بعيد عن السياسة من يبدأ بحرق الكتب و الكتاب ، ينتهي بحرق الناس | | في ليلة لصيف باردة على عكس ما توقعتم أن تكون دافئة و التي تسمرنا فيها من شدة البرد كنت أنا و صديقتي نحتسي ما تيسر لنا من شراب الفودكا لنطرد البرد المدقع بعد أيام صيفية و ليال رومانسية دافئة تم مهاجمتنا من قبل منخفض جوي قطبي و فجأة ظهر على التلفاز لقطة لشخص يقول: أخرج من هذا الجسد ايها الجني نشفت الدماء بعروقي و تسّمرت في مكانى وأنا ارى وجه هذا الرجل القبيح على شاشة التلفاز و هو يكرر هذه العباره... رفعت زجاجة الفودكا الجديده و وضعتها قرب الشمعة لأتأكد من نسبة الكحول فيها. مع انني لم اشرب الا جرعتين من كأس صغيره، خشيت من تاثير هذا النوع الجديد من الفودكا علىّ فأنا اجربه للمرة الاولى كنت أريد أن أرميها في سلة القمامة لولا ان هذا الرجل المخبول في التلفزيون عاد يقول :" اعوذ بك من الوسواس الخناس ..اعوذ بك من الوسواس الخناس" استمر هذا الرجل يكرر هذه العباره بهستيرية ايضا..نهضت واقفا لأنظر للشاشة ولأرى أسم القناه اسمها الحقيقه.. و في اسفل الشاشه كتب : الرقيه الاسلاميه الشرعيه ! قناة الحقيقه.. الكاذبه هذه
كيف و صلنا الي هذا الحال؟ و كيف تمكنت مّنا الخرافة الي هذه الدرجه؟ من يمّول هذه القناه و يدفع هذه الاموال من اجل شيء كهذا؟ ربما أجد لكم بعض الاجابات هنا
هناك قول لأحد الحكماء يصف العلم بأنه شمعة صغيره في عالم تسوده خرافات المرده و الشياطين الديموقراطيه الحقيقيه تتوقف على قدرتنا بأن نتخذ قرارات صائبه. و قدرة الشعب على اتخاذ قرارات صائبه لا يمكن ان يحدث في وجود الخرافات و سيادة سلطة سواء سياسيه ام غيرها تغذى الناس بفكر الخرافه باستمرار. الديموقراطيه العراقيه الوليده لن تنجح بوجود الخرافه الفارسيية و لن تكون اكثر من مواكب القطعان التى تسير من الديوانيه الي كربلاء و بالعكس سليبة الارادة و العقل.
اتباع المنهاج العلمي في الحياة و عزل التفكير الخرافي هو قاعدة رئيسيه لتقدم المجتمعات. و لكن هنا في مجتمعات بلاد العرب هيايحدث شيء خطير، فالنظم و القائمين على المجتمع يحاربون الفكر المغاير للخرافه، يصادرون العقل ، و يسمحون بأسم الدين ان تحل الخرافة محل العلم. كم من الكتب تمنع و من المواقع تحجب، و نحن هنا نتكلم عن مواقع فكرية عاديه و ليس المواقع الاباحيه، و مجلات تمنع و تنزع منها صفحات. هذا متوقع الحدوث في وجود المال الكثير و في وجود دول مثل ----- و غيرها التى هيمن عليها كلاب و مرتزقة و شعراء الحكام و من طاردى الجان و الارواح الشريره، وفي مجتمع تتكدس الثروة فيه بيد متنفذين يقيمون بها محطات و قنوات فضائيه تنشر الجهل و تعمقه لدى القطعان البهائميه من ابنائهم
تكون البدايه بمنع الكتاب و الكاتب من النشر و مصادرته و إلغاء مواضيعه، و لكن الكتاب و الموقع و المجله هما مجرد وسيله لنشر الفكر و هذا لا يقضى على الفكره العاقله او المختلفه، فيبادرون الي حجب الكاتب و ذلك بنفيه او سجنه، ثم يرون ان صاحب الفكره يكلفهم المال في السجن او يسبب لهم الاحراج.. و قد تخرج الفكره المرعبه من رأسه الى الغير يوما ما..فيقومون بتصفيته و قتله، نعم قال احد الحكماء ايضا ان من يبدأ بحرق الكتب ، ينتهي بحرق الناس . و هكذا فأن قتل الفكرة العاقله لا تختلف كثيرا عن قتل الناس... فالدافع واحد |