منتديات مشتاوي  
  #1  
قديم 20-05-2006
هالة هالة غير متواجد حالياً
عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 487
النمر الوردي

عندما كنت صغيرة سببت لأبي وأمي نوع من القلق والتوجس حول قواي العقلية .. حيث كنت أكلّم الجمادات وأحكي لهم حكايات وقصص سندريلا والاميرة النائمة وبياض الثلج ... وكنت أتكلم مع الجمادات وكأنهم أشخاص حقيقين ، مما اضطر اسرتي للذهاب بي الى طبيب لاستقصاء الامر ... وردّ الطبيب عافاه الله .. أنّي لست مريضة وأن تصرّفي هذا دليل الذكاء والخيال الخصب وأنّ هذه الحالة طبيعية ستزول مع وجود أصدقاء في المستقبل حيث يتم الحوار وتبادل الافكار ... وأعطتني أسرتي البديل بكتب وقصص صغيرة حتى باتت القراءة والمطالعة جزء مني ... ورغم ذلك لم أستطع التخلّي عن هذه العادة ... وكان لديّ آنذاك لعبة " النمر الوردي " كبيرة نوعاَ ما وصار هذا النمر رفيقي الذي لازمني فترة طفولتي ومراهقتي وشبابي ... لاأستطيع النوم دون أن يكون في حضني ولاأستطيع الأكل دون أن أكون ممسكة به وكنت أحدّثه دوماَ عمّا يتعبني ويفرحني دون الشعور بالخيبة وهو ينظر اليّ تلك النظرة البلهاء التي رسمها الرسامون على وجهه ... كان يعرف أدقّ تفاصيل حياتي من لون عيني حبيبي الى عذاباتي الصغيرة بغدر أصدقائي الى حنقي وحقدي على مدّرس القومية والتاريخ ... وكم كنت أعاني عندما كنت أذهب بعد تخرجي لأقضي معسكراَ خارج بلدتي ...وكثيراَ ما اعتذرت له عن ابتعادي القسري ... فقد كنت أشعر بالحرج وأنا مهندسة وكبيرة من حمله معي الى هذه الاماكن ... وكنت أكوّر المخدات والشراشف فأحصل على شئ بحجمه أستطيع من خلالها النوم .... وكانت معاناتي كبيرة وأنا في ذاك المكان المظلم داخل جدران السجن حيث لاأحد يصغي الى ترهاتي الصغيرة .. ولافرو يدفئ جسدي .. ولا نظرة بلهاء صامتة تشاركني أحلامي ...
وعند خروجي كان أول ما فعلته هو ضمّه الى صدري وكأني كنت أفتقد حبيباَ أو صديقاَ طال بعده عني ...
وسافرت ... وعند سفري أصرّت أمي الاحتفاظ بالنمر الوردي لأنه الذكرى الوحيدة التي لازمتني سنوات عمري ... وكنت أعرف في قرارة نفسي أنّ أمي تريدني الانفصال عنه كما كانت تحاول دوماَ ... ولم أبخل على أمي بهذه الامنية وأنا على آخر خط من خطوط الوطن ... وبكيت بشدّة ... بكيته ...وبكيت الوطن ...أحسست فجأة أنهم قد حرموني من طفولتي ومتعلقاتي وقصصي الصغيرة المتناثرة على ذلك الوجه الحزين والنظرة البلهاء ...
الآن ... أضمّ ابنتي الصغيرة بنفس القوة التي كنت أضمّه فيها يوماَ... وأحكي لها الحكايات بنفس الطريقة ..وعندما أكلّمها عن جنوني وأنظر الى عينيها وأحس بنظرة بلهاء لكلمات لم تستوعبها أضحك وأضحك بفرح حقيقي ... اذ أنني مع صديق جديد أمارس طفولتي معه من جديد ...خسرت جماداَ ... وكسبت روحاَ ...
........
عدت منذ فترة قريبة الى بلدي بعد غياب دام عشر سنوات ... وأول ما طالعني في غرفة أمي كان النمر الوردي مشنوقاَ ومعلقاَ بمسمار من رقبته على الحائط وقد أصبح لونه قاتماَ ... وما زالت النظرة البلهاء على وجهه ....وخيّل اليّ أنه يبتسم قائلاَ : كلّ الطيور المهاجرة سوف تعود يوماَ ..................

أصدقائي :
لكلّ انسان طقوس وعادات وأشياء ومتعلقات صغيرة تلازمه ... يشعر بالضياع لعدم وجودها في حياته
قد يتعلق شخص بمخدّة لايستطيع النوم الاّ عليها
وقد يتعلّق شخص بأدوات معينة يشعر بالضياع من دونها
قد يتعلق بقطة ... بكلب ... بلعبة .. بقلم .. بكتاب .. بذكرى ..
ما هي الاشياء التي تعتبرونها جزءَ منكم ولاتستطيعون الاستغناء عنها الاّ بصعوبة ...
ما هي أشيائكم المحببة ..
.لنلتقي دوماَ على المحبة ....

التعديل الأخير تم بواسطة : هالة بتاريخ 20-05-2006 الساعة 11:10 PM.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21-05-2006
ابو الزلف ابو الزلف غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
المشاركات: 104

و الله يا ست هالة انتي ستنا كلنا و مواضيعك مو جاي من فراغ الله يسلم تمك
بهالمنتدى الكلمات فيكي تولعت---وحدها حروف العاطفي اللي بترفعك
ياهالة بقسم السياسة كنا خصوم --و ع الطفولي----انا اول مين بيرجع معك
انا ما فيي تخليت عن القلم و الدفتر و الفرشاي و الالوان و علما اني فاشل بالكل
__________________
الأمل صديق مؤنس : إن لم نبلغه فقد سررنا به
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 21-05-2006
الصورة الرمزية هادي
هادي هادي غير متواجد حالياً
عضو مشتاوي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: عم فكر وين !!!
المشاركات: 674
انهم يبلطون بحري وذكرياتي

كبرت وأصبحت بعمر أربع سنوات كانت فرحتي عظيمة اذا سمحت لي أمي باللعب مع أقراني في الحارة وشيئ فشيئ عرفت أن هناك بحر قريب من حينا مع مرور الايام استطعت الوصل اليه واللعب بمائه
كانت ايام الصيف رائعة عندما كنا نصل الى الصخور الكلسية البيضاء التي تكسوها الطحالب فنقوم بنزع الأصداف ( بطليموس ) عن الصخور ونشويها على نار نوقدها بأنفسنا وكانت رائحة الشواء تبعث فينا نشوة النصر في الوصول الى أكلة بحرية لانجدها في بيوتنا أبدا
وبعد الانتهاء من الشواء نقوم بتقسيم الأصداف بالتساوي فيما بيننا ونأكلها دون خبز ( حاف ) مع قليل من الملح يتطوع أحدنا في احضاره من المنزل
عندما أمرّ على بحري الصغير وأنظر الى مكان الصخور التي كنا نلعب عليها والتي ردمت بفعل الترسبات البحرية والاتربة أشعر اني فقدت شيئ عزيز
بالأمس كنت هناك وكنت أحاول عبثا أن أسترجع شيئا من ذكرياتي الصغيرة ولكن ضخامة المشروع القائم على ردم ما كنت أشعره بحري الخاص قد افقدتني كل أمل في أن أسترجع شيئ منها
لقد وصلت عمليات الردم الى أماكن أبعد بكثير من الأماكن التي كنا نتسابق في السباحة اليها لاثبات مهاراتنا في البحر
لقد ردم القائمون على هذا المشروع السياحي كما يدعون كل ذكرياتنا الصغيرة تحت أتربة هائلة لن أستطيع رؤيتها ثانية الا في ذاكرتي
كنا نقول لبعضنا كنية عن التحدي ( روح بلط البحر ) ولكنهم يبلطونه الآن فعلا ولسان حالنا يقول ( وابحراه )


السيدة هالة لقد أصابتني قصتك وطرافتها بالضحك من شدة برائة طفولتك وصدقك في الوصف الذي يدخل القلوب دون استئذان أشكرك عليها

التعديل الأخير تم بواسطة : هادي بتاريخ 21-05-2006 الساعة 11:59 AM.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 21-05-2006
هالة هالة غير متواجد حالياً
عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 487




ما كنّا يا بو الزلف في يوم مضى خصوم............الناس بتختلف بطريقة الصلاة والصوم
بالسياسة اختلفنا ونتفق بالمجمل والعموم .....بتعلّمني الصبر وبعلّمك كيف الطيران والعوم.


الأخ أبو الزلف :
سبق وأن احتّد النقاش في قسم السياسة ولكن لاعليك ... الاختلاف أحياناَ ضرورة بين الاصدقاء لاستكمال الصورة الحقيقية للموضوع ... أنت رسّام ( وأنت لست بعيد عن مهنتي التي أزاولها الآن ) وتعرف أنّ تناقض الالوان يفضي الى لوحة جميلة ... الحياة تقوم على التضاد والاختلاف ..
تعلّقك بالفرشاة والألوان يعني أن هناك تشابهاَ بيني وبينك في أمر ما ...........
واذا أردت الرسم دون فشل ..... يجب أن تنفصل عن العالم الخارجي عندما ترسم ... لتحلّق فقط في مزيج غريب لاأستطيع وصفه ولكنه يشبه قوس قزح ..........
شكراَ على مرورك واضافة تلك البصمة .. من يدري ربما أراها على لوحة ... يوماَ ما

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 21-05-2006
koba koba غير متواجد حالياً
عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
المشاركات: 404

طبعا لطريقة سردك روعة خاصة حيث الواقع يندمج مع الخيال والخير مع الجمال والكهولة مع الطفولة يا سيدتي هالة !!
لا أعرف أأشكركك أم ألومك لأنك تحفرين في خغايا الذاكرة وتخرجين منها الماضي الذي صار بالنسبة للكثيرين بمثابة حلم عاشوه واختفى الى غير رجعة وأنا من هؤلاء الكثر ,فعلا لا أدري ما أريد ؟
كل الذي أعرفه أنني وعند عودتي الي قريتي الرائعة الجمال في ذاكرتي والتي أضحت كتلا إسمنية غير متناسقة ولا يوجد فيها من الجمال الا سكانها الصيفييون القادمون بجلاليبهم وزوجاتهم الاربعة وأطفالهم ال104 ولا هم لهم الا الطبخ والنفخ ورمي القمامة في كل مكان .أعود الى زاوية الغرفة في منزلي المبني في عهد فرنسا والتي لم ولن يتغير فيها شئ الا بقعة الرشح التي تكبر عاملا بعد عام وفي تلك الزاوية تقبع بندقية صيد لها من العمر ما يقارب عمري ويعلوها الصدأ بسبب الرطوبة في تلك الزاوية وعندما اتناول بندقيتي تعود بي الذاكرة الى بساتين إختفت عن وجه الارض في بلدتي وبني مكان شجرات التين والعريش والقرطم والخرنوب والدلب وحتى العليق والزعرور بنايات فارهة وفارغة شتاء وعامرة بالسكان الذين تحدثت عنهم سابقا صيفا .
ناهيك عن أن الصيد ممنوع بقرار جمهوري فأنا لا أستطيع ممارسة تلك الهواية التي كنت أعشق في طفولتي لأنه لم يبق مكان لممارسة تلك الهواية وعندها أقوم بتنظيف بارودة الدك القديمة وأعيدها الى مكانها حتى أعود الى بلدتي في المرة القادمة.
تصوري يا سيدتي لشدة قدم تلك البندقية في أحد الأيام وعندما كنت صغيرا ولا يُسمح لي بالذهاب الى الصيد بمفردي وعدني الوالد برحلة صيد وكنت قد جهزت نفسي معنويا ونفسيا وحتى لا أحرم من تلك الرحلة لَبيت كل ما كان يطلب مني من يوم الوعد حتى أتى اليوم الموعود ولكن وعندما هممنا بالانطلاق وقفت بقرب مدخل المنزل سيارة الأمن السياسي و اصطحبت الوالد لمدة ما عدت لأذكرها( وذلك لأن الأمر كان إعتياديا بالنسبة لنا ) وهكذا انتهت رحلة صيد لم تبدأ. تصوري رجال الأمن لم يعيروا تلك البندقية شئ من الأهمية وذلك لقدمها وهذا ما يجعلني أحبها وأتعلق بها وأعود اليها كلما عدت الى منزلي .

التعديل الأخير تم بواسطة : koba بتاريخ 21-05-2006 الساعة 01:03 PM.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 21-05-2006
هالة هالة غير متواجد حالياً
عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 487

الصديق هادي :

قليلون هم من يملكون ذكريات واستطاعوا الرجوع الى نفس أماكن ذكرياتهم وهي قائمة على حالها القديم ، انها ثورة الانسان على كلّ ما هو جميل وطبيعي للحاق بركب المدنية والتطور الزائف ونزوحه نحو العزلة ، بحرق غابة لبناء علب كبريت.. وتخريب الصخور للحصول على مركب لاترى من خلاله سوى أمواج تتلاطم دون مرفأ ....... ولتبحث اذاَ عن اليابسة ...... تنادي كالسندباد ... اليابسة ....
أني أشعر بشعورك ... وأعتقد أنك تمنيت لو أنك لم تذهب ذلك اليوم لتشاهد ذكريات طفولتك وقد تحوّلت الى ركام ....
كنت تحتفظ بها في ذاكرتك ... حيّة ... نضرة .... حميمة ..
فلتعيد تلك الصورة الحميمة الى مخيلتك ... بعض الخيال والذكريات يجعلنا قادرين على المضي الى الامام بقوة أكبر..
شكراَ لمرورك

التعديل الأخير تم بواسطة : هالة بتاريخ 21-05-2006 الساعة 01:35 PM.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 21-05-2006
هالة هالة غير متواجد حالياً
عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 487



العزيز كوبا :
قتل الله من قتل حلمك في حمل تلك البندقية ذلك اليوم ، فاصطاد أحلامك وحرمك متعة الصيد ..........
لماذا لم تحمل بندقيتك الصدئة في تلك اللحظة وتدّك طلقة في عيونهم العمياء أصلاَ ...
لاعليك يا صديقي ... سيأتي يوم وستحمل تلك البندقية ... ولكن من يدري ............ماذا ستصطاد بها
فالأحلام تتغيّر ... والاهداف ليست دائماَ .... عصافير ...

ملاحظة :
من حسن حظك أنك ترى أصحاب الجلاليب ونسوانهم الاربعة وأولادهم المية وأربعة بالصيف فقط ...لأننا نحن نعيش معهم طوال أيام السنة ونفتقدهم في مثل هذا الوقت ......لك تحيتي وشكراَ لتعقيبك ........

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 21-05-2006
الصورة الرمزية adidas
adidas adidas غير متواجد حالياً
الانســــــان
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 1,091

سنين تأتي تملانا حبا و حنينا
سنين تذهب تطوي معها أحلاما بريئة
مواسم ربيع اتية تنتعش فيها الازهار
ومواسم تنقضي تموت خلفها الاشجار
وجوه نلتقي بها نحبها نعشقها نحن اليها
وجوه ترحل عنا نبكي عليها و نأسف
ويزداد حزننا ...ونزداد ألما ... ويكون لنا أمل أن نلتقي يوما ما و نعود لنتذكر



الاصدقاء


ما يلامس شغاف القلب من الكلام ........... أصدقه ، وأقربه الى الحقيقة
أبكاني ما قرأت من حميمية ....
أبيع نصف العمر المتبقي
لأعيش تفاصيل الزمن الماضي بكلّ ما يحمل من معاناة
تلك المعاناة الممزوجة بالصدق والحب والذكريات والتفاصيل الصغيرة الحميمة
شكراَ لك على غسيل الصدأ الذي يعلو ذاكرتي والعودة بي الى الوراء


لقد استعنت برد لك "الله يخليلك بنتك ويوفقها
"
__________________



إذا لم تستطع أن تنظر امامك لأن مستقبلك مظلم ولم تستطع أن تنظر خلفك لأن ماضيك مؤلم فانظر إلى الأعلى تجد ربك تجاهك إبتسم... فإن هناك من... يحبك... يعتنى بك... يحميك ...ينصرك... يسمعك ...يراك...انه (( الله)) ما أخد منك إلا ليعطيك...وما ابكاك إلا ليضحكك...وما حرمك الا ليتفضل عليك...وما آلمك إلا لانه
يحبك
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 21-05-2006
هالة هالة غير متواجد حالياً
عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 487



الصديق أديداس :


السعادة هي السلام الداخلي .... حينما يكفّ الانسان عن حربه مع صدقه .. وحين يستطيع ردم الهوّة بين صدقه الداخلي وبين سلوكه الخارجي .... وكلّما كانت قدرة الانسان على تحقيق التطابق بين ما يحس به وبين ما يعلنه .. كلما أصبح أكثر قرباَ من الآخرين ... وأكثر قدرة على التواصل معهم .......
كنت أتمنى أيها الجبراني الشفاف أن تضيف لنا اشارة تدلّ على شخصيتك ... فأدوات الاشخاص ومتعلقاتهم تدلّ عليهم ... وما هذه الصفحة الاّ لمد الجسور بين الاصدقاء ....
لك تحيتي وشكراَ لك .......

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 21-05-2006
المشتى المشتى غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 132

كنا صغاراً, كنا نجتمع في عند كنيسة السيدة في المشتى هذا من أحضر البطاطا الحلوة و هذا من جلب الملح و القداحة و ذلك من أحضر معه الخيمة التي كان أباه يوبخه دائماً بسبب إخراجها له خارج المنزل و لكن من يهتم نجتمع و نذهب إلى كسارة أبو أسعد تحت أراضي عيون الوادي ننصب الخيمة التي استبدلناها فيما بعد بالخفان و التوتيا و نشعل النار و نرمي إليها البطاطا الحلوة و التي كنا ننتظر استواءها كما ينتظر الطفل الحلويات التي جلبها له والده معه.

كانت من أجمل الأيام حيث كنا نبتعد عن الضجيج و نذهب إلى تلك الأراضي التي كنا نحفظها شبراً شبراً لكثرة ما جبناها و استشكفناها .
كانت من أجمل الأيام حيث كنا نشعر أننا في أجواء الضيعة و العصافير تدغدغ الأغصان و أصوتها تملأ السماء و هدير المياه من تحتنا .
كانت من أجمل الأيام عندما كنا نجتمع في دار الكنيسة لنلعب الغميضة و كرة القدم و السبع طوابق و غيرها من الألعاب التي لا تنسى.
كانت من أجمل الأيام فقد عشنا طفولتنا كما لم يعشها شخص في الدنيا , كنا نلاحق الحمير و نصطاد الضفادع و نسرق الكرز و الدراق و اللوز و نجر ألواح المعاكس على الأرض و نملأ الدنيا صراخاً و ضجيجا.
و هاهي الأيام تمر و تمر و الذكريات لا تُمحا و تتزايد الأبنية يوماً بعد يوم و معها يزداد شوقنا إلى منظر لا يمحى من البال منظر يتمنى كل إنسان رؤيته أو بالأحرى تخيله منظر لا يمكن وصفه .
من يعيد لي طفولتي, من يعيد لي براءة الأطفال, من يعيد لي تسامح الأطفال, من يعيد لي المشتى إلى سابق عهدها .

كنا صغاراً
__________________
و هل يستوي من يعلم و من لا يعلم

التعديل الأخير تم بواسطة : المشتى بتاريخ 21-05-2006 الساعة 05:13 PM.
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 21-05-2006
هالة هالة غير متواجد حالياً
عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 487

الصديق المشتاوي :

نحن محظوظون اذ ارتكبنا يوماَ فعل الحياة ......... وتعاطينا العيش والحركة ..... أشبعنا حواسنا الخمس اشباعاَ كاملاَ ......... ويكفي اذ نسترجع تلك اللحظات احساسنا الدافئ بها تحتضننا تردنا الى الشجرة والزهرة لا الى الآلة وجدران الاسمنت المسلّح ... الى دفء التراب لا الى برودة الصقيع ......
العالم لم يضيق كما نتوهم طالما أننا نملك هذه الذكرى ... وطالما أننا ما زلنا ننتظر الزهور الربيعية كي تنمو وتفور بجنون العطاء الابيض لتغسل غصناَ جافاَ محروقاَ ......
لقد عشنا طفولتنا بكلّ أبعادها وما زلنا نتنفسها حتى الآن ....... وعلينا فقط أن نساعد أطفالنا لكي يصنعوا ذكرياتهم في البقع الخضراء المتبقية والتي لم تطالها يد التخريب ... علينا أن نعلمهم ابتكار ألعابهم واختراعها لكي لاتصبح أفكارهم فيما بعد عورات يخبئوها تحت أقنعة العالم المادي المزيف ......
هنيئاَ لك تلك الطفولة الشقية ....... وشكراَ لتوقيعك على هذه الصفحة

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 21-05-2006
الصورة الرمزية amigo
amigo amigo غير متواجد حالياً
مـديـــر الموقـــــع
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
الدولة: Mashta al helou
العمر: 28
المشاركات: 593

كم انت جميلة ومؤلمة ايتها هالذكريات !?
حككت راسي والذي بدا الشيب يتسلل إليه خلسة رغم حداثة سني نسبياً لاستعيد شيء حميم من ذكريات الزمن العابر علنّي أضيف لوحة على جدار الذكريات والحنين هذا ... اخذتني امواج الذاكرة بعدة اتجاهات حتى استقر بي المطاف على تلك الدراجة ( دراجتي الهوائية ) والتي وعدتني جدتي بها سراً شرط انتهائي من عامي الدراسي بتميز , عرض مغرٍ ولا يحتاج إلى لبعض الدراسة الاضافية وخصوصاً بحضور جدتي لإظهار حسن النوايا ... ولكن للأسف كانت نهاية جدتي قبل نهاية العام الدراسي والتي تركت في نفسي الكثير من الاسى ربما على فقدان الدراجة أكثر من فقدان جدتي والله اعلم .
لكن الحلم كان في فترة النضوج ورفضت كل الرفض ان يسقط لابد ان ينضج ويتحقق وأنا من سيتابع الموضوع مهما كلف الأمر ... انتهى العام الدراسي وبدا التفكير الجدّي بسبّل تأمين الأموال لشراء الدراجة , بداية الأمر كان بالاستفادة من قطع المياه على المنازل من قبل مؤسسة المياه بحجة ( التقنين ) واضطرار الاهالي لتعبئة المياه من نبع الدلبة عبر البواضين والأواني فعملت في توصيل المياه إلى المنازل مقابل بعض الخمسات وما رافق ذلك من تبلل وقساوة بعض السيدات واتذكر أنه من جراء نقل المياه حفظت حينها تماماً عدد درجات درج الدلبة الشهير والبالغة ( 99 ) درجة .
بعد ان عادت المياه اضطررت لإنتظار باصات حلب ودمشق في الساحة وبعض السيارات السياحية قبل وصولها إلى المشتى لمرافقتها إلى بيوت لاستئجارها مقابل بعض الأمول ولا انسى الجري امام السيارات وحمل الحقائب والبطيخ والطناجر الخاصة بالمصطافين .
وفي نفس الوقت تقريباً عملّت في ( تعفير الجوز ) اي قطف ما تبقى من الجوز على الشجرة بعد قطفه من قبل اصحابه أو البحث عن بعض الحبات التي لم يجدونها على الأرض وتجميعها وبيعها وطبعاً لن ننسى الصباغ الاسود اللذي يتركه قشر الجوز على اليدين لعدة اسابيع والنمل الاصفر اللذي يتسلل إلى اجسادنا أثناء تسلق بعض اشجار الجوز والمخاطر من تكسّر الاغصان تحتنا .....
وهكذا استطعت ان اجمع تحت الفرشة تقريباً ثمن دراجه هوائية مستعملة مهربة لأحقق هذا الحلم المتواضع وازهو امام اطفال حارتي بقيادة دراجتي الزرقاء الحديثة القديمة . وبعد يومين اصبح نطاق الحارة ضيقاً عليّ كوني اصبحت في نظري من السائقين الماهرين بالمقارنة مع بقية الاطفال واتخذت قراري في اليوم الثاني لأقوم بجولة طويلة باتجاه مشتى التحتاني رغبة بأن يشاهدني اكبر عدد من الاطفال والتي اذكر تماماً خلال هذه الجولة السرعة الكبيرة التي عبرت خلالها نزلة معمل الحرير باتجاه مقصف الطواحين ليكون النهر باستقبالي مع احجاره وطحالبه ومياهه الراكدة والحمد لله ان مالك سركيس صاحب مقصف الطواحين آنذاك كان متواجداً وسمع أنيني في النهر ليقوم ببعض الاسعافات الأولية .
وفي اليوم التي دُملت جراحي وهو اليوم الاهم قصدت احدى المكتبات لتزيين دراجتي ببعض النايلون الملون واشتريت معها بعض الصور اللاصقة لبعض الفنانين مضاف إليها بعض صور للسيد الرئيس الراحل والتي كان نصيبها على اسياخ الدواليب . يوماً واحداً ركبت دراجتي مزينة وبعدها تم استدعائي أنا ووالدي والدرجة إلى فرع الأمن حيث ألصقت إلي تهمتين الأولى ( تدويخ السيد الرئيس ) والثانية ( وضع صور السيد الرئيس ضمن مجموعة غير لائقة ) وهكذا تم مصادرة الدراجة مع بعض الصفعات والترجي من قبل والدي لا لاسترجاع الدراجة وأنما للعفو عني واعتبري طائش وغير واعي ..
وهكذا طار الحلم مع أول صفعة لأسمع مؤخراً انه تم تصنيف حلمي الصغير حسب الاحصائيات في اوروبا كأفضل اختراع للبشرية .
__________________
أنـــــــــــا مشتــــــــــاوي
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 22-05-2006
koba koba غير متواجد حالياً
عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
المشاركات: 404

صديقي رامي عندما الصقوا بك التهم وصفعوك على ما يبدو لم ينبهوك ألا تكشف أساليبهم في التحقيق ولا في حبك التهم وأتمنى ألا تتكلرر الصفعات وخاصة انك نشرت سر عملية القبض على من دوخ الرئيس و لم تترك الامور مستورة في أرشيف الأمن .
على كل الأحوال لا تنس عند شراء السيارة ان تلصق صور أولياء الأمر على الزجاج لا على الدواليب وإنشاء الله لا يحذفوا هذا الموضوع بسبب ذكرياتك الأليمة .!!!
أما للسيدة هالة فأقول إنني لأستخسر طلقة من بندقيةي الصدأة بإبن ....ممن حرموني لذة التمتع بالصيد في ذلك اليوم, وأما عن تغير اهداف الصيد فهذا واقع ولكنهم لا يستاهلون الموت بل يجب ان يعيشوا حياة كالتي مررنا بها وعندها يكون الحق قد حق .
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 22-05-2006
الصورة الرمزية adidas
adidas adidas غير متواجد حالياً
الانســــــان
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 1,091



لفتح مقطع الصوت - إضغط هنا




مشكورة أخت هالة وبهديكي هالغنية لاصالة نصري "غنيها لبنتك أثناء معانقتك لها بدل من نمرك الوردي"
أتمنى أن تنال اعجابك
__________________



إذا لم تستطع أن تنظر امامك لأن مستقبلك مظلم ولم تستطع أن تنظر خلفك لأن ماضيك مؤلم فانظر إلى الأعلى تجد ربك تجاهك إبتسم... فإن هناك من... يحبك... يعتنى بك... يحميك ...ينصرك... يسمعك ...يراك...انه (( الله)) ما أخد منك إلا ليعطيك...وما ابكاك إلا ليضحكك...وما حرمك الا ليتفضل عليك...وما آلمك إلا لانه
يحبك
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 22-05-2006
الصورة الرمزية goldenrose
goldenrose goldenrose غير متواجد حالياً
عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
الدولة: سورية
المشاركات: 324
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى goldenrose
الحياة من غير ذكريات كالشمس من غير نور

يا سيدتي النبيلة
يا من كلامها ينعش القلب ويعيد لنا الماضي جميلا واجمل من الحاضر حتى انه قد يكون أروع من المستقبل
وكان صغيرا لكنه كان بنظري اجمل من قصر منيف وكان يتسع بصغره وتقارب غرفه لعائلة محبة لا يتعدى افرادها الخمسة اشخاص لثلاثة اولاد لا يعرفون الا بعضهم ولا يلعبون الا بلعبهم ولا يتنافسون الا بكل حب ومودة
كان صغيرا وكنا صغار واصبحنا متغللين في ثناياه لا نتمنى ان نخرج او نفارقه ولو للحظة كنا نفضل ان نبقى جالسين بجانب والدتنا على شرفته ننظر الى الافق البعيد وننتظر مغيب الشمس من قبل ان تشرق
كنا نفضل لعب الغميضة والاختباء في خزائنه الصغيرة على ان نخرج الى الخارج كبقية الاولاد مع امهاتهم
وكبرنا واصبح الحلم صغيرا وصغرت معه آمالنا عندما قرر والدي ادامه الله لنا بالانتقال الى بيت جديد اوسع وارحب
كان يحاول ان يجعلنا سعداء بقوله لكل واحد منكم ركنه الخاص وغرفته الخاصة هذا البيت صغير انكم ثلاثة وثلاثتكم تنامون في غرفة واحدة
وكم تمنينا لو بقينا في تلك الغرفة على ان يصبح لكل واحد غرفته
وكم صعب علي ان اعود الى ذلك الحلم الصغير الذي كان اكبر من اي حلم لزيارة من احتله بعدنا وكم تمنيت اني لم أزوره
ما زلت جالسة في حناياه وانا طفلة الملم بقايا الاقمشة والخيطان وانا جالسة بجانب رجلي امي على الارض كقطة تلعب بلفة من الخيطان
وما زلنا صغارا رغم ان الشيب علا روؤسنا رغم حداثة اعمارنا
ولكن الشيب لم ولن يلعو ذكريات كانت وما زالت حلما رائعا رغم صغره

شكرا سيدتنا الفاضلة التي احيت بنا كل حلم رائع رغم ان الاحلام صعبة التحقيق الا انني عدت اليه
بضمك ابنتك كأنها النمر الوردي الخاص بك


دمتي ودامت لك ابنتك ِ
__________________

When one door of happiness closes,another opens;but often we look so long at the closed door that we do not see the one which has opened for us
رد مع اقتباس
رد



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

النمر الوردي


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأسد المريض الجزء الثاني(الكمية محدوده تلحق او ما تلحق) Whipped Ices قسم القصص و الروايات 2 14-07-2006 11:56 PM
نهاية نمرشجاع boza قسم النكت و الترفيه 0 24-12-2005 01:41 AM
برجك الصيني yara قسم عام 8 03-08-2005 03:26 AM


الساعة الآن: 12:53 PM


Powered by vBulletin® Version 3.6.8
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.0.0
ملاحظة هامة: المواضيع و المشاركات المطروحة في المنتديات لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع و مشرفيه و إنما تعبر عن رأي كاتبيها.