
المرفــع في مشتانا الحـلوة
كانت العادة وما زالت في مشتانا الحلوة أن الأطفال والشباب والصبايا وبعض الأهل يصعدون إلى جبل المشتى صباحاً في يوم عيد المرفع من كل عام . ولا يعرف الناس لماذا يقام هذا العيد ولماذا يصعد الناس إلى هذا الجبل .
إن هذه العادة تعود إلى أن جبل الغضب جبل البركان يقف على مشارف فصل الربيع بعد أفول فصل الزمهرير يستنهض الطبيعة أن تقوم من سباتها العميق وتفرش الطبيعة بشتى أنواع الأعشاب والأزهار بعد أن كان قد حرقها بنار حممه الآكلة الأخضر واليابس . وكان المرفع نوعان : مرفع اللحم : يقام في البيوت . ومرفع الحلو " البياض " : يقام على سفح وأواسط ورأس جبل المشتى إله الغضب " البراكين " سابقاً .
وهذا المرفع هو ترفع عن الدنايا ، وعن حشو المعدة بأشد أنواع المأكولات الدسمة ، واستبدالها لفترة زمنية بأبسط أنواع المأكولات من النباتات " الصوم " وذلك لردع الجسد عن المفسدات وجعله مسكناً حقيقياً للروح ، تتناغم فيه البساطة مع الإيمان ، وجعل الجسد هيكل للرب ، والترفع عن الدنايا : من الغضب ، والحقد ، والحسد ، والكذب ... الخ . وجعل الروح تتسامى بالمحبة ، والتواضع ، والبساطة ، والإيمان بالله جلَّ جلاله . ودعت الأديان السماوية جميع الآباء أن يتمثلوا بأطفالهم ، ببرائتهم ، بوداعتهم ، بحبورهم ، بغناهم الجسدي والروحي لأن لمثل هؤلاء ملكوت السماوات .
وكان الأطفال قديماً يصعدون جبل الغضب إله البراكين حتى يخففوا من فورانه ، وكان الآباء في الوثنية يقدمون الأضاحي عند أقدام الجبل حتى يخففوا من غضبه . ولمَّـا زالت الوثنية وحلت الأديان السماوية استمر الأولاد يصعدون هذا الجبل للتمتع بحبور الحياة واستبشارهم بقدوم فصل الحياة يتزودون بالموسيقى والغناء ، وبحلقات الدبكة ... الخ ، وبتناول شتى أنواع الأطايب والحلويات " قراص مبسبسة ـ برمة ـ كنافة ... الخ " ويعودون من هذا المكان مساءً مزودين بالهيصات والسمر والغناء والطرب والمشوار الحلو .
آملين أن تعاد هذه الذكرى من كل عام
حاملة معها تباشير الخير للأهل ، للشباب ، للصبايا ، للأطفال ، للبلدة
بالمشوار السعيد ، والحياة الهانئة .
مشتى الحلو في 13 / 3 / 2005
الدكتور جورج حنوش