منتديات مشتاوي  

آخر الأخبار و المقالات

مواضيع مميزة و هامة

  مشتاوي | غوغل

العودة   منتديات مشتاوي >

المنتدى الثقافي و الأدبي

> قسم القصص و الروايات

قسم القصص و الروايات قصص قصيرة روايات مميزة جديد الأدباء و دور النشر

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 15-06-2007
عتم الليل عتم الليل غير متواجد حالياً
الوطواط
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 19
أحدب نوتر دام...من روائع فيكتور هيكو..

نوتردام باريس" قصةٌ للروائي الفرنسي الشهير فيكتور هيكو ( 1802-1885م) نشرها في العام 1831م و قد لاقت نجاحا عالميا و منحته مكانة هامة في عالم الأدب الفرنسي


تتكون هذه الرواية من ستة و ثلاثين فصلا، و يصور فيها عدة أدوار بطولية تتراوح بين الشر و الخير، و بين الجمال و القبح و البؤس، بين البرجوازية و الشقاء و الفقر. أهمها الأسميرالدا، تلك الفتاة الجميلة التي قذفها القدر في أتون الضياع و نير الجهل و استبداد و طبقية القرون الوسطى و همجيتها، و بابا المجانين، كوازيمودو ذلك الرجل الذي لم يكن سوى كتلة قبحٍ و شقاء، لم يكن يعرف المشاعر الإنسانية إلا بعدما منحته الأسميرالدا جرعةً من ماء و شيئا من عطف و قدرا من نبلْ، و الكاهن كلود فروللو رمز التعنت الكهنوتي و الشر و الخبث و الأنانية و الإجرام و الفساد، الذي لم يتردد في القيام بأية جريمة لإشباع نهمه و أنانيته، و المعلم بطرس جرانجوار الفنان في زمنٍ لا يعبأ بالفن و الثقافة و الإبداع، فكان له الفقر و البؤس قدر لا مفر منه، و لا ننسى تلك الأم جودول التي فقدت ابنتها الوحيدة (إيناس / الأسميرالدا ) فحبست نفسها في حجرٍ صغير و ظلت تصلي طوال خمسة عشر عقد حتى رأت ابنتها إيناس و عانقتها قبل أن تعانقها المشنقة. و لا ننسى القائد الشاب الوسيم فوبوس الذي عانى صراعا مريرا بين القلب و بين الاعتبارات الطبقية، لقد أحبته الأسميرالدا حبا صادقا و عنيفا، لكنه لم يعرف من الحب سوى لحظات قليلة ، أما هي فلم تكن تبغي إلا العناق أو الموت ...

كوازيمودو، قارع الأجراس، و الشريد الذي لم يقبل به سوى الكاهن كلود فروللو حيث جعله قارعا للأجراس في أبراج نوتردام باريس، فلم يكن يعرف و يحب سوى تلك الأجراس التي أودت بسمعه فجعلته أصما، كان قبيحا وحشا تعلوه في ظهره هدبةً كبيرة، كان ضحية الوضع الاجتماعي و القيم القروسطية، لم يعرف لنفسه قيمة..
ذات يوم تعرض للتعذيب بقرارٍ صادر عن المحاكم الكنسية و محاكم التفتيش، تلك المحاكم الهزلية، لقضية أتهم بها، فكان الجلاد يمعن في ضربه و إيذائه دون رحمة، وكان الجمهور يستمتع بتعذيبه، في صورة يبتعد بها البشر عن الإنسانية، و كان هو منهك مجهد، حتى صرخ: عليَّ بالماء ، فلم تجبه إلا تلك الفتاة النبيلة الجميلة، رغم أنه متهم بالتعرض لها، فقدمت له كوب من الماء، فكان حري بهذا العمل الإنساني أن يهز المشاعر الإنسانية الدفينة لدى الجمهور و لدى قارع الأجراس في آن، فصفق الجمهور و بكى كوازيمودو!

كان فوبوس الشاب الجميل على موعد مع سيدة الجمال و الأنوثة الناعمة الأسميرالدا/ إيناس، الفتاة التي تبحث عن أمها جودول و تبحث عن موطنٍ لحبها و قائدٍ، يمتطي صهوة جوادها نحو أحلامها المسحوقة، فكانت تلمس فيه دفء الشمس و تنظر فيه لون السماء و لمعان النجوم، تدرك به معنى الحب و صدق المشاعر و صفاء النية، خبأت كل أحلامها في نظرة عينيه، و استجمعت كل إحساسها بدفء عواطفه الجياشه، لكن فوبوس لم يكن ليرقى لهذا، و لم يكن يدرك سر الحب العنيف، الحب الجنوني، أو العشق أو التيم، فكيف للمرء أن يعشق تمثالا لإنسان، لا يتحسس الحب و لا يدرك معنى العشق! و هل من الممكن أن يتحطم القلب حطاما ليغدو كالغبار أو كالزبد على حافة البحر؟!
لا أدري ...
بعدما تسامر الليل كله في حانة من حانات باريس توجه نحو قدره، إذ كان الكاهن كلود فروللو في انتظاره، طلب منه مرافقته حيث كان ذلك الكاهن الشرير يضمر له الشر لأنه يريد الفتاة له .. رافقه إلى حيث يرى الأسميرالدا و اختبأ في زاوية من البيت بحيث لا يراه أحد..

كان لقاء إيناس بفوبوس لقاءً مثيرا، فهي تريد أن تمنحه حبها، في الوقت الذي يعجز هو عن تلقيه و استيعابه. تفعل المستحيل، كأنها تريد صبَّ بحر في إناء، فيا له من مشهد مؤلم:

تتنهد و تسيل الدموع ثم تسأله بحرقة : هل تحبني؟ سيدي إني أحبك!
ثم أحاط فوبوس خصر إيناس بذراعيه. ثم تابعت :
إنك طيب كريم، و جميل.

اقترب فوبوس ليجلس أقرب إليها مما كان من قبل
" اسمعي يا عزيزتي "
فوضعت إيناس يدها فوق شفتي فوبوس و قالت :
"لا ! لا ! لا أريد الاستماع إليك. فهل تحبني أريد أن تقول لي ما إذا كنت تحبني"
" ماذا تقولين يا ملاكي الجميل، إنني أحبك بالطبع"
" أوه هذه هي الساعة التي يحلو فيها الموت"
و صرخ الضابط:
" الموت! إنها ساعة الحياة"
عرضت عليه الزواج فأظهر تعجبه و استغرابه، كأنه لا يريدها سوى للحظات قليلة..
بينما بحر الحب يتدفق في إناء ليطفو و يغمر المكان، فجأة ظهر الكاهن كلود و بعينيه يتوقد الشر، إلى جانبه يد تحمل خنجرا مسنونا ، ضربه ضربة ثم هرب ، فصرخ فوبوس " يا للعنة " و سقطت إيناس مغشيا عليها...

وجدت الأسميرالدا نفسها محاطة بالجنود. و حمل القائد فوبوس غريقا بدمائه، و اختفى الكاهن، و سمعت الرجال من حولها يقولون:
" إنها ساحرة، طعنت قائدا من رجال الحرس" ...

سيقت إيناس للمحاكمة، في تلك المحاكم التي يكون فيها المجرم و القاتل ذاته القاضي... أجبرت على الاعتراف تحت تأثير ذلك الكاهن نفسه، كلود الذي انفجر غيضا عندما وجدها تحب ذاك الشاب الوسيم فوبوس، تحت سياط الظلم و التمايز الطبقي و العنصري البغيض في عصر الإقطاع و الاعتبارات العرقية، فهي ليست سوى غجرية بربرية كما أشتهر عنها، لم يكن جمالها ليشفع لها، و لا تلك النظرات البريئة التي تنم عن ألم طوله خمسة عشر عام، و لا ذلك الأنين الذي تبثه بين فينة و أخرى و دموعها تتساقط : فوبوس ... فوبوس !!

كانت جسدا هامدا نحيفا أضناه الظلم و الضياع و سياط الجلادين و الأصفاد التي أدمت جسدها الناعم الرقيق، لا ترى سوى الشمس و هي ترسل أشعتها الأخيرة متجهة نحو الغروب، فتنادي: فوبوس أين أنت ؟ هل مات فوبوس؟

ثم يرتد الصوت عليها و هي مسكرة بحبه: لقد مات فوبوس ... و ما إن قيل لها أنه مات ، رغم نجاته، حتى سلمت نفسها للقدر، تنتظر حبال المشنقة، حتى تزنُ الأرضَ كلها، فالأرض في كفة و هي في كفة أخرى في ميزان الموت الرهيب ....

أودعت في ذلك القبو الذي يندمج فيه الليل مع النهار و الموت مع الحياة، بعدما صدر عليها حكم بالإعدام شنقا، فأرادت أن تموت قبل أن تشنق... لم يكن لها من رفيق سوى ألمٍ كبير يُسكر روحها فتهيم بعيدا عن جسدها المنهار، فألمها يكبر يوما بعد يوم و ما عاد ألمها صغيرا حقيرا لتشعر به ، فالألم الحقير هو الذي يجهد الإنسان، لكن الألم في ذروته يجعل الإنسان كالثمل، و يجعله يتسامى و يفنى فلا يحس بقيود أو أصفاد ...

في ذلك القبو المظلم جاء إليها الكاهن القاتل كلود فعرض عليها النجاة مقابل أن تكون له، لكنها نهرته و صرخت في وجهه: أغرب عن وجهي أيها القاتل المجرم، فقال و الشرر يتطاير من عينيه: إذن، لا شيء سوى الموت، ستموتين أيتها الفتاة العنيدة، فقالت : " أوه، إنه حلم جميل "

حانت ساعة الانتظار، و كل شيء أعد بإحكام لإعدام هذه الفتاة الجميلة البائسة، و إخماد هذه الأنفاس العطرة...

قال لها الكاهن كلود : هل أنت مستعدة للموت، فلم تعره أي اهتمام، ثم قال لها بصوت خافت : هل تكونين لي؟ ما زلتُ قادرا على تخليصك!

" ماذا فعلت بالحبيب فوبوس؟"

" حسن جدا، إذن موتي، فلن تكوني لأحد أبدا"

في هذه اللحظات التي تمر ببطء شديد، و هي تساق لحبل المشنقة، جاء كوازيمودو لينتشلها من هذا الظلم و يهرب نحو الكاتدرائية في الكنيسة، حيث ذلك المكان الذي تحتضر فيه كل عدالة إنسانية و هو يصرخ : الملجأ، الملاذ، و يعود ذاك المشهد من جديد، فالنبل هو النبل مهما كان صاحبه، قبيحا أم جميلا لا فرق، تلك المرة كانت الإسميرالدا هي المنقذة و هذه المرة كان كوازيمودو هو المنقذ ، بلكمات من ساعديه أخذ الفتاة و هرب نحو الملجأ، فهز هذا النبل و هذه المروءة كل الجمهور فكرر معه : الملجأ .. الملاذ .. ثم صفق إجلالا يحيي هذه الروح العظيمة لبابا المجانين كوازيمودو ....

بقت إيناس في ذلك الملجأ حتى استطاع الكاهن كلود أن يجد حيلة أخرى للضغط عليها، فقد أصدر البرلمان تشريعا يخول محكمة الكنيسة بتنفيذ الحكم عليها و إن كانت لاجئة في الكنيسة ذاتها.

خيرها الخيار الأخير، لكنها أبت إلا أن تكون وفيةً لحبها و قلبها و عشقها.. باءت كل محاولاته بالفشل، و انقلب مهزوما منهار القوى، و قال: إما أن تكون لي أو تموت ..

سيقت مرة أخرى للموت، و قارع الأجراس لم يذخر جهدا لإنقاذها، لكنها شنقت و هو ينظر إليها، الحب الأول و الأخير، و العشق الذي طالما أحياه و جعل منه إنسانا حيا بعدما كان مجرد كائن قبيح يعيش بلا حياة..

ماتت الأسميرالدا بحبها و جمالها و كان كوازيمودو يعانقها بروحه الفياضة ، مات هو أيضا، لكنه مات بروحه و كمده ..

أخيرا، هيكلان متعانقان، أرادوا فصل أحدهما عن الآخر، فتناثرت عظامه كالغبار المنثور..

و بقي جمال إيناس و روح كوازيمودو في عناق أبدي


منقول
__________________
الوطواط
رد مع اقتباس
رد



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

أحدب نوتر دام...من روائع فيكتور هيكو..



الساعة الآن: 12:53 AM


Powered by vBulletin® Version 3.6.8
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.0.0
ملاحظة هامة: المواضيع و المشاركات المطروحة في المنتديات لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع و مشرفيه و إنما تعبر عن رأي كاتبيها.