في الخطوبة " شم ولا تذوق "!..والصداقة لبّت كل رغباتي!! | | تعرفت الى الحياة قبل ان تعرف الحياة.. مثل اي طفلة كانت الاولى في بيت الاهل.. تلهو ساعة في لعيتها.. واخرى تركض مع بنات جيلها من زوار الاهل.. وفي المساء تتأبط عروسها الصغيرة وتهنأ في نوم طفولي عميق وبريء.
لم تكن تعلم ماذا تخبىء لها الاقدار من مُرّ الايام وقساوة الظروف.. ويصبح الانتظار وحشة وخوف من القادم المجهول...
لم تكمل سنوات طفولتها الفرحة ... ولم يتسن لها ان تخاطب لعيتها طويلا.. لقد سكن الالم جسد الام ، فأقعدها.. والاب لم يكن مستعدا للتنازل قيد انملة عن حقوقه..
فيتخلى عن التزاماته وواجباته وانظباطه ربما، فأوغر نفس الام بافكار القلق وحيرة التساؤلات.. ودون سابق انذار، صارت الام عليلة وحيدة والاب غادر بحثا عن حياة جديدة ، فكان لزاما على الابنة ان تتحمل مسؤولية الاسرة بأخوين يصغرانها وامٌ طريحة الفراش عليلة يوما ً ومتساحبة تجر اوجاعها لهمّ تدبير بيتها واولادها يوما ً آخر.
ومضت سنوات لم تعرف هذه الفتاة الوان فرح الطفولة.. ولا حتى تساؤلات المراهقة .. وجاءت سنوات اطلالة الانوثة، وصارت موضع انظار العيون في عمر الورود الثمانية عشر..
في هذا الواقع ، وفجأة قيل لها ان احد معارف اهلها من ابناء جيرتها يطلب يدها للزواج .. وانه حدد موعد خطوبتها.. ضحكت في سرها، هي تسمع ان الفتاة عندما تصل الى مثل هذا السن يمكن ان تتزوج وتصبح زوجة وربة منزل و.و.و. الى آخر ما هنالك من غمزات وهمسات ..
لم يدر في خلدها ماذا تريد من هذا الزواج وماذا يعني في الاصل الزواج.. هي تسمع.. وتسمع فقط .. والباقي تتولاه الام في قائمة طويلة من الممنوعات والعيبات المحظر عليها اتيانها اوالتجاوب معها.. وقائمة التوصيات هذه مليئة بكلمة " حذاري ان..." .
وتلتقي مع الخطيب..
هذا الخطيب ماذا يريد.. ولماذا ينوي الزواج الجواب البديهي (.....) : " صار رجال قد حالو.. مصلحة بأيدو وبيعتمد على نفسو وقادر يفتح بيت..." .
الزواج حاجة ماسة وضرورية.. نعم.. وحاجته هي انه تنفيذ ارادة الهية كانت من غايات خلق الذكر والانثى ـ كل ذكر وانثى، من انسان او حيوان ـ جعل الله في نفس هذين المخلوقين غريزة تفاعلية متبادلة وجعل فيها مغريات تميل النفس اليها بل تسعى، انشادا لها لما تُشعر من نشوة ولذة تؤنس وتتملك في النفس ..
تطورت هذه العلاقة عبر العصور وانتظمت في اعراف ومصطلحات وتأنسنت روابطها مع تطورالعقل وتنظيماته وتقولبت حسب طبائع وتقاليد كل مجتمع.. وكانت لغة مشتركة بين البشرية جمعاء الكل يعرف ابجديتها الفيزيولوجية. .
ويبقى ان تترجم هذه العلاقة الزوجية وفق مقتضيات كل مجنمع ووفق تطورات وحاجات كل عصر..
ورغم ذلك بقيت هذه العلاقة مليئة بالاسرار .. بداياتها شبه موحدة تغلب عليها روح الالفة والعشرة والتسامح.. وفحأة تختفي الوجوه خلف الاقنعة وتحتكم العلاقة الى فعل ورد فعل، مموهين لحقيقة مخبأة، لا يجرؤ على البوح بها واحد منهما. ولهذا عوامل عدة واسباب كثيرة منها احيانا، الاوضاع الاقتصادية لكل مجتمع. او بدافع عوامل نفسية ظهرت بسبب غياب الوازع الثقافي عموما والثقافة الاجتماعية والزوجية والجنسية بخاصة، ما جعل الرجل يندفع وراء شهواته وارضاء غرائزه، بعدما اطمئن الى تكوين بيت الزوجية ، دونما اعتبار لأي محرمات دينية او التزامات اخلاقية او الوقاء يالقسم الذي التزم به، امام زوجته، بالحفاظ عليها وعلى مشاعرها.. وبالطبع فإن الرجل يخون مع امرأة هي ايضا انساقت وراء مغريات تأمين حاجياتها ومطالبها، فأسلمت جسدها للمشاركة بالخيانة كوسيلة لنيل ما ترغب وترجو مما لا يمكن الحصول عليه في بيت الزوجية ربما، او في بيت الاهل في مرحلة ما قبل الزواج.. وربما بعدما اصبحت مطلقة او ارملة.. فهذه الانسياقات حقيقة لا تحتاج الى سبب عند المرأة لأنها لو ارادت لخلقت الاسباب .. ودائما يتم هذا في غياب الاهلية الثقافية الضرورية في الحياة..
في موضوعنا هذا ( وهو الثالث في هذه السلسلة) سوف نتعرض لمرحلة ما قبل الانتقال الى الحياة الزوجية ونسجل شهادات لمن فاتهن ـ عرفا ـ سن الزواج، فمن المصطلحات والاعراف ان بعض المجتمعات اتفقت ضمنا على سن معينة للزواج.. مستمد في بعض حيثياته من الرسالات السماوية وذلك لاسباب موضوعية تتعلق بسنوات الاخصاب عند الإناث على خلاف الذكور، إذ تصل الانثى الى سن الخامسة والاربعين لتتحول تركيبتها الطبيعية الى التوقف عن الانجاب بوجه عام إلا ما ندر... من هنا كانت الرغبة في الابكار بموضوع الزواج رغبة بزيادة النسل ـ وثبت علميا ان الإبكار بالانجاب اسلم كذلك للمولود من الناحية الصحية ـ .
وقد اسميت مرحلة التوقف عن الانجاب بمرحلة اليأس ، من هنا كانت تسمية كل متأخرة عن الزواج واصبح عمرها اقرب الى سن الاريعينيات ، يطلق عليها صفة العانس ـ وهذا حقيقة يسري على من تخطت سن اليأس ولم تتزوج اطلاقا.. لكن لكل مجتمع مصطلحاته.
وانطلاقا من سؤالنا: ماذا تريدين/ تريد من الزواج.. اخذنا مجموعة شهادات من "بنات" تجاوزن سن القبول الطبيعي وقربن الى سن الاربعينيات ، مع شهادات لمن هن في العشرينيات او الثلاثينيات ، وايضا لمستويات علمية مختلفة، فكان الجواب المشترك بينهن : " لا ادري؟؟..." .
" ر.أ." كانت في الثامنة عشر من عمرها عندما تمت خطوبتها من ابن جيرتها ومعارف والديها.. لكنها انفصلت عن خطيبها بعد ثلاث سنوات ونصف السنة لانها انصرفت للتفرغ لمسؤوليت البيت وتمريض الوالدة العليلة التي اقعدها المرض عن القيام بمهامها كربة بيت.. وكذلك كان لزاما عليها العمل لإعالة الاخوة بغياب الوالد الذي هجر البيت غير آبه ، ربما لما سوف يجري بعده واضطرت هي للتضحية بمستقبلها وفسخت خطوبتها لانها لا يسعها التخلي عن والدتها المريضة !!..
تقدم لها شاب آخر خطبت له لأقل من سنة " لعدم وجود الانسجام والتفاهم"..أيضا حصل ذلك معها في المرة الثالثة والتي لم تدم لأكثر من اسابيع معدودة .
هي الآن في الواحد والثلاثين من عمرها.. وتحاول ان تقرأ الاسباب التي افشلت الخطوبات الثلاث ولم تصل بواحدة منها الى بيت الزوجية..
"ر.أ." هي واحدة من كثيرات مثلها ممن مررن في مقتبل العمر بعلاقة خطوبة غير ناجحة وما زلن الى الآن حائرات ومتسائلات حول مصائرهن بعد ان تجاوزن سن القبول الطبيعي والنفسي، من قبل الشريك.. في ظنهن أنهن لا يشكين من شيء جسديا وخلقيا ولكن الحظ لم يتوفر الى الآن !؟
تحدثت الى عدد منهن حول آرائهن، فكانت الاجوبة غالبا سطحية وعمومية وفيها صورة العزاء المغلف بالكبرياء الأنثوي الذي يرفض الاعتراف بحقيقة التشاوف النفسي الذي اوصل الى هذه الحال ويعيدون السبب "تكابرا" الى عدم الخضوع للرجل كما جاء على لسان "م.ح"/37 سنة/ (....) " انا ارفض الخضوع للرجل" وفي الوقت عينه حدثتني عن مفاوضات تجري مع رجل تحبه وهو الآن في الخمسين من العمر إلا ان اهله يرفضونها (!!!!) .
لكن بوجه عام نلاحظ على وجوه هاتي الفتيات انهن مسكونات بالحزن على سنوات العمر الغضـّـة التي مضت دون ان تساكن احداهن جنسها الآخر او تحقق امومتها الموعودة بالفطرة والخلق.
لكن "ر.أ." عندما وجهت اليها السؤال ، اغمضت عينيها برهة لتمسح ومضة حزن غـَشـَت خاطرها.."خطوبتي الاولى على شاب يكبرني بسنتين كنت اظنها ناجحة ودائمة.. انا بعمر 18 سنة وهو 21 سنة.. لكن فجأة كان لزاما علي ان اساعد والدتي واخوتي بعدما غادر والدي المنزل ووالدتي مريضة، لذا لم نعد قادرين على اكمال مسيرتنا ، برغم انني اعتبره حبي الاول والاخير.. اما من الناحية الجنسية فكانت علاقتنا على قاعدة " شم ولا تذوق" لانه كان يعتبر ان "الايام جاية" نعبش ما نريد ونفعل ما نشاء. اما خطوبتي الثانية لم توفق لعدم الانسجام وكذلك الثالثة.. لكن في كل هذا كنت حريصة ان لا يكون هناك اية علاقة جنسية بسبب ان الخطـّاب كانو من ملتي اولا ولان والدتي كانت تحذرني دائما من الوقوع في هذا، لأن العريس ان اعطته العروس ما يرغب فسوف يتركها ويتخلى عنها ويأخذ عنها فكرة سيئة.. في حينه اقتنعت بهذا.. فهي الاعلم والادرى.. ولكن بعد سنوات ادركت انني ابحث عن شيء احتاج اليه وهو يناديني بقوة.. كنت استرق النظر الى المرآة اجول ببصري الى مفاتني وعلامات انوثتي ، فاطرح الف سؤال وسؤال لماذا انا محرومة ان اكون مثل غيري من الفتيات ممن اصبحن امهات وهن اصغر مني. وايضا يتمتعن بحياتهن الجنسية كما يحلو لهن..
"كنت اجول بيدي حول مفاتني وجسدي وارسم صورا خيالية ارجوها في يوم التقي بالرجل الذي يبادلني الحب والمشاعر ونعيش جياتنا الجنسية الطبيعية.. لكن في كل مرة كان وضعي العائلي يمنعني من الاسترسال وراء الاحلام.. وجودي ضروري للمساعدة في اعالة العائلة وكذلك تدبير شؤون البيت..
" وبعد سنوات، توصيات والدتي لي حين كنت مخطوبة.. تحول فهمها عندي من الامتناع عن المعاشرة غير الشرعية او المبكرة مع الخطيب الى دعوة ترجمتها في نفسي الى اقامة علاقة مع غريب عن ملتي وعن بيئتي.. وبالحقيقة هي ليست ترجمة وتحريف غاية الوالدة التي هدفها هو الحفاط على نفسي ولكن انكار مني لاسلوب غير صحيح .. المهم وجدت نفسي انجذب الى رجل لاعيش معه قصة حب تلبي رغباتي وتفي حاجاتي الجنسبة بخاصة.. لأنني صرت ارى كل ما يجول بخاطري هو ان شبابي بدأت تذهب نضارته ووهجه وانا لم اعش ما اشعر وارغب من تبادل جسدي مع الجنس الآخر..
" بالفعل تعرفت الى هذا الرحل وكان متزوجا.. لكنه كان يشعرني بالاطمئنان والراحة، حتى انه صار جزءا من تفكيري، استشيره بكل اموري بخاصة وانه كان اكثر مني حرصا بالحفاظ على عذريتي حين كنا نمارس الجنس.. قضيت معه اجمل الايام واستمرت علاقتنا لأكثر من ثلاث سنوات.. كنت عندما التقيه اترك فسحة الحديث والكلام الى ما بعد افراغ شحنات الحب والمشاعر .. فكنا نضم بعضنا بشهوة لا ينفصل جسدينا من نشوتها الا حين ترتقي بنا احاسيسنا الى قمة اللذة.. " |