الأولىضوابط الكتابة في المنتدى
    « غير مسجل » ( لوحة التحكم الخاصة بك ) خروج   
مركز الألعاب | مشاهدة مشاركات جديدة | اتصل بنا | بحث | الأعضاء | التقويم | التسجيل

 

 
  #1  
قديم 26-01-2007
ثناء حيدر ثناء حيدر غير متواجد حالياً
عضو مشتاوي
من مواضيعه :
0 قصائدي بصوتي
0 صورة وهمسة تفضل شارك
0 عيد ميلاد مجيد كل عام وأنتم بخير
0 على دلـــــــــــــــــــــــــــــــــعونا ...
0 زغلول الدامور وجوقته في الغرفة الصوتية المشتاوية
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 1,266
ثناء حيدر is on a distinguished road
وأد فوق التراب سلسلة قصصية

وأد فوق التراب
من أين جاء هذا العنوان ؟؟؟


عادة ما يجيب كل إنسان صاحبه بالطريقة المثلى التي يتقنها، احتراماً لصديقه، وقد جاءني رد شاعر كبير على بعض كتاباتي بطريقة شعرية رائعة، استخدم هذا الشاعر عبارة أُخــِذْتُ بها وطلبت منه السماح لي باستخدامها في كتابات أخرى، وهكذا استوحيت هذا العنوان من القصيدة التي تضمنت أبياتها جوانب مضيئة في صلب الموضوع الذي طرحته ونكأ الجرح بقوة حين تراءت بين حروفها عبارة" وأد فوق التراب " مما أثار في نفسي فضولاً ودفعاً قوياً لأبدأ بكتابة سرد قصصي تحت هذا العنوان والذي أتمنى ومن كل قلبي أن ينال إعجابكم، وأن أكون عند حسن الظن ...

***


( 1 )

لم تكن تدري لماذا أمسكت بالقلم تحاول أن تعبر عن نفسها بكلمات بسيطة، فما شعرت من قبل بأنها في حاجة إلى الإفضاء بمكنوناتها، لأنه لم يكن هناك ما يقلق حياتها، ويحيّر فكرها ... كانت تضحك.... وتضحك فالحياة جميلة ... جميلة ...
ولكن منذ فترة بدأت تفكروتحلم وتقلق، وقد حاولت مراراً أن تحدّث أحداً بذلك التغيير الذي طرأ على حياتها ... همت أن تفضي بمتاعبها إلى إحدى صديقاتها، ولكنها لم تستطع أن تترجم لها مشاعرها، لأنها شيء مبهم غامض تحسه وتعجز عن التعبير عنه .
فكرت في أن تشكو لوالدتها، فهي تعتقد أنها أدرى منها في كل شيء، وقد تستطيع أن تدرك ما تعجز عنه، غير أنها ما كادت تجلس إلى جانبها وتبدأ في محادثتها حتى تعود إلى صمتها، إذ تخشى أن تسخر منها أو تردعها-( فالعادات والتقاليد لا تسمح للفتاة بالبوح عما يعتلج في داخلها) - وأن تقسو على حيرتها وقلقها، فمن يدري ، ربما كان ما تستشعره يتنافى مع ما يجب أن تكون عليه فتاة في الرابعة عشرة، وأمها حريصة على أن تكون بنتاً مثالية، تتحلى بكل فضيلة تعارف عليها الناس، فهي لم تسمح لها بالخروج إلاّ في صحبتها، ولا تختلط إلاّ بمن ترضى عنهنّ من صديقاتها، ثم هي تصر على أن تكون أثوابها مقفلة الصدور، وعليها أن تعقص شعرها الطويل في ضفيرة واحدة، ولا تنسى في كل مناسبة أن تردد على سمعها المواعظ والحكم والأمثال الشعبية، حتى باتت تحفظها عن ظهر قلب.
وقد حدث اليوم ما زاد من حيرتها ... ذلك أن والدتها تفرّق في المعاملة بينها وبين أخيها الذي يصغرها بعامين، فهي تمنحه الحرية في الخروج مع أصحابه، والذهاب معهم إلى شراء ما يرغب من دكان الحارة، وتمنعها من ذلك منعاً باتاً، حاولت مرة أن تناقشها في أمر تلك التفرقة، فإذا بها تقاطعها مستنكرة وتقول بنبرة صارمة : كيف تجرئين على طرح هكذا سؤال؟ ثم أنك غير أخيك، فأنت بنت ... والبنات بحاجة إلى رعاية ورقابة، والولد لا يعيبه شيء ...
وسكتت... لا عن اقتناع، بل في ألم وحيرة، وبدأت تفكر في أنوثتها وتراها ضعفاً وهواناً، حتى أنها لتخجل من إظهار ما ينم عنها، وأصبحت تسير منحنية الظهر، لكي تخفي صدرها الذي بدأ يبرز ويضيق به الثوب ...!

وللموضوع صلة ...يتبع ( 2 )
__________________
ســـوريا يا كمام الورد ** لونو عا خدودك صـافي
عندك مني أحلى وعد ** رجعة عا الحضن الدافي

آخر تعديل بواسطة ثناء حيدر ، 26-01-2007 الساعة 01:41 AM.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 28-01-2007
ثناء حيدر ثناء حيدر غير متواجد حالياً
عضو مشتاوي
من مواضيعه :
0 لا تلوموني إذا كفرتُ
0 انتظار
0 جورج الدبس مبروك عيدك يا غالي
0 قراءات تحــــــــــت المجـهــر ....
0 عيد أضحى مبارك وكلّ عام وأنتم بخير والوطن بخير
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 1,266
ثناء حيدر is on a distinguished road

( 2 )


الساعة تعلن منتصف الليل ... وقد آوى كل من في البيت إلى حجرته واستغرق في نوم عميق، إلا هي فما زالت ساهرة أمام كراسة المذكرات، تحاول أن تدون فيها كل ما مرعليها في يومها، وياله من يوم !! .
لم تكن تتصور أن رغبتها في الذهاب إلى السينما سوف تثير هذه الزوبعة التي اجتاحت حياتها اليوم، فقد حدثنها زميلاتها عن فيلم يعرض في إحدى الدور، أثار إعجابهن، وكثرت مجادلتهن حوله، وتعليقاتهن عليه، حتى أنها تمنت مشاهدته ، وأخذت تتقرب من والدتها وتتوسل إليها حتى رضيت بعد إلحاح شديد أن تصحبها إلى السينما.
ولم تكن تتوقع أن يذهب أبوها معها برفقة والدتها، فإنه دائماً إما مشغول في عمله، وإما مع أصحابه في القهوة، وهو قلما يخرج مع والدتها ، وقلما يجتمع بهم في البيت اللهم إلا أثناء تناول الطعام .
ولهذا نشأت سهير وفي نفسها رهبة منه، تجعلها تفر من أمامه خوفاً واحتراماً .
وهي لا تضيق أحياناً بهذا التباعد بينهما، وتتمنى لو كان والدها مرحاً بشوشاً ، تخرج معه وتحادثه وتتخذ منه صديقاً تقص عليه كل أحوالها .
لهذا عجبت هي لرغبته في مصاحبتهم .
وزاد عجبها وهو يسأل في الطريق:
-" لماذا اخترتم هذه الرواية بالذات ؟؟؟"
وتجيب والدتها : " سهير هي التي تريد ذلك " ونظر إليها مستفسراً فقالت له متلعثمة : " زميلاتي يقلن أنه فيلم رائع ."
وابتدأت الرواية ... وكانت عاطفية عنيفة استغرقت كل اهتمام سهير ولكنها شعرت بأن أبيها إلى جانبها يتململ في مقعده، ويتنحنح بين الحين والآخر، وكلما ظهر على الشاشة منظر غرامي، التفت نحوها سريعاً فتضطر إلى أن تطرق برأسها، ثم لم يطق صبراً، فإذا بيده تمتد فتنتزعها من المقعد، ويدفعها أمامه ووراؤهم والدتها مهرولة ... يتخبطون جميعاً في الظلام في طريقهم إلى الخارج .
وما كادوا يخرجون حتى بدأ الأب بالشتائم وهو يصرخ في وجه سهير" أهذه هي الرواية التي تريدين رؤيتها ... ولكن الحق على والدتك التي تشجعك على ذلك ."
وعندما وصلوا إلى البيت كانت المشادة بينه وبين أمها قد بلغت أشدها ... وهو يتهمها بأنها تفسد سهير، بالتدليل وعدم إحكام المراقبة، وهي تتهمه بأنه لا يحاول أن يهتم بأمور العائلة، والاثنان يصبان غصبهما على المسكينة سهير، وكلاهما توعدها وهددها ...
ثم اقتحم والدها غرفتها وهو ثائر غاضب، وانقض على مكتبها يفتح الأدراج ويفتش بين الكتب، حتى عثر على بعض القصص الإنجليزية التي كانت قد استعارتها من مكتبة المدرسة، فصرخ : " قصص غرامية يا فاسدة ؟!!أهذا ما تتعلمينه في المدرسة ؟!."
ولم تستطع الدفاع عن نفسها، فهي تعرف تماماً أن ذلك يزيده ثورة...
واستمرت المشاجرة الكلامية بين والديها فترة طويلة، سمعت خلالها تأكيدات من والدها بأنها لن تذهب إلى السينما إلا إذا شاهد هو الرواية قبلها ووجدها ملائمة ... ثم ترامى إليها صوته محذراً من اختلاطها بالصاحبات ومشدداً على والدتها في مراقبتها .....!
لقد عجبت في نفسها منه، أما زال يعتقد بأنها تلك الصبية الصغيرة؟؟؟
أما لاحظ أنها كبرت ونضجت بفكرها بعض الشيء وأصبحت في حاجة إلى صديق يقف إلى جانبها في تلك الفترة الحرجة من حياتها، لا إلى رقيب يحاسبها ويقسو عليها ؟؟؟؟
سمعت سهير حركة في الردهة ... لاشك أن الضوء تسرب من حجرتها إلى الخارج، فقد أقبلت والدتها تستفسر عن سر سهرها ....إلى اللقاء أيها القلم .....!!!

يتبع ----- ( 3 )
__________________
ســـوريا يا كمام الورد ** لونو عا خدودك صـافي
عندك مني أحلى وعد ** رجعة عا الحضن الدافي
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 28-01-2007
الصورة الرمزية انهل دبس
انهل دبس انهل دبس غير متواجد حالياً
مشرف قسمي الثقافي والزجل
من مواضيعه :
0 باب عم يبكي ( القصيدة الأساسية ) ...
0 حـوّا الصورة
0 هَمسَـة إلى الجَـمَال
0 خاطرة ..... ( بذور الشَّـك ) ...
0 مبروك للعروسين عيسى حداد ودانا فضّـة
تاريخ التسجيل: Jun 2005
الدولة: سوريا ـ مشتى الحلو
العمر: 57
المشاركات: 548
انهل دبس is on a distinguished road
مرحبا

يسعد كل أوقاتك

الله لا يحرمنا من طلتك الحلوة ومن إسمك اللي منعتز فيه ومن فكرك النيِّر اللي بيكشفلنا السبيل
مع خالص حبي وتقديري يا ست الكل

أنهل دبس
__________________
لـَيتني أستطيعُ أن أجعَـلِ قلبي هَيكَـلاً , ونـَفسي مَـذبَحاً , وعَـقـلي كاهِـناً.

آخر تعديل بواسطة انهل دبس ، 28-01-2007 الساعة 10:20 PM. سبب آخر: خطأ
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 16-03-2007
ثناء حيدر ثناء حيدر غير متواجد حالياً
عضو مشتاوي
من مواضيعه :
0 لبناني يا الغالي -رويدة عطية ووديع الصافي-
0 نجاة الشاعر حسن بنوت من حادث أليم
0 راحـــــــــــــــــــــــــــت ع ريلاكس في براغ ...
0 حبـــيـــبٌ ووطــــنْ ...
0 رجــعـــوا الشــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــعار
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 1,266
ثناء حيدر is on a distinguished road

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة انهل دبس
يسعد كل أوقاتك

الله لا يحرمنا من طلتك الحلوة ومن إسمك اللي منعتز فيه ومن فكرك النيِّر اللي بيكشفلنا السبيل
مع خالص حبي وتقديري يا ست الكل

أنهل دبس

الصديق العزيز أنهل
حضورك في متصفحي وسام شرف أفخر به
دمت عنواناً للمحبة
وسنديانة المشتى التي نتفيأ بظلها


بكل الوفاء والمحبة

ثناء
__________________
ســـوريا يا كمام الورد ** لونو عا خدودك صـافي
عندك مني أحلى وعد ** رجعة عا الحضن الدافي
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 18-03-2007
مريم حيدر مريم حيدر غير متواجد حالياً
عضو جديد
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 2
مريم حيدر is on a distinguished road

قصه روعه واتمنى لك النجاح واؤكد لك اني من المتابعت لقصصك واني على انتظار التتمه
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 18-03-2007
ثناء حيدر ثناء حيدر غير متواجد حالياً
عضو مشتاوي
من مواضيعه :
0 أغاني فيروز النادرة
0 سهرة في الغرفة المشتاوية غداً
0 نــــــــــــــــــــــداء من القلب إلى المشاركين في القســـــــــم الثقافي ...
0 لاحبيبَ إلاّكَ ....
0 المغتربون وعيد الفصح في ألمانيا
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 1,266
ثناء حيدر is on a distinguished road

اقتباس:
=مريم حيدر

قصه روعه واتمنى لك النجاح واؤكد لك اني من المتابعت لقصصك واني على انتظار التتمه
الأخت مريم
أهلاً بك في ربوع مشتانا الجميل
ننتظر مشاركاتك ومواضيعك الهادفة بكلّ شغف

شكري وتقديري لحضورك الجميل

ثناء
__________________
ســـوريا يا كمام الورد ** لونو عا خدودك صـافي
عندك مني أحلى وعد ** رجعة عا الحضن الدافي
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 18-03-2007
ثناء حيدر ثناء حيدر غير متواجد حالياً
عضو مشتاوي
من مواضيعه :
0 إعلان عن حفلة زجل/ زغلول الدامور حسن بنوت عادل خداج جوزيف دانيال
0 أي حبيبي
0 هلوساتُ عاشقةٍ
0 عصفور في جســــــــــــــدي ...
0 أغاني فيروز النادرة
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 1,266
ثناء حيدر is on a distinguished road

- 3 -


شعرت بضيق يطبق على أنفاسها، ولا تدري كيف ستتخلص منه، فقد دعتها صديقتها رشا إلى حفلة عيد ميلادها اليوم، وألحت على القبول ولم تجد مفراً من مصارحتها بأنّ والدتها لن تسمح لها بالذهاب، لأنها منذ حادث السينما بدأت تضيق الخناق عليها، وتحاول أن تفرض حولها حصاراً من الرقابة .

دهشت رشا، لأنّ حياتها تختلف اختلافاً كبيراً عن حياتها، إذ عودها والداها الصراحة معهما، ومناقشة مطالبها، ومنحاها حرية واسعة في تصرفاتها وهي رغم ذلك تمتاز بخلق قويم وشخصية قوية تعجب بها المدرسات وزميلاتها وزملائها في المدرسة.

ورشا حين تتحدث لا تشكو ولا تتذمر فهي أبداً سعيدة، مؤكدة أنها تنظر إلى والديها على أنهما صديقان كبيران، لا يفرضان عليها أوامرهما بل يتركاها تتصرف بوحي من إرادتها، وبتوجيه رقيق منهما .

ولا تنكر سهير أن سعادة رشا كانت تثير ألمها، بل وحقدها أيضاً ...
لماذا لم يمنحها الله أبوين كوالدي رشا ؟؟؟. لماذا لا تملك الحرية التي تتمتع بها فتذهب إلى النادي، وتدعو صديقاتها إلى حفلات تتحادث بها وتستمع إلى الموسيقى والأغاني ؟؟؟

كل ذلك دار في ذهن سهير ورشا تقول لها : " اسمعي ... أنت تختلقين الأعذار دائماً ... وأنا واثقة أن والدتك لن تمانع ما دامت تعرف أنك عندي ... خاصة وأن والدك يعرف والدي معرفة وثيقة . " هزت سهير رأسها وهي ترد في يأس " " صدقيني أنها سترفض .

واجتمعت الصديقات وأخذت كل واحدة تبدي اقتراحاً من شأنه أن ييسر لسهير حضور الحفلة .
قالت ماريّا : " قولي أنّ عندنا حصة إضافية في المدرسة ."
وقالت سمر : " بل ادعي أنّ رشا مريضة وأنك تريدين الاستفسار عن صحتها ."
وهتفت عايدة : " أحسن شيء أن تزعمي أنّ إحدى المدرسات كلفتك بتوصيل كراسة لرشا في بيتها لتغيبها ."
سمعت رشا تلك الأحاديث فصرخت بصوت مستنكر قائلة : هذا خطأ يجب ألا تكذب قط، وإنما عليها أن تصارح والدتها وتحاول إقناعها ."

وكانت الصراحة آخر شيء يمكن أن تفكر به سهير لأنها تعرف رأي والدتها في الحفلات التي تقيمها رشا فهي دائماً تنتقد الطريقة التي نشأت عليها وتلوم والديها على الحرية التي منحاها لابنتهما .

وهكذا أخذت سهير تكد ذهنها في خلق أكذوبة تسمح لها بحضور الحفلة، لا لأنها معتادة على الكذب فضميرها يؤنبها ويعذبها على ذلك عذاباً شديداً ولمن ماذا تفعل؟؟ وهي تريد حضور الحفلة والاجتماع بصاحباتها لقضاء وقت سعيد معهن؟؟ ماذا تفعل ما دام الكذب هو الطريق الوحيد الذي يجعلها تحقق رغباتها .

لقد راق لسهير اقتراح عايدة، وزعمت لوالدتها أنّ رشا مريضة وأنّ إحدى المدرسات طلبت منها - نظراً لقرب بيتها - أن توصل لها كراستها حتى تتمكن من عمل الواجب، واعترضت والدتها بادئ الأمر ثم رضخت للظروف ووافقت هي ووالدها .

وتقسم سهير أنّ الكذب قد كلفها الكثير ... كانت مضطربة لا تجرؤ على رفع عينيها إلى عيني والدتها، إذ خشيت أن تقرأ فيهما حقيقة الأمر، وكان قلبها يخفق بشدة وأطرافها ترتجف، وشيء ما في نفسها يهتف : " قولي الحقيقة وليكن ما يكون، فذلك خير من الخداع ."

وانتهى الأمر بسهولة، فلا ثورة، ولا شتائم ولا تهديدات ، وها هي تجلس في حجرتها في انتظار ميعاد الذهاب، ولكنها مضطربة ... ونفسها منقبضة .

يا إلهي ... ما الخبر ؟؟؟هذا صوت والدها يصرخ باسمها منادياً ..
إنه يقول في ثورة : " هذه البنت الـــــ .... أين هي ؟؟؟!!! " .
ستذهب إليه ...
وللقصة بقية ( 4 ) ........
ثناء

__________________
ســـوريا يا كمام الورد ** لونو عا خدودك صـافي
عندك مني أحلى وعد ** رجعة عا الحضن الدافي
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 22-03-2007
ثناء حيدر ثناء حيدر غير متواجد حالياً
عضو مشتاوي
من مواضيعه :
0 يا سيدي !!!
0 راحـــــــــــــــــــــــــــت ع ريلاكس في براغ ...
0 بدأنا نفقد الثقة بموقع مشتاوي
0 وداعاً يا حبيبَ الروحِ
0 بكتبْ إســــــــــمَكْ يا حبيبي ...
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 1,266
ثناء حيدر is on a distinguished road
- 4 -

- 4 -


لم تستطع أن تكتب حرفاً واحداً خلال الأيام الماضية، فإنّ ما حدث يوم عيد ميلاد رشا هز نفسها حتى أنها شعرت كما لو كانت محمومة، وجهها شاحب، وعيناها ذابلتان، ونفسها تعاف الطعام.
إن زميلاتها يكذبن ولا يفتضح أمرهنّ ... فلماذا تأبى الأقدار إلا أن تعاكسها، فإذا بها تقف أمام والديها ضعيفة ذليلة، والاتهامات القاسية تتناثر من حولها، وهي لا تستطيع دفعها... لأنها الحقيقة التي حاولت إخفاءها.
عندما ناداها والدها بصوته الهادر، خرجت مهرولة لتلبي النداء، فوجدته محتقن الوجه، ثائر الأعصاب، ووالدتها إلى جانبه تقول : " هدئ من نفسك، صحتك بالدنيا، خسارة تعبك في هذه البنت الكذابة ... أحسن شيء نقعدها في البيت" .
وكادت تقع على الأرض من هول المفاجأة، ولكن يد أمها امتدت نحوها تهزها في عنف وهي تقول : عرفت الحقيقة
كاذبة ... لقد فضح الله أمركِ " .
وأخيراً عرفت هي أيضاً الحقيقة ... لقد رثت " رشا " لحالها فطلبت من والدها أن يتصل بأبيها، ويحاول إقناعه بالسماح لها بحضور الحفلة، وحقق الرجل رغبة ابنته،فكان افتضاح أمرها.
ولا تذكر سهير تماماً ما حدث، فقد أفقدتها المفاجأة القدرة على الإدراك والتفكير، ولكن عندما تمادى والدها في إهانتها وتجريحها، شعرت بكبريائها تثور، فقالت في جرأة لم تعتدها في نفسها من قبل : " أنا لم أرتكب ما أستحق عليه كل هذا ... صديقاتي كلهنّ سيذهبن إلى الحفلة ... وأنتما تمنعانني ... ولم تكمل سهير ماتريد قوله .... حتى هوت يد والدها على وجهها فاسكتها، ثم انطلقت نحو حنجرتها وهي تكتم الشهقات، وصوت والدها يصل إلى أذنها قائلاً : ألم أقل لك أن صديقاتها يفسدنها ؟؟؟ تقعد في البيت أحسن، حتى نستطيع تربيتها ".
ولم تذهب سهير إلى الحفلة ... وقد علمت أنّ والدها اعتذر لوالد رشا عن عدم حضورها مدعياً أنهم مدعوون عند أحد أقاربهم .... هو أيضاً كذب على صاحبه، ! فلماذا يعاقبني على أكذوبتي ,,, ويستبيح لنفسه الادعاء؟ رددت متسائلة في حيرة ....؟؟!!!

---- يتبع ---- ( 5 )
__________________
ســـوريا يا كمام الورد ** لونو عا خدودك صـافي
عندك مني أحلى وعد ** رجعة عا الحضن الدافي

آخر تعديل بواسطة ثناء حيدر ، 22-03-2007 الساعة 10:25 PM.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 30-03-2007
ثناء حيدر ثناء حيدر غير متواجد حالياً
عضو مشتاوي
من مواضيعه :
0 أغاني فيروز النادرة
0 الأديبة فلورنس غزلان / قراءات للمرأة
0 إني عشتار أيا تموز ..
0 يا طير الطاير قلّو وحق الفرقة اشتقتلّو
0 الأمثال الشعبية زجلاً
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 1,266
ثناء حيدر is on a distinguished road
وأد فوق التراب - 5 -

- 5 -


منذ حادث عيد ميلاد رشا ووالدة سهير معرضة عنها، تحادثها في جفاء، وتبالغ في فرض رقابتها عليها وكأنها ارتكبت جرماً فظيعاً ، وهي أيضاً تحاول أن ترضي والدها بإظهار الشدة في معاملتها، والتضييق على حريتها، حتى أنّها تكاد تشعر بأنها تود لو وصلت إلى أفكارها الحبيسة وفرضت سيطرتها عليها.
إذا وقفت في الشرفة، وجدت أمها خلفها تقول في حدة : " طوال اليوم على هذه الحال؟ إن البنت المؤدبة لا تعرض نفسها هكذا للرائح والغادي! " .
وإذا جلست إلى جانب الراديو تستمع إلى بعض الأغنيات، تنهرها في غلظة قائلة : " هذه الأغاني المائعة لايجوز لفتاة مثلك أن تسمعها" .
وإذا أغلقت الحجرة لكي تذاكر في هدوء، تسمعها تطرق الباب في عنف، وما تكاد تفتح لها حتى تواجهها ثائرة وهي تنظر إليها في ارتياب وتقول : " لا بد أنك تقرأين رواية ولذلك أغلقت الباب عليك ... أريني ماذا أمامك؟؟؟ ".
وهكذا تحيط والدتها هذه الأيام بجو كله شك وريبة، وهي تعتقد أنها بذلك تؤدي رسالة الأمومة خير أداء ... ولكن ليتها أكثر من ذلك ... ليتها تدرك أنها بتصرفاتها تفتح ذهنها لأمور لم تكن تلتفت إليها، والوقوف في الشرفة كان في نظر سهير مجرد ترفيه عن نفسها بمشاهدة المارة، ولكنها نبهتها إلى أنه اجتذاب للأنظار .... الأغاني كانت ترددها آلياً في براءة دون أن تتعمق في معانيها، فإذا بها تحاول فهم كل كلمة أو تلميح أو نداء.
حتى التليفون ... لا تريدها أن تتصل بصاحباتها أو يتصلن بها، ومنعتها من الرد عليه، وقد طلبتها مساء صديقتها رشا، فردت والدتها وادعت أن سهير قد خرجت، فلما سألتها عما دفعها إلى ذلك؟ ردت : " ألم تكوني معها اليوم صباحاً؟ ماذا تريد منك إذن؟ إلا مجرد الأحاديث التي تفسد عقلك ... هذه البنت أصل كل المصائب. ".
قالت لها والدموع تكاد تطفر من عينيها : " رشا أحسن بنت في المدرسة كلها ... ثم ... ربما تريد أن تسألني عن شيء في الواجبات المدرسية . ".
لم تعرها أمها التفاتاً، بل أدارت ظهرها وتركتها لحيرتها.

---- يتبع 6 ----
__________________
ســـوريا يا كمام الورد ** لونو عا خدودك صـافي
عندك مني أحلى وعد ** رجعة عا الحضن الدافي
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 04-04-2007
ثناء حيدر ثناء حيدر غير متواجد حالياً
عضو مشتاوي
من مواضيعه :
0 فنجان قهوة ودردشة
0 أنا ثناء حيدر أتخلّى عن إدارة موقع مشتاوي
0 asyan كل سنة وأنت طيب
0 أجمل الردود في مشتاوي
0 عبود وليلى ووردة وفا
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 1,266
ثناء حيدر is on a distinguished road
وأد فوق التراب - 6 -

- 6 -


كل شيء يبدو أمام عينيها بهيجاً ساحراً لذلك التغيير في حالها، كانت حتى أمس تتصور أنها أتعس مخلوقة على وجه الأرض ... أما اليوم فالسعادة تغمرها، حتى أنها تريد أن تضحك وتغني، وعندما عادت من المدرسة لم تدخل حجرتها تواً، بل ذهبت إلى والدتها وطوقتها بذراعيها وهي تقبلها، فنظرت الأم إليها متعجبة نافرة، لكن سهير تغاضت عن ذلك وقالت هامسة في رقة : " أما زلتِ غاضبة مني ... ؟؟ إنني آسفة ولن أكذب عليك مرة ثانية " وزاد عجبها، فسهير دائماً والحق يقال، عنيدة لا تعترف بخطأٍ مهما كان الأمر، ولا تظهر مشاعرها لأمها ... غير أنها اليوم أحست بالسعادة، وكانت تتمنى لو أضفت هذا الشعور على كل من حولها وتركت والدتها وهي تشعر بنظراتها تشيعها في استغراب، وذهبت إلى حجرتها، فراعها أن تجد مكتبها مقلوباً رأساً على عقب، فنادت أخيها وقالت له في شيء من العتاب : " عندما تريد شيئاً من مكتبي يا رامي، اطلبه مني ولا تبعثر لي المكتب هكذا " فنظر إليها رامي مبتسماً وقال : " أنا لم أقترب من مكتبك، ثم تلفّت حواليه وعاديقول هامساً : " كانت هناك حملة تفتيشية ! " وكادت سهير تثور ولكنها تمالكت نفسها، لقد خفق قلبها وهي تبحث عن كراسة المذكرات إذ خشيت أن تقع في أيدي والديها رغم إخفائها لها وحرصها على أن تبدو كما لو كانت كراسة مدرسية .... وحمداً لله أنها وجدتها دون أن تمس في مكانها الأمين ... وها هي توْدِعها سرّ سعادتها اليوم .....

" عندما بدأت الحصة الثالثة، دخلت مديرة المدرسة وفي صحبتها مدرسة التاريخ الجديدة، قدمتها لهم ثم انسحبت، لم تستطع سهير رفع عينيها عن وجه المدرّسة الجديدة ( ماريان ) شيء ما جذبها إليها .... ابتسامتها الحلوة ... عيناها الضاحكتان ...صوتها الهادئ ... كل مافيها دقيق جميل جذاب ...
ويبدو أن المدرسة ( ماريان ) كانت توجه لسهير سؤالاً، ولكنها كانت شاردة فلم تردّ، وحينئذٍ انفجرت زميلاتها ضاحكات، وتنبهت سهير على أصواتهنّ ووقفت في خجل وقد تدفقت الدماء إلى وجنتيها ولمعت الدموع في عينيها، فإذا بها تقترب منها وتؤثرها بأجمل ابتسامة رأتها سهير في حياتها وهي تقول :
" هل أستطيع أن أعرف اسمكِ ؟؟ " .

أجابت وهي مطرقة الرأس : " سهير ... وعادت تقول في هدوء :
" والآن يا سهير هل في إمكانك أن تذكري لي لمحة موجزة عن الثورة العربية الكبرى ؟؟؟ ... " .

وطبعاً لم تستطع سهير لأنها كانت شاردة، لم تسمع كلمة من الشرح، وزادها ذلك ارتباكاً فسمحت لها المدرسة بالجلوس، فإذا بها تسترسل في البكاء، وإن كانت لا تدري ماذا دفعها إلى ذلك ... وفي تلك الأثناء دق جرس انتهاء الحصة، فشعرت بيد تَرْبِتُ على كتفها، وعندما رفعت وجهها فوجئت بالمدرسة ( ماريان ) تقول في ابتسامتها الرائعة : " أنا أريدك يا سهير في حجرتي .... فتعالي معي "

والدة سهير تنادي وهي تطرق باب الحجرة ... ستخفي سهير دفتر المذكرات قبل أن تفتح الباب !!

نتابع في – 7 –
__________________
ســـوريا يا كمام الورد ** لونو عا خدودك صـافي
عندك مني أحلى وعد ** رجعة عا الحضن الدافي
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 27-05-2007
asyan asyan غير متواجد حالياً
عضو ذهبي
من مواضيعه :
0 تيهي على الازمان ندى
0 صدفة
0 جبل السيدة .
0 ويبقى حبكِ يامشتى مُزهِراًً
0 الحب هو........
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 345
asyan is on a distinguished road

الواقعية تضفي جمالية رائعة على هذه السلسلة القصصية واذدادت جماليتها باضفاء روح كاتبتنا الرائعة الرقيقة ثناء عليها.

زاد الله في علمك وصواب كلمتك علها تصل لمن يستفيد منها .

بانتظار المذيد من روائعك.





مع حبي

اسيان
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 29-05-2007
ثناء حيدر ثناء حيدر غير متواجد حالياً
عضو مشتاوي
من مواضيعه :
0 أجمل ما قرأت ...!!!!
0 قصائدي بصوتي
0 ردّوا يا فاتح وجعفر
0 أمي يا تنهيدة بإنشادي
0 المســـــــــــــــــــابقة الثقافية ...
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 1,266
ثناء حيدر is on a distinguished road

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة asyan
الواقعية تضفي جمالية رائعة على هذه السلسلة القصصية واذدادت جماليتها باضفاء روح كاتبتنا الرائعة الرقيقة ثناء عليها.

زاد الله في علمك وصواب كلمتك علها تصل لمن يستفيد منها .

بانتظار المذيد من روائعك.





مع حبي

اسيان
الأخ أسيان
يحز في نفسي الواقع الذي تعيشه أغلب فتياتنا ونسائنا خلف أسوار العبودية ...
وخلف أبواب الجهل والتخلف والخنوع .

مجتمعاتنا ستبقى ذكورية ذكورية
بح صوتنا ولا من مجيب

ولكن هذا لن يمنعني من الكتابة باسم كل النساء حتى آخر رمق في حياتي.

شكراً لحضورك أخي اسيان.

دمت بخير

ثناء
__________________
ســـوريا يا كمام الورد ** لونو عا خدودك صـافي
عندك مني أحلى وعد ** رجعة عا الحضن الدافي
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 30-05-2007
ثناء حيدر ثناء حيدر غير متواجد حالياً
عضو مشتاوي
من مواضيعه :
0 العمر كلو يا جورج الدبس
0 صباح الخير والقهوة والحلا ...
0 قالوا - كلمات لها معنى
0 تاريخ وتراث وأشخاص
0 عتابا بين الشاعر محمد حسن شريم وثناء حيدر
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 1,266
ثناء حيدر is on a distinguished road

– 7 –


لعلّه القدر أنه كلما جسلت سهير لكتابة مذكراتها ، تخيلت والدتها تناديها أو تطرق الباب ... وقد حدث ذلك البارحة، فتركت حجرتها ووقفت أمامها متسائلة " نعم ! " ورفعت وجهها عن إبرة الشغل التي في يدها وقالت في دهشة : " أنا لم أنادِ عليكِ ... " وضحكت سهير من نفسها وهي تجلس إلى جانب والدتها في محاولة أخرى لمصالحتها، جعلتها ترمقها بنظرات متعجبة متشككة....

وهاهي تعود إلى المذكرات ... ويعاودها القلق أثناء كتابتها، كل حركة تفزعها، وكل صوت يخيفها ويدفعها إلى إخفاء الكراسة كأنها مجرمة تحاول التستر على جريمتها!.
لا تتخيل سهيراللحظة التي قد يكتشف فيها أحد والديها أمر هذه المذكرات، فتشعر بالرهبة والفزع وهي تتصورهما ثائرين... لماذا لا يأخذان الأمور في بساطة وهدوء ؟ ولماذا لا يعترفان بأنّ لها مشاكلها الخاصة ومتاعبها، وأفكارها وآمالها ؟؟؟
لماذا يقيمان بينها وبينهما سداً هائلاً لا سبيل إلى اجتيازه؟
لماذا لا يعاملانها كما عاملتها بالأمس " المعلّمة ليلى " ؟
لقد صحبتها إلى حجرتها عقب انتهاء الحصة كما طلبت منها، فأجلستها إلى جانبها وهي تقول : في صوت هامس رقيق : " لماذا بكيت يا سهير " ؟؟؟ هل كان في سؤالي ما ضايقك ؟؟؟
ورفعت سهير عينيها إلى وجهها الباسم الحلو ثم أطرقت في خجل وهي تقول متلعثمة :
" أبداً ... أبداً يا أبلة ليلى " وعادت وهي تقول في هدوء : " إنني أحب أن يكون بيني وبين تلميذاتي تفاهم، وقد لاحظت أنك شردت كثيراً أثناء شرح الدرس، فهل يرجع ذلك إلى كرهك لعلم الجغرافية بالذات ، أو لأن طريقة شرحي لم تعجبك؟

وراحت سهير ترد في تعجب وحماسة لكي تدفع عنها تهمة خطيرة :
" هذا غير صحيح ... إنني ... إنني ... "
وعادت سهير تتلعثم وقد تملكتها الحيرة ... ماذا تقول ؟ هل تصارحها بأن شرودها كان من أجلها ... أو تدعي عذراً آخر ؟؟ وأدركت الأبلة ليلى مدى حيرة سهير فربتت على وجنتي سهير في حنان وفهم وهي تقول : أنا أعرف أن شرودك كان عارضاً، ولكن ثقي أنني لم أقصد بالسؤال إساءة....".
انصرفت سهير من عند المدرّسة ليلى وكلها إعجاب بها وحب لها ... فلأول مرة تشعر أنّ القسوة والوجه الصارم ليست صفات ضرورية ملازمة لكل مدرّسة، ولأول مرة تحس أن هناك صلة قوية يمكن أن تربط المدرّسة بتلميذاتها غير صلة الشرح والامتحانات، ثم لأول مرة ينبض قلبها ويمتلئ خيالها بصورة شخص أصبح عزيزاً عليها ... أثيراً لديها.


يتبع - 8 -
__________________
ســـوريا يا كمام الورد ** لونو عا خدودك صـافي
عندك مني أحلى وعد ** رجعة عا الحضن الدافي
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 01-06-2007
ثناء حيدر ثناء حيدر غير متواجد حالياً
عضو مشتاوي
من مواضيعه :
0 صورة وهمسة تفضل شارك
0 دفقة حنين ...
0 قالوا - كلمات لها معنى
0 asyan كل سنة وأنت طيب
0 جئتُ أصلّي فيكم
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 1,266
ثناء حيدر is on a distinguished road

- 8 -



ترى ماذا يمكن لأن تقول " أبلى ليلى " لوعلمت أنّ سهير أصبحت تنتبه في حصتها إلى كل كلمة تخرج من بين شفتيها؟ وأنّ سهير أصبحت تحب الجغرافيا وتذاكرها بشغف دون سائر العلوم ..؟ ... ولكنّ ذلك كله على حساب الحصص والواجبات الأخرى، فإنها تنتبه في حصتها لتشرد في بقية الحصص وتستعيد في خيالها ابتسامتها العذبة ولفتاتها الرقيقة وتعبيراتها اللطيفة.
إنّ صورتها لاتفارق خيال سهير أبداً، في المدرسة، وفي البيت في يقظتها، في أحلامها،،ليلاً، نهاراً، .... لقد عرفت زميلات سهير حقيقة مشاعرها وأصبحن يشرن إلى ذلك أثناء حصص
" المعلمة ليلى " بتلميحات ومداعبات تثير اضطرابها وتزيد من خجلها ... وهي لا تحاول أن تخفي شيئاً، فإنّ حب سهير لمدرّستها أقوى من كل كتمان أو تحفظ، وأنها لا تعلل دائماً بعد انتهاء الحصة بأمر تريد الاستفسار عنه لكي تسير إلى جانبها حتى باب حجرتها، وتحاول أن تعرف مواعيد حصصها في الفصول الأخرى حتى تنتظرها دائماً في تنقلاتها، ثم أنها تذكرها في البيت بمناسبة ودون مناسبة، حتى أنّ والدتها تضايقت منها اليوم وصرخت في وجهها :
" قلبتِ رأسي بمعلّمتكِ ليلى ... أليس عندكِ واجبات بدلاً من هذا الكلام الفارغ ؟؟؟!! ".


يتبع - 9 -
__________________
ســـوريا يا كمام الورد ** لونو عا خدودك صـافي
عندك مني أحلى وعد ** رجعة عا الحضن الدافي
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 12-06-2007
ثناء حيدر ثناء حيدر غير متواجد حالياً
عضو مشتاوي
من مواضيعه :
0 قصائدي بصوتي
0 مبروك لنا ولـــــ ( هالة ) الإشراف على قســــــــــــــــــــم المرأة ...
0 جاروا الحبايب
0 رســـــــــــــــائل مفتوحة على نافذة العشــــــــــــــق ... -1-
0 صورة وهمسة تفضل شارك
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 1,266
ثناء حيدر is on a distinguished road
- 9 -

وأد فوق التراب – 9 –


يا لمفارقات القدر .. لماذا يصر والداها على أن يبدوا أمام سهير في صورة متزنة جامدة؟؟ لماذا يحرصان على أن تظهرا لها علاقتهما مجرد رسميات ومشاجرات لا أثر فيها للمود ة والمحبة والحب ؟ ... إنها كثيراً ما تلمح خلسة يد والدها تربت على ذراع والدتها في رقة وحنان/، حتى إذا تنبّه أحدهما إلى وجود سهير تباعدا في فزع كأنّ ما يجمعهما إثم محظور عليها مشاهدته.
وقد حدث اليوم ما أثارهما ضد سهير، وإن لم يكن لسهير أي يد فيه ... لقد اعتادت عقب عودتها من المدرسة عصر كل يوم أن تدخل على والدتها في حجرتها لكي تحييها ، وغالباً لا يكون والدها موجوداً في مثل هذا الوقت،إذ أنه يخرج قبيل عودتها، ... وقد توجهت كعادتها نحو الحجرة دون استئذان، ولكن لم تلبث أن وقفت عند الباب مأخوذة صامتة، ، فقد رأت والدها يداعب أمها ويلاطفها وقد استغرق الاثنان في حديث هامس باسمٍ جعلهما لا يحسان بوقع قدميها ....
ولا تنكر سهير أن منظرهما جذباها، فأباحت لنفسها اختلاس الرؤية بضع ثوانٍ، ولكن والدها التفت فجأة ورآها وهي تهم بمغادرة مكانها، فإذا به يثور ويغضب ويتوعدها بأقسى العقاب، أنها لم تستأذن بالدخول...
وشاركته والدتها في ثورته ثم عاد كا منهما إلى تقمص شخصيته القاسية الجامدة المتزمتة ، وهي تسير نحو حجرتها في خجل، مشيّعة بالشتائم والوعيد ....!

وجلست فوق سريرها حزينة ساهمة، لقد كان منظر والديها رائعاً ولطيفاً ففي نظراتهما المتلاقية صفاء، وفي أياديهما المتشابكة معنى المودة والارتباط ... فهل في ذلك ما يتنافى مع الأخلاق المثلى التي يدفعان إليها سهير دفعاً بالمواعظ والتزمت والقسوة؟

يا إلهي ... كل شيء يختلط في ذهنها دون أن تستطيع الاهتداء إلى الحقيقة ... فهما يؤديان الصلاة، ويذكران الله في خشية وإجلالٍ، ويتمسكان بالتقاليد المحافظة فلا اختلاط ولا سهرات ... ولكن طريقتهما في إحكام الرقابة على حركاتها واتصالاتها والتهديد دائماً بالعقاب، وإخفاء حقائق الحياة عنها بكل مافيها من خير وشر – هو الذي يضايقها ويجعلها تتفهم الحياة التي رسماها لها في مخيلتهما.

على الرغم من صغر سن سهير وانعدام تجاربها، كثيراً ما تحس بالثورة تعتلج في صدرها حتى تودّ أن تحطم كا شيء يمكن أن يقف أمامها عقبة في سبيل حريتها .... تشعر بالتمرد على نفسها التي توشك أن تصبح كالآلة الصماء تتحرك لأنهم يريدون لها أن تتحرك وتكف عندما يحلو لهم أن يوقفوها ... تتمنى لو استطاعت أن تنطلق بلا قيود ولا رقابة إلاّ من ضميرها .... فتضحك وتغني، وتخرج ، ويكون لها مجتمع كصديقتها رشا ...

أجل رشا ... التي صارت تكرهها بل تحقد عليها ... وهي تدرك تماماً أنه اعتراف فظيع، ولكنها الحقيقة التي بدأت تحس بها تهز أعماقها ... ولكن لم كل هذا الحقد؟ ألأنّ سهير رأتها تسير إلى جانب المدرّسة " ليلى " وتستأثر بالكثير من اهتمامها؟ ربما يكون الأمر كذلك، وربما تكون هناك أسباب أخرى ... غير أن النوم قد بدأ يداعب جفنيَّ سهير ... بحيث لا تقوى على المضيّ في الكتابة ...


يتبع - 10 -
__________________
ســـوريا يا كمام الورد ** لونو عا خدودك صـافي
عندك مني أحلى وعد ** رجعة عا الحضن الدافي
رد مع اقتباس
إضافة رد



يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات المشاركة الاخيرة
صورة فيها معنى للسّعادة .. سلسلة سوزي واكيم قسم المرأة 22 منذ 4 أسابيع 02:16 AM
ألآت موسيقة من التراث goldenrose قسم الفن و الطرب 4 25-02-2006 07:46 PM
سوريا: إنطلاق سلسلة مطاعم عالمية بتكلفة 10 ملايين دولار manal القسم الإقتصادي 0 11-07-2005 08:30 AM


الساعة الآن 11:19 AM.