
04-06-2006
|
| |
بين.. غاندي وغيفارا ... وحسن نصرالله | | في نظرة عامة إلى واقع الشباب السوري , نلحظ أموراً غاية في الأهمية منها النظرة إلى المثل الأعلى أو القدوة ,ماهو شكله وملامحه هذه الايام التي باتت مشرعة على نوافذ متعددة ,
في ظل عدم السيطرة كما كان سابقاً على التلقي اليومي للفرد, ففي الثمانينيات كان يغلب على أهواء الشباب صورة مختلفة عما كان في التسعينات التي شهدت تحولات فكرية متعددة ومتنوعة مع بداية دخول سورية عصر الاتصالات الحديثة من قنوات فضائية مروراً بأحداث بارزة عصفت بالفكر الشاب .
والشاب السوري الذي تربى على ثقافة معينة محددة الأهداف من خلال المنظمات التي رافقت سنين دراسته وجد نفسه معنياً بدقائق الأمور في أي بلد عربي ,وبالمقابل كانت هذه العقلية تصطدم مع الشباب الأخرين في الدول الشقيقة الذين بنواثقافة تختلف عنهم وتتقاطع معهم في أمور محددة .
وخلال سنة أو أكثر بقليل تشكلت ثقافة جديدة لدى الشباب السوري , يتلمسها المتابع من أمور بسيطة منها الالتفات والعودة إلى الذات والاهتمام بالمحيط فقط دون اللجوء كما كان سابقاً إلى النظرة الشاملة أو الهدف العام الذي كان مرسوم له , وهذه انعكست سلباً وإيجاباً على الواقع الشبابي , فغاب الآن لدى الشباب المثل المقاوم الذي كان متجسداً في غيفارا وحل محله لدى غالبية الشباب ومن كل الشرائح السيد حسن نصر الله الذي غدا النموذج الحي المرافق لتطلعات شباب لديهم طاقات تتجه نحو العزة والصمود والتحرر .
قد تكون هذه الاستنتاجات محدودة قياساً لتنوع الثقافات التي باتت تغلب عليها الثقافة الاستهلاكية في كثير من الأحيان , أو ثقافة العيش كل يوم بيومه , بلا رؤى فكرية كما كان سابقاً وهذا لايمكن إلا أن يندرج تحت انعدام ثقة الشباب بالنظريات الفكرية وجدواها هذه الأيام , فلا الحكومة تلاقت مع الشباب ولا المؤسسات طورت نفسها , فوقف الشباب السوري نفسه أمام مفترق الطرق , والأغلب أنه اختار أن يجد لنفسه مايوافقه وفق ماهو مطروح عبر وسائل الاتصالات الحديثة .
ومؤخراً كتب الأديب السوري أدونيس مقالة بعنوان (غاندي , لاغيفارا) وفيها خلاصة تجربة مهمة اخترت منها مايوافق ماذكرته أعلاه:
ومع أننا, ثقافة وممارسة, أقرب الى غيفارا منا الى غاندي, فإنني ممن يقولون: لسنا في حاجة الى غيفارا. نحن في حاجة الى غاندي.
لقد أثبتت التجربة أن مثال غيفارا كان طريقاً ملكية لتهديم طاقاتنا, لتخريب حياتنا, لتبديد ثرواتنا, لفشلنا, ولتشويه وجودنا وحضورنا في العالم.
إن للحرية هي كذلك سلاحها.
لكن, منذ أن يلبس هذا السلاح رداء العنف, ينقلب الى عدو للحرية نفسها: يصبح نوعاً من العدوان على الذات والآخر, معاً.
لا سلاح للحرية إلا الحرية - إلا السلام.
أكرر: نعم, نحن في حاجة الى غاندي, لا إلى غيفارا
فهل ننحو باتجاه ماأخذه أدونيس أم أن ثقافة من نوع مختلف ... متجددة ومتحولة سوف تلاحق أحلام شبابنا حتى تأخذ شكلها النهائي ... أكثر من سؤال وأكثر من إشارة تعجب طالما أنه إلى الآن لم تتخذ الحكومة خطوة في تشكيل وزارة للشباب تعنى بشؤونهم و تلاحق الغول الذي يتربص بهم .
خولة غازي
نقلاً عن شام بريس. ROSE 
__________________ Do As You Would Be Done By |