الباكورة | | الباكورة
شاءت الظروف أن أتوجه صوب مدينة طرطوس لأنجز أمرا يخص العمل فكانت الرحلة والحمد لله ميسرة وفيها قمت بما هو مطلوب والنفس منشرحة لما قمت به من عمل وحين آن أوان العودة للديار توجهت صوب الكراجات لأستقل ميكرو باص باتجاه صافيتا وحين وصلت هناك كانت الزحمة على أشدها اذ أن الوقت كان ظهرا" والكثير من الناس قد أنجز أعماله ويهم بالعودة الى بيته وقفت مع المنتظرين لنتمكن من صعود أحد الميكروباصات وحين وقف أحدها أمامنا هجم الركاب دفعة واحدة فداست الناس بعضها بعضا وهم يحاولون الصعود ليستولوا على أحد المقاعد وهكذا امتلأ الميكرو مما اضطرني لانتظار واحد آخر لكن المشهد تكرر مرة أخرى ولم أستطع الصعود مما جعل حواسي كلها مستفزة وأعصابي مشدودة وقد امتلأت تصميما على الصعود في الميكرو المقبل مهما حصل وهكذا بعد تدافع و شد استطعت أن أحجز لنفسي مقعدا وقد بللني العرق فقد كنا في عز الصيف وفي ثوان كان الميكرو قد امتلأ بالركاب وسرنا على بركة الله ولم نكد نتجاوز طرطوس بقليل حتى كان السائق قد تجاوزالسرعة المسموح بها بكثير مما جعلنا نتمايل ذات اليمين وذات الشمال وأيدينا ممسكة بالمقاعد خوفا أن نقع وحين زاد الأمر عن حده رفع أحد الركاب صوته قائلا للسائق خفف السرعة اذا بتريد فما كان من السائق الا أن نظر بامتعاض الى الراكب دون أن يوليه اهتماما وزاد في سرعة الميكرو فعلت أصوات الركاب مستهجنة فما كان منه الا أن خفف السرعة قليلا ليس بهدف تخفيف السرعة كما كنا نظن وانما لينظر في وجوهنا وقد جحظت عيناه واحمر وجهه كي يتمكن من أن يضبط أحدنا متلبسا بالكلام لكن الجميع سكت بهدف تلافي المشاكل مما جعله يزداد سرعة وبنفس الوقت أشعل مسجلة الميكرو على شريط و العياذ بالله وقد رفع صوته لدرجة مزعجة مما اضطرنا عند المنعطفات للاستنكار ثانية مطالبينه بتخفيف السرعة وصوت المسجلة فما كان الا أن زادهما وقد أخذ منه الغضب كل مأخذ كل هذا ولم يفتح فمه بكلمة . حينذاك قررت أن أقف في وجهه بعد أن فقدت أعصابي ولحسن الحظ تمكنت أن أرى الشيء الذي جعل الركاب يصمتون على وقاحته فقد كان لديه با كورة كبيرة وقد وضعها بجانبه في وضع يسمح له باستخدامها في أية لحظة مما جعلني أقدر خطورة وعواقب الموقف فآثرت السكوت رحمة ببقية الركاب حتى وصلنا بعون الله الى صافيتا غير مصدقين نجاتنا من حادث محقق أو من باكورة تشج راس احدنا .... وكما تدافعنا في الصعود تدافعنا في النزول وكل منا يشكر الله على سلامته ....
ملاحظة: هذه القصة حقيقية والباكورة او البعكورة هي عصا غليظة في رأسها كتلة كروية صلبة.
آخر تعديل بواسطة هيثم حداد ، 09-02-2008 الساعة 01:59 AM.
|