مشاهدات شخصية في مشتى الحلو
حرائق متعمدة، ومغارة تاريخية دون حماية!
لم أكن أتوقع أن أعود من زيارتي إلى مشتى الحلو، هذه المنطقة الساحرة بصرياً، بانطباعات سلبية، فالجمال الرائع يقبع إلى جانب القبح ويتعايشان جنباً إلى جنب.
المشهد الأول:
دون مقدمات ملأ السماء دخان أسود نحو الساعة الحادية عشرة صباحاً، دون عناء كبير رأينا حريقاً يشب في أحد الأحراش. وإذا كان الذعر قد يصيب زائراً مثلي، فالأمر ليس كذلك بالنسبة إلى سكان المنطقة، فهذا الحريق يحدث مثله كثيراً. التعليق الوحيد الذي سمعته أن شخصاً ما يريد السطو على قطعة الأرض، أي أن هذا الشخص أو أي شخص آخر، يفتعل حريقاً ثم يسور الأرض التي ستصبح له لاحقاً بوضع اليد.
طبعاً في مشتى الحلو توجد سيارة إطفاء رأيتها بأم عيني، وصلت إلى موقع الحريق بعد جهود شاقة، لا بسبب سوء الطرقات، إنما لأن السيارة مكانها الوحيد معمل الحديد لا أكثر، إذ لا نمتلك أي إمكانات لسيارة حريق من التي نشاهدها اليوم.
بعد نحو ثلاث ساعات وصلت سيارات الإطفاء من طرطوس والقدموس وسيطر رجالها على الحريق، لكن بعد أن دمرت النار منطقة واسعة جداً، كانت قبل قليل تزهو بخضرتها وأشجارها.
وتساءلت: لمصلحة من عدم وجود مركز إطفاء في منطقة لا تتوقف فيها الحرائق؟ وقد سألت رئيس البلدية الذي تابع الحريق منذ بداياته حتى نهايته، فقال: إن حرائق كثيرة تحدث لكن لا توجد لدى البلدية، أي إمكانية لتفعل أكثر من ذلك، وأن سيارة الإطفاء الموجودة لديه لا توجد فيها أدوات مساعدة على مكافحة الحرائق.
المشهد الثاني:
كنت سعيداً حقاً أنني أخيراً سأزور مغارة (الضوايات)، هذه المغارة التي يعود تاريخها إلى عشرين مليون عام، وأنني سأستمتع برؤية الصواعد والنوازل داخلها، إذ تعد مثل هذه المغائر نادرة في أنحاء العالم، وتمثل عامل جذب سياحي وحدها، فكيف إذا اجتمعت الطبيعة الساحرة إلى إعجاز التشكيل؟!
صُدمت مباشرة من مكان وقوف السيارات فوق المغارة مباشرة، وأن التخديم لها يكاد يكون معدوماً لولا بضع محلات موجودة قبل مدخل المغارة. نزلت درجاً حجرياً إلى بابها، ودفعت إلى المتعهد 25 ل.س لقاء الدخول إليها.
للأسف كان كل شيء يدل على الإهمال، فخطوط الكهرباء متشبثة بمسامير في سقف المغارة، والإنارة الموجودة داخلها (لمبات) تصدر الحرارة كالتي توجد في منزل أيٍّ منا، كما توجد (بروجكتورات) أرضية لم تكن مستخدمة في النهار، علماً أن مثل هذه المغارة بحاجة إلى إضاءة خاصة لا نرفع حرارتها كما هو موجود في المغائر الشبيهة بها.
سرت داخل المغارة بهدوء أتأمل صواعدها، وأتخيل كيف كانت قبل أن يكسرها الزوار ليأخذوها هدايا أو يحتفظوا بها كتذكار دليل زيارتهم للمغارة.
أكثر من ذلك رأيت ذكريات عاشقين حفروا أسماءهم وأسماء أحبتهم على جدرانها!
تخيلوا أن الطبيعة اشتغلت عشرين مليون عام لتنجز تحفة طبيعية قلّ نظيرها في العالم، نخربها نحن في ساعات!
ختام:
لمن نوجه العتب في مغارة الضوايات، التي لم يبق ضوء فيها سوى اسمها، ولمن نوجه العتب في الحرائق التي لا تتوقف بسبب الطمع الذي لا ينتهي؟!
ربما تشعرون كما شعرت أنه لا جدوى أن تحث المعنيين على القيام بعملهم، فالتخريب يطول أشياء وأشياء، لكن هناك أشياء إذا خربناها نخسرها للأبد.
أعرف أن كثيرين كتبوا عن هذه الموضوعات، وأعود هنا مجدداً للكتابة عنها، عسى أن نوقف الخراب قبل أن يزداد أكثر.
أنقذوا أحراشنا في مشتى الحلو وغيرها، وأنقذوا تاريخنا أيضاً! هذه الصرخة ليست شعاراتية إنما مأسوية لأن من يرى الواقع فسيفعل أكثر من ذلك، إلا المسؤولين عن هذا الخراب!
خالد مجر
http://www.an-nour.com/213/lastpage/last-04.htm فما رأيكم بهذه الصورة التي أخذوها عن البلدة؟؟؟؟