الأولىضوابط الكتابة في المنتدى
    « غير مسجل » ( لوحة التحكم الخاصة بك ) خروج   
مركز الألعاب | مشاهدة مشاركات جديدة | اتصل بنا | بحث | الأعضاء | التقويم | التسجيل

 

 
  #1  
قديم 14-05-2008
فادي شماس فادي شماس غير متواجد حالياً
عضو جديد
من مواضيعه :
0 التحول
0 الشنكليش و صراع الحضارات
0 عودة السمّن
0 الصفعة
0 المانيا
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 23
فادي شماس is on a distinguished road
عودة السمّن

عودة السمّن

تشرق في هذه البلاد شمس مباغتة.. ما أن تطل برأسها و تدفق ذهبها الدافئ حتى تسرع لتختبئ مجددا خلف الغيوم, و كأنها فتاة صغيرة تعشق لعبة الاستغماية, أو كأنها تخجل من النظر طويلا الى هذا العالم..
و ربما بسبب تلك الشمس المشاكسة طور الالمان دبناميكية مذهلة في فن مقاهي الرصيف, فما أن تشرق الشمس هنا حتى تمتلئ الارصفة بالكراسي والطاولات (يعلم الله من أين تنبع) وخلال دقائق لن تجد مكاناً شاغراً..
البارحة كان يوم عطلة في المانيا (الاثنين الابيض) و كانت مدينة ماينز تستلقي كحسناء على ضفة الراين.. تختال بكاتدرائيتها الباسقة, بقرميد بيوتها الملون وغاباتها الخضراء تحت شمس ساطعة.. بينما راحت الزوارق الشراعية تنساب فوق نهر غسل دماء الحروب القديمة و أعلن حبه الازلي لطيور البجع..
كنت جالسا الى واحدة من تلك المقاهي و أمامي كأس يتسع لليتر كامل من الجعة الالمانية الرائعة, بينما رحت امطمط جسمي كحردون يقف على أطلال "خربة راغب" في مشتى الحلو (قبل تحويلها الى بناية شنيعة من سبعة طوابق)
في الساحة الصغيرة امام المقهى كانت فتاة في زي مهرج مع ابتسامة بيضاء وأنف أحمر توزع بالونات ملوّنة على الاطفال, بينما راح موسيقي جوّال يرتدي ثياب البحرية السوفييتية يعزف علي الاكورديون موسيقى "البولكا" و يطلق أغنية ما تزال تحتفظ ببعض هدير فخور رغم غبار صوته, و كان من حين لاخر يومض بعينيه شكرا عندما يلقي أحدهم نقوداً قليلة في قبعة البحرية السوفييتية الشهيرة.. كانت القبعة ملقاة على الارض بشكل مقلوب.. خصيصاً لهذا الغرض..
على النجيل المقابل والذي يفصل المقهى عن نهر الراين كانت تستلقي مجموعة من الشابات والشبان في ثياب السباحة لتلقّي حمام من أشعة الشمس و شيئاً من سُمرتها..
عبرت بناظري سريعاً فوق الزوارق الشراعية و طيور البجع و أجساد الحسناوات في ثياب السباحة (ربما كان ناظري هنا كان أقل سرعة) ثم رحت أراقب الطيور والعصافير التي تملأ المكان و تقفز عابثة هنا و هناك بين أقدام الجالسين ..
فجأة لمحت طائرا صغيرا أصابني بالذهول .. كان سمّنا يقفز قريبا مني..
عدت بذاكرتي إلى أيام الشقاوة (غير البريئة) في مشتى الحلو حيث كنا نخرج كجيش هزه نداء "وا معتصماه" لنلطي في "القشعات" او "المكسر" لطيور السمّن المهاجرة والتي تعبر (مرغمة) فوق سماءنا..
قلّما يحطّ السمن في بقاعنا, و هو يطير مرتفعاً مع تباشير الصباح أو مغيب الشمس معوّلاً على الضوء الخافت و على سرعته كي (ينفذ بريشه)..
ترتفع "القشعات" فجأة (لمباغتة السمّن) خلف وادٍ مواجه لعبوره في رحلته نحو الجنوب (ليس باستطاعة جوليوس قيصر أن ينتقي موقعاً أفضل لشن الحرب) .. و ما أن يبدأ السمّن بالظهور حتى ينهمر الرصاص و تشتعل أم المعارك و كثيرا ما تسقط سمّنة واحدة برصاص أكثر من صياد و عندها قد يبدأ العراك على الجسد الممزق للطائر الصغير..
تصيبني هذه الذكرى بالكابة, لكنها لم تكن سبب ذهولي عند رؤية السمّن يقفز قربي البارحة .. كان ذهولي ينبع من تلك الحقيقة البسيطة "إنه السمّن نفسه".. إن سمّن "القشعات" هو نفس سمّن البارحة.. فهو طائر مهاجر يطير إلى افريقيا و جنوب اسيا في الخريف ثم يعود في الربيع إلى اوروبا..
ليس صحيحاً (كما نظن) أن السمّن طائر جَفِل و مصاب برهاب البشر, فهو هنا يقفز بين أقدام الجالسين و أجساد الحسناوات (لا أدري لماذا أصر أن أضيف كلمة حسناوات.. ولا أظن أن الامر يعني أي شيئ للسمّن)..
الصحيح اذاً أن السمّن مصاب برهابنا ...رهاب العرب (أرجو أن لا اُتّهم بـ "اضعاف الشعور القومي" و سيكون من الانصاف توجيه التهمة للسمّن اذا كان لا بد من توجيهها)..
ثم هناك أمر اخر يدعو للدهشة..
كثيراً من تلك الطيور تهاجر للمرة الاولى هذا يعني أنها لم تمر من قبل بتجربة عبور "القشعات".. (أو أي قشعات أخرى في هذا الوطن الواسع المحب للطيور.. و البشر) و لا أظن أن امهات السمّّن تستطيع أن تنقل لها خبرتها الخاصة (ليس لغوياً على الأقل) ..
يقول علم الأحياء ان الحيوانات و الطيور تحيل خبرتها المتراكمة عبر السنين الى سلوك غريزي ينتقل وراثياً... و هنا تبدأ الاهانة:
لقد مر ما يكفي من السنين, و كان طائر السمّن يعيش نفس التجربة كلما طار في سماءنا (هذا لو عاش).. ثم يعيش تجربة مختلفة تماماً في سماء أخرى.. حتي صار عنده تصور غرائزي.. لخريطة العالم:
هنا يسكن (البشر) حيث يمكنني أن اقفز بين أقدام الجالسين في المقاهي و... أما هناك فيسكن *** (لا أعرف ما هو الاسم الذي يطلقه علينا السمّن... لكني لا أظن أنه اسماً جيداً)..
في المساء التقيت بخلدون و هو طبيب فلسطيني مقيم في المانيا و مقيم أيضاً على مذهب العروبة (النابض).. كانت قصة السمّن ما تزال تشغل تفكيري (حتى انها أزاحت جانباً اعصار بورما و زلزال سيتشوان و حرب شوارع لبنان)..
أخبرت خلدون عن سلوك السّمن (الذي يكيل بمكيالين)... سرح قليلاً ..تبصر بفكره ثم أجابني باسماً
"لا بد أ السمّن عميل لامريكا"

فادي
ماينز 13.05.2008

آخر تعديل بواسطة فادي شماس ، 14-05-2008 الساعة 10:26 AM.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 14-05-2008
john john غير متواجد حالياً
عضو ذهبي
من مواضيعه :
0 الحقيقة الكاملة
0 مؤتمر حزب البعث والتحديات
0 من قتل الحريري
0 من العراق
0 الشعب المتماسك خير سلاح
تاريخ التسجيل: May 2005
العمر: 42
المشاركات: 218
john is on a distinguished road

عزيزي فادي

ان هذه السمنة التى تتظاهر بأنها تعيش بسلام وتنعم بدفء السيقان الألمانية لا بد لها أن تعود الى الوطن وهنا البكاء وصرير الأسنان ,فالتهم جاهزة ناهيك عن انه تم تطوير طرق الصيد اضافة الى الجفت والبارودة ووو اصبح لدينا جهاز اسمه السكسيكة يطلق الأصوات مقلدا جميع انواع الطيور وغالبا ما يكون التسجيل الشريطي لهذا الجهاز عن ليلة الدخلة مما يثير غريزة الطائر لدخلة في وقت غير ملائم للطيور ان تمارسه فيقع فريسة سهلة في ايدي الصيادين .تصور يا عزيزي اين العالم واين نحن .ملاحظة اذا كنت تود التعرف على الأختراع ما عليك الا زيارة جورج العدنان بأجازة الصيف القادم .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14-05-2008
الصورة الرمزية هادي
هادي هادي غير متواجد حالياً
عضو مشتاوي
من مواضيعه :
0 حديث الطرشان
0 رد اعتبار بعدوان رباعي
0 فوائد الوضوء عند المسلمين
0 حرية أديان أم حرية تلميع ............. أمريكا
0 شكر لادارة مشتاوي
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: عم فكر وين !!!
المشاركات: 740
هادي is on a distinguished road
يا سوري ابتعد عن الدوري

كنا نجلس في مقهى تحفها الاشجار العالية من كل جانب وزقزقات العصافير تملئ المكان وكانت عصافير الدوري تلتقط عن الارض ما يسقط من رواد المقهى وكان البعض يطعمهم من يده مباشرة ..........وكنا الوحيدين على طاولة ننطق العربية باللهجة السورية فطلبت من اصدقائي خفض اصواتهم كي لا يثيروا انتباه العصافير الينا فيطيروا ............ واذ باحد الاصدقاء تثيره الفكرة فيصرخ بصوت مرتفع لا يخلوا من قرقعه : يا دوري انا سوري ............ فطارت العصافير مزعورة وغرقنا بالضحك ....... حدث ذلك في صيف مدينة ساحلية روسية على البحر الاسود تسمى نوفوروسيسك ....... لا ادري هل فهمت العصافير ام ان ارتفاع الصوت افزعها ............. لكن في الحقيقة نظرات الناس من حولنا افزعتنا عندها عرفنا الفارق الكبير بين انسانيتهم في التعامل حتى مع طيور صغيرة ومن تعاملنا نحن مع الطيور والشجر والبشر والحجر
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 14-05-2008
الصورة الرمزية ninawah
ninawah ninawah غير متواجد حالياً
عضو جديد
من مواضيعه :
0 إلى نزار
0 أول مرة..
0 وقد أخصبتْ
0 لكي لا ننسى
تاريخ التسجيل: May 2008
المشاركات: 19
ninawah is on a distinguished road

لا أملك إلاّ أن أرفع لك القبّعة...
ولا أُخفيكَ أني أرى المعادلة مقلوبة ، فليس السّمن من يعاني "رهاب العرب" بل العربان هم من لديهم فوبيا الجناح!
وكم كنت أتمنى لو أنني أستطيع القول بأنهم يعانون هذه الفوبيا فالمعاناة بوابة الشفاء ، لكن الطامة الكبرى في أنهم لا يعانون ولا يدركون ما تعنيه كارثة كهذه! وأنّى للساعة ان تأتيَ بعد!
تراني أقول بالعربان-والعين غير منقوطة- لا بالعرب وأعتقد أن أحداً منهم سوف لن يدينني بلُصاقة "إضعاف الشعور القومي" فهم يرون قيمة الكلمة في حجمها وما تحمل من التضعيف والتكعيب والتدبيج ، فما المانع أن تُفهمَ " العربان" على انها تفخيم؟؟
وبالعودة إلى طيورك التي لا تشبه الطيور في معسكرات خلدون ..
هي بنات الفضاء تحمل مورّثاته ، والفضاء آخر سلالة عدم الانحياز.
الفرق بين الطير والنبي أنْ لا كرامة لنبي في وطنه ، ولا كرامة لطير إلا في وطنه ، ووطنه في بقجته وموطنه السماء..
أتعرف أين تكمن جمالية الطيور؟ في أنها ولو غاصت لا تتبلل
وأنها لو تعثّرت لا تتسخ، ولو نتقّلت بين أقدام المارّة لا تتعفر
فهل رأيت يوماً يمامة بيضاء وقد اتسخت – ما لم تكن محنطة-؟
نحن في قاموس طيورك جميعاً مارقون ، الحق أقول أنها ستخرج من ألمانيا كما ستخرج من بلادنا ، وهي تنفضُ عقبيها.
للخلايا ذاكرة ، وقد تحمل خلاياها من أرشيفنا شيئاً ، لكنها كما الريش تتجدد زغباً جديدا كل مرة فلا تلقي لنا بالاً، ذلك أن مواجهة تيارات الهواء من علٍ والتركيز في الحفاظ على التوازن واكتساب المزيد من الانسيابية ، يُعلّمها كيف تترفع ..
لأنها كما جبران ، لا ترى الحدود حدوداً من على ظهر غيمة.
ولكن ، دع الطيور لا تمارس علينا فوقية شوفينية أيضاً
"فالسماء نفسها ليست بسماء لمن ينظر إليها من فضاء المجرة"
واعذر إطالتي
__________________
"ما أضيق فكري إن كان لا يتسع لكل فكر"
مخائيل نعيمه
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 15-05-2008
فادي شماس فادي شماس غير متواجد حالياً
عضو جديد
من مواضيعه :
0 الشنكليش و صراع الحضارات
0 عودة السمّن
0 المانيا
0 الصفعة
0 التحول
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 23
فادي شماس is on a distinguished road

فانتازيا مهداة إلى جون و هادي:
صرخ أحدهم "يا دوري أنا سوري" فحطّت العصافير على يديه و كتفيه..
صار جورج العدنان (ابن الخال الرائع) يخرج إلى البرية و معه السكسيكة كي يرشد العصافير إلى أعشاشها التي ملأها لتوه.. بالسنابل...

إلى نينوى
لن أعذر ايجازك.. و سأكتب مجدداً كي أقبض على تعليق اخر (ربما أقل ايجازاً).. ليس كمن يحاول ان يقتنص توقيع ذو معنى على لوحة متواضعة..ولكن لأنني احب أن انصت الى خفق أجنحة السمّن في كتابتك
رد مع اقتباس
إضافة رد



يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
عودة المجد العربي السهروردي قسم الزجل 0 08-08-2008 04:03 PM
شفتك عالطريق : غنية بتعقد Mr. Samo قسم الفن و الطرب 3 13-11-2005 04:29 AM
عودة النسر نسر قسم عام 25 16-04-2005 05:26 AM
الهاكر الأكبر كيفن ميتنك عودة بعد طول غياب zero cool القسم العلمي 0 02-12-2004 04:58 AM


الساعة الآن 08:16 AM.