الاقتصاد السوري يواجه مشاكله والنفط يلعب دوراً تشويهياً في النمو | | اعتبر اقتصادي سوري بارز لوكالة الأنباء الإيطالية (آكي) أن الاعتماد على النفط في سورية يلعب دوراً تشويهياً وليس تنموياً في واقع النمو الاقتصادي خاصة بعد الإعلان عن نضوب النفط في سورية عام 2012، ما لم يتم اكتشاف آبار جديدة.
ورأى أن على سورية البحث عن مصادر بديلة والاعتماد على تطوير القطاع الصناعي والزراعي والصناعات الزراعية للنهوض بالاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن نسبة النمو الاقتصادي لا تتجاوز 0.5% إذا استثنينا الصادرات النفطية منه.
وأشار الخبير الاقتصادي العامل في إحدى القطاعات الرسمية السورية، إلى أن هناك تدهوراً في مجمل عوامل الإنتاج في سورية، واختلالاً هيكلياً في تركيبة الإيرادات، وتراجع في الإيرادات الضريبية، رغم أنها الأعلى في المنطقة، وأن استمرار الوضع على ما هو عليه سيؤدي بالموازنة لأن تواجه عجزاً يمكن أن يأكل الموازنة بكاملها.
ويرى المحللون الاقتصاديون أن الاقتصاد السوري سيواجه في السنوات القادمة مشاكل كثيرة خاصة مع وجود التزامات واستحقاقات قادمة أهمها منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وسريان الإلغاء الكامل للرسوم الجمركية بين دول الأعضاء، واتفاق الشراكة الأوربية السورية المتوقع توقيعه بشكله النهائي في ربيع هذا العام، بالإضافة إلى تحرير التجارة مع جارتها الشمالية تركيا.
ويظهر تحليل الوضع الاقتصادي الكلي انخفاض معدل النمو الاقتصادي خلال الـ 15 سنة الماضية، وإذا استمر بهذا الشكل حتى عام 2015 فلن يتجاوز معدل النمو 3.5%، وهذا لا يسمح بتحقيق أساسيات التنمية ولا امتصاص البطالة التي تشهد تزايداً سنوياً كبيراً جدا (250 ألف داخل جديد إلى سوق العمل رغم تراجع معدل النمو السكاني). كما أن هناك تراجعاً في حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، ومن المتوقع أن لا تزيد عن 1% سنوياً حتى عام 2015، ما يعني أن البلاد ستشهد ركوداً كبيراً في دخل الفرد.
ومن الجدير بالذكر أن الاختصاصيين في سورية يطالبون بتغيير جذري في آلية العمل ونوعية العاملين والقوانين الاقتصادية الناظمة، والحد من الفساد والنهب للأموال العامة، الذي أدى إلى تدهور القطاع العام وإنهائه. كما يطالبون بخلق مناخ استثماري مشجع للمستثمرين المحليين والأجانب، والعمل على زيادة الصادرات غير النفطية، والاستفادة من تجارب الدول التي شهدت انتقالاً من الاقتصاد الاشتراكي إلى اقتصاد السوق كحال سورية.
ورغم التصريحات الكثيفة، والتفاؤل الذي يبديه الاقتصاديون العاملون في الحكومة بأن الاقتصاد السوري يمكن أن يشهد تحسناً بدءاً من عام 2006، وأن إنجازات كبيرة تحققت مثل تسوية العديد من الديون الخارجية, وإصدار جملة من الإصلاحات التشريعية في مجال الضرائب والرسوم، وإعطاء مزيد من المرونة للقطاع الخاص، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه بشدة الآن في سورية هو "كيف يمكن للاقتصاد السوري أن ينتقل من اقتصاد موجه إلى اقتصاد السوق".
ويرى المراقبون أن هذا السؤال سيبقى مطروحاً إذا ما بقيت الحكومة تعتمد على جيش من المسؤولين وأصحاب القرار لا يملكون سوى خبرات نظرية دون تراكم خبرات عملية، يطبقون ما تعلموه من الكتب دون مراعاة خصوصية البلاد.
Manqol .......... |