باعة الورد في دمشق: حين يباغتون العشاق في الحدائق و الشوارع و الجامعات...عن سريا نيوز | | [color=#5C92CC]المجتمع يفضل الورد "الرسمي" مثلما يفضل العلاقة الشرعية بين الشبان و الشابات[/color] بضاعتهم جميلة و ملونة،تسويقها يحتاج إلى مهارة عالية لجهة اختيار المكان و الزمان المناسبين، و قبل ذلك كله طريقة اختيار الزبائن و الحديث معهم،لا تحتاج بضاعتهم إلى موسم و لا إلى فصول و لا إلى أيام محددة، لأنه طالما وجد الحب قد وجدت، و إذا ما كان هناك ثمة مناسبة جميلة و سعيدة لا تكتمل إلا بورود هؤلاء الباعة الذين يسببون الفرح و الإزعاج للعشاق في لحظة معينة خلال حضورهم ثم انحنائهم و هم يرددون عبارتهم الشهيرة مع ابتسامة عريضة: "تفضل قدّم لها وردة ..أو قدمّي له وردة".
يقول "أبو سلام" الرجل الستيني الذي يبيع ورد القرنفل في منطقة البرامكة ( وسط دمشق) و تحديدا إلى طلاب و طالبات الجامعة ممن يجلسون في تلك (الكفتريات) و المطاعم الصغيرة القريبة من كليات الحقوق و الفنون الجميلة و التربية و العلوم: "إن الورد لا يباع و ليس له ثمن إنه يقدم إلى الناس كونه شرط الحب منذ القدم"!.
و رغم عبارة "أبو سلام" المثالية عن بيع الورد إلا أن الأمر مغاير و يبقى مجرد كلام جميل، فالبحث عن زبون يشتري يتطلب جهدا و إحراجا في بعض الأحيان، و بالطبع لا يوجد سعر معين للوردة فالأمر متروك حسب كرم الزبون، و مع ذلك يوجد حد أدنى للسعر و هو 25 ليرة سورية لوردة القرنفل حسب أبو سلام.
في حديقة تشرين القريبة من ساحة الأمويين، و هي كبرى الحدائق السورية ينتشر باعة الورد في أقسامها و شوارعها و حتى في تلك الزوايا التي يهرب إليها العشاق خوفا من أعين الرقيب الذي يحدد لهم حدود جلستهم و غزلهم، ففي هذه الأيام و ربما في أي يوم من أيام السنة يحمل هؤلاء الباعة كميات من ورد القرنفل بلونيه الأحمر و الأبيض و ما إن يطل شاب و فتاة من باب الحديقة حتى يتقدم منه أحد الباعة ليقول للشاب : إذا كنت بتحبها خذ لها ورد..؟ منهم من يشتري و منهم من يعرض دون أي تعليق حسب ما أخبرنا زهير الشاب الصغير الذي يبيع الورد منذ سنة تقريبا في هذه الحديقة.
يقول زهير: " أغلب باعة الورد هنا يباغتون العشاق بطريقة ما أثناء عرض الورد عليهم، و أعتقد ربما تكون عبارتهم في بعض الأحيان وقحة، و رغم ذلك يتلقون ردودا على هذه الكلمات من العشاق أنفسهم، فبكل بساطة إذا كان أحد الشبان يرافق فتاة و قلت له إذا كنت تحبها أشتري لها الورد يبتسم و يقول: لا أحبها و بالطبع لا يشتري، ففي هذه الحالة تكون العلاقة قديمة بينهما، أما إذا كانت العلاقة جديدة فنرى بعض الخجل على الوجوه حين يتم العرض و عندما نردد عبارتنا المعروفة يخجل الشاب و يشتري الورد و يقدمه لحبيبته و يجد الأمر فرصة لمفاتحتها بحبه، و مع الزمن و من خلال تجربتي صرت أميز درجة العلاقة بين شاب و فتاة من مجرد نظرة إلى جلستهم على المقعد أو طريقة مشيتهم، و حسب كل ذلك بالتأكيد أختار طريقة العرض المناسبة".
حين ينزل الورد إلى شوارع دمشق و خاصة النرجس يكون العمل أفضل لجهة تصريف البضاعة من الحديقة حسب محمد و هو بائع ورد آخر حدثنا عن مهنته و عن خبرته في هذا العمل.
يقول: " أغلب من يقصد الحديقة عشاق فقراء يفضلون قضاء يومهم فيها لقلة المصاريف، و من هذا الجانب بعضهم لا يفضل شراء الورد، و لكن حين يكون موسم النرجس لا أعمل في هذه الحديقة بل أطوف في شوارع و أسواق دمشق المعروفة و بالتحديد شارع الحمرا ، إذ هناك لا أخضع للمساومة و النرجس له وقع خاص عند العشاق في الشارع، أما بالنسبة للقرنفل أقوم ببيعه في هذه الحديقة دون أن أزعج أي كان، فقط عندما أرى عاشقين أحمل وردتين و أقول لهما تفضلا دون أي تعليق فإذا ما وجدت عندهما رغبة بالتأكيد سيقومان بالشراء و إذا لم تكن لن أسمع منهما أي تعليق كان بل أني أسمع كلمة الشكر فقط و بدوري أنسحب فورا".
أوجد سمير من خلال عمله ببيع الورد في جامعة دمشق و تحديدا حول مبنى كلية الطب علاقات متميزة مع بعض الطلاب العشاق، حتى أصبح البعض يسلم عليه و يسأله عن صحته عندما يلتقي معه.
يخبرنا سمير قائلا: " عملي خفيف و نظيف و جميل لا يحتاج إلى جهد و تعب، بل القدرة على المشي و طريقة لبقة في التعامل مع الشبان، فمنذ عامين أعمل في هذا المكان حتى أني أعرف العاشق الكذاب من العاشق الصادق، و أعرف من تخرج و من لم يتخرج و أعرف بعضهم في أي سنة دراسة ، و كذلك أعرف بعض الشابات من تحب و من تكره من الشبان، فالاحتكاك اليومي بهؤلاء الطلاب يجعلك تعرف مشاكلهم بتفاصيلها، و كل أمنيتي أن أفتتح محل متخصص ببيع الورد قريب من هذا المكان لأني أجد متعة في رؤية الوجوه الجديدة التي تقصد الجامعة كل يوم تقريبا".
للورد ثقافة و تقاليد، و لكن في دمشق رغم انتشار الباعة و المحال المتخصصة في البيع مازال مشهد رؤية شاب و فتاة يحملان الورد في كثير من الأحيان أمرا مستغربا أو ملفتا للنظر، لأن المجتمع يفضل حتى هذه الأيام الورد "الرسمي" مثلما يفضل العلاقة الشرعية و الرسمية بين الشبان و الشابات. |