
الحقائق السبع
عندما تسقط القلاع الكبيرة يا مولاي تصبح المدن والناس مهددة بشبح يدب الرعب في كل مكان .. لقد كان شبحاً غامضاً وأظن أننا قد كشفنا سره في وقت متأخر.
تقول ( الحدوتة ) إن ملكاً أسطورياً بعث بأحد كبار ضباطه الموثوقين على رأس مجمعة من الموثوق بهم أيضاً بمهمة سرية ( تجسسية ) إلى داخل أراضي المملكة الصغرى المجاورة التي كانت دائمة الانتصار بنتائج الحروب وحالات الحصار المفروضة عليها رغم أن عدد سكان المملكة الصغرى وقوتها لا يمثلان شيئاً أمام عدد سكان المملكة الكبرى وقوتها الهائلة.
كان هدف المهمة كما رسمه الملك ، معرفة الأسباب الحقيقية الكامنة خلف انتصارات المملكة الصغرى على مملكة كبرى ظل مليكها حتى ساعة الصحوة يعتقد أنها أعظم ممالك الأرض .
لهذا أحيطة المهمة بتعمية وسرية غير مسبوقة فبُثت شائعات بأن الضابط ورفاقه هربوا من المملكة لأنهم خانوا الوطن وباعوا أنفسهم للعدو كما أعلن عن جوائز مالية سخية لمن يلقي القبض عليهم أو يدلي بمعلومات تفيد بالقبض عليهم .
وتمر بضع سنوات ينسى خلالها الناس حكاية الضابط ورفاقه لكن هؤلاء يعودون فعلاً ويمثل الضابط أمام الملك ليخبره بحقائق قوة المملكة الصغرى من واقع سماعه ومشاهداته ورفاقه لها على الأرض.
إنها سبع حقائق يا مولاي قال الضابط في حضرة الملك وكبار قادة البلاط .
الحقيقة الأولى : أنهم يعتقون عبيدهم حين تلوح في الأفق نذر الحرب فيرد العبيد الجميل بانضوائهم تحت راية النفير العام للدفاع عن الوطن لأن الأحرار وحدهم كما يعتقدون هم الذين يقاتلون حتى الموت من أجله .
الحقيقة الثانية : أنهم يحسبون للحرب في زمن السلم مثلما يحسبون للسلم في زمن الحرب إنها الإدارة الجيدة التي لا نتقن ممارستها .
الإدارة التي تخطط وتنظم وتوجه وتتابع بعد أن تزج الرجل المناسب في المكان المناسب .... الإدارة الجيدة التي تعمل على تأمين مؤن لا تنفذ مهما طال أمد الحرب .
تعيّن المسؤولين عن تخزينها وتوزيعها وتنزل العقوبات الشديدة التي قد تصل إلى الموت على كل مكن تسول له نفسه اختلاس المال العام أو المتاجرة بقوت الناس ومكتسباتها .
الحقيقة الثالثة : أنهم أقاموا العدالة الحقيقية التي لا تعني مجرد سن القوانين والأنظمة بنقشها على الأحجار عند بوابات المدينة ومداخل طرقاتها وإنما احترامها وجعلها فوق الجميع بمن فيهم المسؤولين الكبار .
وأكثر من ذلك أنهم ينزلون عقوبات جسدية شديدة بكل من يقوم بعمل أو يمتنع عن عمل من شأنه تعطيل سير العدالة وإطالة آجال التقاضي .
الحقيقة الرابعة : أنهم قدسوا العمل بعد أن وفروا فرصه للجميع فليس في مملكتهم عاطل عن العمل والعقوبة حاضرة للذي يتقاعس عن أداء العمل العام أو يتباطأ في إنجازه .
الحقيقة الخامسة : وهي من تحصيل سابقتها أنهم رفعوا إلى مرتبة القداسة الشأن العام والصالح العام فوضعوا العقوبات الرادعة لمن يلحق بهم الضرر أو يتأخر في تقديم الالتزامات الموجبة لهما كتأدية الضرائب وتأدية الخدمة العسكرية الإجبارية .
الحقيقة السادسة : أنهم يحترمون كبارهم بالقدر الذي يحبون ويدللون به صغارهم .
أما الحقيقة السابعة : فتتمثل في معاملتهم للشعراء والعلماء والفنانين المبدعين والصناع المهرة .
يجزون عطاءهم ليحتفظوا بهم داخل الوطن وليستقطبوا غيرهم من المهاجرين عنه فلديهم اعتقاد راسخ بأن هؤلاء هم روح المعركة ونبضها حين تبدأ وهم أنشودة النصر التي يمضي على وقعها الجند بخطوات واثقة !....
هنا يسأل الملك : هل تفتقر مملكتنا إلى الشعارات السبع التي تتحدث عنها ؟
فيقول الضابط : الشعارات موجودة يا مولاي بل لدينا فائض منها !.. ما ينقصنا هي الإدارة الجيدة التي يعمل على جعلها أمراً واقعاً مفيداً للناس والوطن .
إذاً لقد كان شبحاً غامضاً واكتشفنا سره في وقت متأخر يقول الملك .
ثم يسأل: هل بقي لدينا بصيص من الأمل ؟..
الإدارة الجيدة هي الأمل يا مولاي .