ثوب القداسة ........
.
.
.
ثمّة كارثة باعتقادك أنّ الآخرين وحدهم الحمقى دونك ...
وأنك الوحيد الذي يقرأ بودلير وشكسبير وماركيز...
وأنك تملك مطرقة وهبتها السماء إليك لسحق مَنْ حولك ...
تبرّر كلّ أفعالك ثمّ تدّعي القداسة على البلهاء .....
.
.
.
أتدرون ...
نحن في الحقيقة كارثة .............
نحن قوم متشرذمون ... مشتتون ... كاذبون وحمقى ....
يلزمنا فجيعة ... ودمار ...
وكوليرا تلتهم الجميع ...
ليصفو المكان من أشباه البشر .....
.............................
................
:
..
آخر تعديل بواسطة هالة ، 16-03-2008 الساعة 01:47 AM.
|