كيس القمامة
شكر كيس القمامة حظه لأنه وقع على ارض طرية لكنه كان موجوعا فقد أسقط من مسافة عالية إذ رماه صاحبه ليلا" في غفلة من الناس من الطابق الثالث وباتجاه برميل الزبالة بعد أن سدد الرمية جيدا ليسقط الكيس في قلب البرميل لكن الرمية كانت خائبة فسقط خارجه فهز كتفيه بلا مبالاة ودخل منزله واقفل الباب .
أما كيس القمامة فكان في قرارة نفسه مسرورا" رغم الالم الذي يشعر به لأنه لم يسقط على حرف البرميل وإلا لتناثرت أشلاؤه على امتداد مساحة واسعة إذ كان متخما ببقايا الأطعمة الدسمة والفواكه والزجاجات الفارغة وانظر بعد ذلك حلول الصباح حيث اقبلت من بعيد شاحنة القمامة وحين وصلت إليه قفز رجل ضخم يرتدي قفازات وامسك به ورماه عاليا ليستقر في أعلى الشاحنة سليما معافى مقارنة بالاكياس التي كانت بجانبه فمنها ماهو ممزق ومنها من نهشته الكلاب ليلا" لتخرج مابه من أطعمة يسيل لها اللعاب وحين تحركت الشاحنة ابتدأ الاهتزاز الذي تسبب بقلب كيس القمامة عن القمة لتستقر فوقه عدة اكياس متخمة مثله لكنه رغم ذلك بقي له منفذا يستطيع الرؤية منه من جانب الشاحنة الذي ما إن وصلت إلى مفترق طرق وتحولت بحدة إلى طريق مكب القمامة حتى كان كيسان قد غادرا الشاحنة قسريا" ووقعا على جانب الطريق مع كيس قمامتنا ولم ينتبه لهم احد إلى أن جاءت سيارة حديثة يقودها صاحبها بسرعة فلم يستطع تفاديهم فمر فوقهم مبعثرا إياهم فوق الطريق وهكذا بقيت المحتويات مرمية هنا وهناك إلى أن وصلت رائحتهم إلى كلب كان يتجول قريبا من هناك فحضر مسرعا ليبدأ النكش والنهش من هذه الوليمة الغير متوقعة إلى أن افرغ محتويات الاكياس وهو يشدها ذات اليمين وذات الشمال في محاولة منه لإخراج مافيها وهكذا شعر كيس قمامتنا بانه اصبح خفيفا وبإمكانه الطيران مع الهواء وهكذا مع اول هبة ريح انطلق الكيس في رحلة الحرية متنقلا" من شجرة إلى شجرة ومن مكان لآخر وهو يداري سعادته في حصوله على حريته التي افتقدها طويلا" .
المهندس الزراعي هيثم حداد |