الأولىضوابط الكتابة في المنتدى
    « غير مسجل » ( لوحة التحكم الخاصة بك ) خروج   
مركز الألعاب | مشاهدة مشاركات جديدة | اتصل بنا | بحث | الأعضاء | التقويم | التسجيل

 

 
  #1  
قديم 06-11-2007
asyan asyan غير متواجد حالياً
عضو ذهبي
من مواضيعه :
0 طفلة عاشقة
0 نبذة حول الشاعر: نازك الملائكة
0 كل عام وزوجتي بالف خير
0 رسالة الى امي
0 بحر الغرام
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 376
asyan is on a distinguished road
الشهيد سليمان الحلبي

إن الشهيد البطل سليمان الحلبي وهو أول منتقم عربي ضد العدوان الغربي الحديث المتمثِّل بالعدوان الفرنسي على مصر قد جسَّد مفهوم الوطنية وعياً وإيماناً وشكلاً من أشكال البطولة والتضحية بالنفس فداء للوطن . فالحملة الفرنسية التي قامت على مصر مابين ( 1898 – 1801 ) م لجعل مصر مستعمرة فرنسية ، والتي كانت بقيادة الجنرال كليبر الذي عيَّنه نابليون بونابرت قائداً للجيش وحاكماً على مصر قبل رحيله عن مصر ، قد أذاقت المصريين العلقم جراء مالحق بهم من عسف وقهر وتعذيب وإذلال .

ولهذا كان قيام البطل سليمان الحلبي بقتل كليبر عملاً بطولياً ، وواجباً مشروعاً ؛ لنفي الظلم والعدوان عن أرض أمته الممتدة من المحيط إلى الخليج ، ومامصر إلا جزء من الأمة التي ينتمي إليها سليمان الحلبي ، لذا فقد قام بعمل بطولي مجيد واستشهد باذلاً روحه في سبيل هذا الوطن ، ومن هنا فقد جسَّد هذا البطل مفهوم الوطنية بانتمائه إلى الوطن الواحد الكبير ، منطلقاً من معرفة حقيقية بالواقع ، ومعتمداً على الفكر اليقظ الذي يقود إلى الفعل التغييري الذي دفع ثمنه غالياً .

لقد عاين سليمان الحلبي أشكال اليأس والذل ورأى القتل والظلم والفتك بأفراد أمته ، فهداه تفكيره المتأمِّل إلى إيجاد نوع من الخلاص من هذا الواقع المرير ، فلم يجد إلا الإطاحة بقائد الجيوش الفرنسية كليبر تعبيراً عن معاناة لقيها شعب أمته من ذلك العدوان الذي أسفر في تدميره مدينة العلم ( القاهرة ) التي تلقى فيها سليمان تعاليمه في أزهرها الشريف .

ولذلك كان سليمان الحلبي شهيد عصره ، إذ قام بقتل كليبر بدافع من وطنية تجلت في مقاومة أشكال الانتهاكات التي عانى منها الشعب المصري ، مقاومة قائمة على المعرفة والوعي ؛ لتأكيد القيم الإنسانية ، وإحقاق الحق وإزهاق الباطل ، فقدَّم روحه فداء لهذا الوطن ، ونال الشهادة ، وهو لما يزل في الرابعة والعشرين من عمره ، مقدِّماً نموذجاً حياً من نماذج الوطنية التي تقتضي بالإنسان أن يدافع عن أي جزء من أجزاء وطنه الكبير.

آراء في قضية سليمان الحلبي
تعددت الروايات التي دارت حول سليمان الحلبي وحول الهدف الذي كان وراء قتله الجنرال كليبر ، ولا شك أن تلك الروايات التي حاولت تجريد اسم سليمان الحلبي من شرف الاستشهاد في سبيل حرية مصر وأبنائها ، تبقى روايات سعى أصحابها إلى نفي صفة البطولة عن هذا المناضل القومي لأسباب عديدة قد نعرف بعضها ، ولا نعرف بعضها الآخر ..

وهناك من يعتبر قضية سليمان الحلبي لغزاً من ألغاز التاريخ تكتنفه علامات الاستفهام ، ومنهم من يعتبر سليمان الحلبي خائناً وعميلاً ، ومنهم من يشير إلى أن انتقامه كان بدافع الحب !! .

وما تلك الإشارات إلا لمحو الدافع القومي الوطني الذي كان سبيلاً لتقديم الحلبي روحه من أجل هذا الوطن .

وقد ظلم هذا البطل على المستويين الرسمي والتاريخي ، إذ لم ينصفه من كتب تاريخ تلك الحقبة من الزمن وخاصة الجبرتي، فمروا على ذكره في عبارة تاريخية موجزة تلصق به صفات لا تليق بمن حمل في فكره لواء الدفاع عن أرض بلاده.

وكتب عبد الهادي البكار في صحيفة الشرق الأوسط تحت عنوان ( شهيد وبطل أم خائن وعميل .. سليمان الحلبي بين الجبرتي والمؤرخين المعاصرين ) يندد بمحاولة تجريد اسم الحلبي من شرف البطولة ، ويشير إلى ما يقضي به الوفاء من انضمام الجهود المصرية إلى الجهود السورية لرد الاعتبار إلى الحلبي ، فيقول :

"ومايحزن القلب حقاً ، أن تجيء محاولة تجريد اسم سليمان الحلبي من شرف البطولة والاستشهاد في ذكرى استشهاده المئوية الثانية ، من أرض مصر الغالية الحبيبة التي أحبها سليمان الحلبي حتى الموت، ووهبها حياته دون أي تردد تلفظه الجسارة وتتناقض معه.

وإذا كانت أطراف سورية غير رسمية قد سعت خلال السنتين المنصرمتين لدى فرنسا معبرة عن رغبتها برد الاعتبار إلى اسم سليمان الحلبي وتطهيره من صفة (المجرم) اللصيقة بجمجمته في متحف (أنفاليد) وبالموافقة على أن تسترد سورية رفاته من فرنسا لإعادة دفنها في مسقط رأسه (عفرين) أو في مدينة حلب ، بصفته بطلاً من شهداء الكفاح من أجل الحرية والاستقلال ، فإن العدل وفضيلة الوفاء يقضيان بضم جهود مصر إلى الجهود السورية في هذا السبيل ، وبخاصة أن مصر ملتزمة بفضيلة الوفاء التاريخي في كل العصور … ومن حق روح سليمان الحلبي عليها ، أن يكون له نصيب من هذا الوفاء المصري التاريخي الشهير المضاد لكل ألوان الإجحاف والظلم والجحود " .

لكن مايسترعي الانتباه والنظر هو ماكتبه المؤرخون المستشرقون عن الحملة الفرنسية على مصر وعن الشجاعة والإقدام اللذين قابل بهما سليمان الحلبي مصيره بعد أن ألقي القبض عليه ، وفي ذلك نقرأ ماكتبه ( لوتسكي ) عن بطولته :

" وقد قابل سليمان الموت ببسالة ، إذ وضع يده بجرأة في النار الملتهبة ، ولم ينبس ببنت شفة حينما كانت تحترق ، كما كان باسلاً طيلة الساعات الأربع والنصف الذي قضى من بعدها نحبه وهو مخوزق ".

بينما يصف لنا ( هنري لورنس ) بعض ماحدث ، بقوله :

_ " ولحسن الحظ يتم العثور على القاتل الذي كان قد لاذ بحديقة مجاورة ، وهو حلبي اسمه سليمان ، ويجري على الفور التحقيق معه وتعذيبه على يد بارتيملي الذي يحصل على كل حقائق المسألة ، لقد تصرف الرجل بمفرده ، وقد اكتفى بكشف المشايخ من الأزهر الذين حاولوا ثنيه عنه دون أن يقوموا مع ذلك بإبلاغ السلطات الفرنسية ، ويجري دعوة الشيخين الشرقاوي والعريشي إلى الاجتماع فوراً ، وتصدر إليهما الأوامر بالتحرك لإلقاء القبض على عدد من الأزهريين ، وتجتمع محكمة عسكرية في 15 و 16 يونيو وتحكم على الحلبي بقطع زنده ، وبخوزقته علناً ، ولا يحق للأزهريين غير الاكتفاء بقطع رؤوسهم ، وبعد الدفن يتحرك الحاضرون لمشاهدة عذاب إعدام القاتل ، ويجري البدء بقطع رؤوس المشايخ المرتعدين ، ثم يحرق بارتيملي ( فرط الرمان ) زند القاتل ويتجه إلى خوزقته ، ويتصرف الحلبي بشجاعة مردداً الشهادتين وآيات من القرآن ".
الدكتور شاكر مصطفى والصحفي هاني الخيّر وبدء الحملة

إن الدكتور شاكر مصطفى واحد من المؤرخين الذين يحملون في نفوسهم وفي أفكارهم ذكر طيب وعطر لهذا الشهيد البطل الذي قدّم حياته فداء للأوطان ، وهو من الذين راعهم رؤية جمجمته في متحف الإنسان في باريس وتحتها دمغة الإجرام ، فراح يصف لنا ما رآه في ذاك المتحف ، وما أثاره ذلك المشهد من ذكريات عادت به إلى ما كان قد تعلمه في سنوات الدراسة عن ذلك البطل المغوار ، فتحت عنوان ( جمجمة وجمجمة ) نقرأ للدكتور مصطفى : " هما جمجمتان جارتان في متحف الإنسان بقصر شايّو ( في باريس ) علبتان فارغتان من العظم الأبيض تسكنان هناك ، بدل القبر ، في جامين أخوين من البلور ، كتبوا تحت الأولى (جمجمة مجرم : سليمان الحلبي ) وتحت الجارة الأخرى ( جمجمة عبقري : ديكارت ) !
إذن ! فهذا ابن وطني ( سليمان ) .. لست أدري إذا كان تنسم فيّ ( رائحة الأهل ) بعد طول اغتراب ، أم وجد بي نصيراً متأخر الزمان ! تذكرت وأنا أمامه لذة التشفي التي غمرتني حين حدثنا معلمنا في الابتدائي حديث قتله للجنرال الفرنسي الغاصب ، وتذكرت حزني لمصرعه الرهيب بعد ذلك .. وخطرت الجمجمة ، في وهمي ، خطرة خاطفة ، فإذا بها تنتقل ، أمامي ، من حلب إلى القاهرة ، فتقبع مدة في أروقة الأزهر الرطبة ، تعيش على الجراية وحلقات التدريس ، ثم يلهب جوفها حماس ديني مشبوب ويقنع القلب من ورائها بضرورة الفتك بالكفرة المحتلين ، فيتحقق الجهاد وتكون الشهادة ، ثم … هاهي ذي الجمجمة منذ قرن ونصف القرن في أيدي هؤلاء الكفرة وتحتها دمغة الإجرام ! " .

وجلّ هذا كان بعد رؤية الجمجمتين في متحف الإنسان بباريس : " في باريس ، ذات يوم ، فاجأني منظر لا أنساه ، كنت أتجول في متحف الإنسان ، في أحد ممراته الضخمة ولفت نظري في إحدى زواياه جمجمة وحيدة في جام من البلور واقتربت منها فإذا قد كتبوا تحتها : جمجمة عبقري : وهذا العبقري هو ديكارت .. فيلسوف فرنسا المشهور ، وما كدت أتحرك حتى لفتت نظري جمجمة تناظرها على الطرف الآخر ، ودفعني الفضول إليها واقتربت وإذا تحتها مكتوب : جمجمة مجرم ! ومن المجرم ؟ إنه سليمان الحلبي ! .

وانفجر نهر من الدماء في عيوني .. وعادت صورة سليمان الحلبي ابن بلادي ، إلى خاطري عبر 195 سنة ، في سنة 1800 ارتفع فجأة اسم سليمان الحلبي الشاب ذو الأربعة والعشرين ربيعاً من نكرة من النكرات ليصبح شخصية يعرفها تاريخ المشرق الإسلامي كله ، كما يعرفها تاريخ فرنسا ولتبقى قضيته معلماً بين الطرفين إلى اليوم ! ".

هكذا ينقل لنا الدكتور شاكر مصطفى وقائع رؤيته الجمجمة في متحف الإنسان بباريس ، ولهذا راعه هذا المنظر ، وهو يرى تحت جمجمة هذا البطل مايشير إلى الإجرام ، فكتب بعد أن هزت مشاعره تلك الجمجمة التي عادت به سنين على الوراء وهو على صفوف الدراسة ، فكيف يكون هذا البطل مجرماً ، وهو لدينا بطل من أبطال التاريخ … تلك هي المفارقة التي ولّدت فكرة الحملة الوطنية الشعبية لاسترداد جمجمته ورفاته من باريس .

وقد دأب الصحفي والمؤرخ هاني الخيّر على البحث في قضية سليمان الحلبي ، ويبدو أن كتابات المؤرخ الدكتور شاكر مصطفى عن سليمان الحلبي وعن جمجمته ، قد جعلته يأسف بداية لعرض الجمجمة وتحتها صفة مجرم ، فقد كتب تحت عنوان ( الجنرال كليبر ) ، بعد عرضه للظروف السياسية التي كانت في مصر ، وللحملة العسكرية على مصر ، ولكيفية قتل سليمان الحلبي للجنرال كليبر ، ومجريات التحقيق وما قضت به المحكمة ، كتب يقول : " ومن المؤسف أن تعرض جمجمة سليمان الحلبي – اليوم – في المتحف الجنائي بباريس ، وتصفه البطاقة الموضوعة بجانب الجمجمة إنه مجرد قاتل ! "

ويبدو أن الصحافي هاني الخيّر لم يهدأ بعد باله جراء هذه الدعوة التي بدأها على الورق ، ولم تزل الجمجمة ( القضية ) مثار اهتمامه ، إلى أن خطرت بباله دعوة القيام بحملة شعبية لجمع تواقيع مثقفين ومفكرين وصحفيين سوريين ، تطالب برفع الظلم التاريخي عن سليمان الحلبي ، ولأجل هذا فقد شكلت لجنة وطنية شعبية لجمع تواقيع المثقفين والفنانين والصحفيين وغيرهم من أبناء سورية ، من خلال عريضة أعدت لهذا الأمر وهي موجهة لرئيس الجمهورية الفرنسية ، وفيها تطالب الحكومة الفرنسية عن طريق السفير الفرنسي بدمشق بتسليم جثمان سليمان الحلبي وجمجمته إلى وطنه لدفنه بالطريقة اللائقة به .




مع حبي
اسيان
رد مع اقتباس
إضافة رد



يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
إلى روح الشهيد ( بشارة عيد..) عدنان قسم الزجل 5 09-05-2008 09:40 PM
سليمان الحكيم عصام يوسف قسم الأشعار الزجلية المميزة 20 28-02-2008 06:14 AM
حَلّك تتقدّم يا سليمان رمّاح قسم الزجل 46 10-01-2008 05:16 AM
أبوس روحكون شوفو الكمبيوتر الحلبي ثناء حيدر قسم النكت و الترفيه 5 25-11-2007 05:44 PM
الحركة الوطنية في الجولان تنعي الشهيد هايل حسين أبو زيد bassam georges قسم السياسة 0 09-07-2005 11:59 PM


الساعة الآن 04:38 AM.