أناجيكم أيها الآباء الأجلاء القديسون ، لأنكم حملتم مشعل الإيمان في قلوبكم ، والهداية في عقولكم ، والصراط المستقيم في أعمالكم ، وكنتم نوراً دائماً تستمدون نوركم من النور الحقيقي ، وتعيشون الفرح السرمدي ، فالكنيس والكنيسة والجامع مكان اجتماع المؤمنين ، والصلاة مع المؤمنين بسبع صلوات ، والتراتيل السماوية والجوقات الملائكية والتجاويد السمحاء تضفي على المؤمنين سعادة الحياة الدنيا الآخرة ، مقتدين بالتعاليم السماوية " صلّوا ولا تملّوا ، صلّوا بلا انقطاع " وما أشد الفرح الأرضي والسماوي حينما تكون الصلاة والاتصال بين المخلوق والخالق للشكر الدائم الذي أعطى المخلوق العقل ، والقوة ، والصحة ، والنشاط ، والرؤية ، والرأي ، وكلّها هبات من الخالق جلَّ جلاله . إنَّ هذه البلدة نعمت بفضل آبائنا الأجلاء ولكل منهم زاده وزوادته ، أطعمونا من حبهم ، ومنحونا من تقواهم خيرات وخيرات لا تمحى وذكراهم مائلة في قلوبنا وعقولنا ومنهم :
الأب إبراهيم الصباغ : بنى كنيسة مار الياس الحي في المشتى عام 1846 حيث كانت أولى الكنائس في هذه البلدة ، حيث اجتمع فيها أبناء البلدة المؤمنون وسكن بينهم السيد المسيح بقوله : " إذا اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فأكون في وسطهم " . وبفضل هذه الكنيسة اجتمع المؤمنون ، وعلَّم وأفاض من روحـه هـذا الراعي الجليل على رعيته رعايةً وحبّـاً وإيماناً . أسكنه الله فسيح جنانه ، وجعله الله منارة دائمة تهتدي به الإنسانية ، وتجنبها عثرات الحياة .
الأب حـنا الحـداد : بنى كنيسة السيدة بين أعوام ( 1890 ـ 1900 ) . وكان لهذا الأب الفضل الأول في بناء هذه الكنيسة " الرمز من الخارج والداخل " . كانت قبلة الأنظار ، ومحج الأفكار ، وطلائع الإيمان ، فكانت الكنيسة المشرقية الجامعة المقدسة الرسولية الواحدة بمعانيها ورموزها الحجرية والخشبية والمعدنية ... للدلالة على الخلق والإبداع ، وعلى أهمية الرسالة السماوية ـ الأرضية المتمثلة بالسيد صاحب الرسالة " المسيح " وبالقديسين الذين ضحّوا بأجسادهم لتحيا الحياة الأبدية مع الفرح السماوي ، ومع المؤمنين الذين يدخلون بيت الله " بيت أبي بيت قداسة " .
الأب عيسى القـرَّى المقدسي : بنى الإنسان المشتاوي ، علَّم الأطفال قراءة وحفظ الإنجيل والمزامير في المشتى بين أعوام ( 1901 ـ 1914 ) مكنيِّاً " بالقرَّى " أي الذي يعلّم الناس القراءة اقتداءً بالسيد المسيح الذي كان يعلّم الإنسان والإنسانية في كل مكان وزمان ، ومن هنا أطلق عليه لقب " معلّم " والمسيحية هي علم وتعلّم دائم ، وهي نور العالم ، وهي الطريق والحق والحياة ، تنادي جميع المتعبين والثقيلي الأحمال لإراحتهم ، وهذا الأب علَّم الحرف ، وأهدى القلب وزرع الحب في نفوس أطفالنا .
الأب بولص سـعادة : تزوج الكلمة التي صارت عرساً لـه . كان وفياً للرسالة ، أميناً مخلصاً ، زرع الفرح في قلوب جميع الناس ، وعلَّم وأعطى بفرح دائم ، أعطى من قلبه ، ومن يده ، وأعطى من فمه ، ومن روحه ، فكان محج للإيمان القويم ، والصراط المستقيم .
نحن أبناء مشتى الحلو نقدّم إليكم جميعاً أيها الآباء الجلاء كل وفاء وتقدير .
مشتى الحلو في 15 / 4 / 2005
الدكتور جورج حنوش