منتديات مشتاوي  
  #1  
قديم 18-11-2006
سمراء سمراء غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2006
المشاركات: 25
محظوظ

خرج من داره مسرعاَ ودون أن يلتفت أسرع الخطى ...رأى المارة يمشون ومجموعة من السيارات تنفخ ابواقها ....... أدرك أنه أخيراً أصبح في الشارع .......تنفس الصعداء ...... رفع ياقة معطفه ومشى ، ولكن صوت زوجته لم يبارح طبلة أذنه ملحاحاً وكأنه ناقوس كاتدرائية قديم نسي خادمها صيانته ......هز رأسه في محاولة لنفض ما علق به من كلمات .............. دون جدوى
الصغير يريد حذاءً .........لقد فقد نعل حذائه
الفتاة تريد دفتراً وأقلاماً
الخبز اليوم لم أشتري سوى الخبز ..........هل نأكل خبزاً فقط
الحنفية معطلة ........ابنك يريد كتباً جامعية .............طلبات ، طلبات لاأنتهي من الطلبات ....هل كان علي أن آتي بكل هذا الطرش من أجل لحظة متعة .....لعن الله هذه الغايات الجسدية التي لا تنتهي ولكن .......!! هي المغفلة ........نعم هي !! لعن الله النساء اذن ...وراء كل مصيبة امرأة أقول لها اثنان يكفي تقول : زينة الحياة المال والبنون !! ........من أين أطعم كل هذه القبيلة ؟!
انتبه الى المارة وهم ينظرون اليه بفضول أزعجه ...........توقف ............نظر الى نفسه هل هناك شئ يستوجب هذا الفضول ؟! يا لهؤلاء الناس كم هم حمقى ألم يروا في حياتهم رجلاً بائساً يكلّم نفسه ..........؟! ثم انظرو اليهم كيف يمشون بطريقة آلية مضحكة انهم يفعلون كل يوم نفس الاشياء ........... يستيقظون صباحاً ويعودون ظهراً ، يتبولون ......... يأكلون ....... يشربون ، يتناسلون ، بنفس الآلية المرعبة ............ ماذا لو تغيّر كل ذلك في لحظة ما في ظرف ما ؟! ماذا لو تغيّرت قوانين الطبيعة وانحرفت عن مسارها أليس ذلك وارداً ؟كيف ستراهم حينئذ سيزداد تواترهم النفسي ذاك الى درجة فقدان التوازن ........... ستراهم مذعورين ، خائفين ، وربما يقودهم ذلك الى الانتحار .... انهم مطمئنون ، لا يعرفون أن لاشئ ثابت ولا شئ مطلق ................. فجأة يتوقف .......... أوقفه شئ ما ......... شئ أحس به بانطلاقة سريعة من عينيه ............انها ورقة ، ولكنها ليست كأية ورقة ....انها ورقة مالية كبيرة ، ملونة قذفتها العناية الالهية اليه لتوقف سيل الافكار المتدفق من خياله .......... تلفت .....دار حول نفسه دورة كاملة ....... لم ير سوى المارة يمشون دون مبالاة به ............ اذن فهي له ، هذا ما قالته الشرائع ، اذا عثر أحد على شئ ما بلا صاحب فهو له ............ وضعها في جيبه خلسة وكأنه يسرق بنكاً كبيراً دون شركاء ............. كان عليه أن يجد مكاناً آمناً بعيداً عن أعين الفضوليين ، ليتأكد أن لهذه الورقة ألوان كألوان القطعات النقدية !! ......... لابد انه يحلم ..........!! طوال عمره والحظ يعانده ويمشي معاكساً وجهة سيره ......... اتخذ ركناً منزوياً تحت احدى الشرفات ، وضع يده المرتجفة في جيبه بهدوء وهو ينظر الى الامام ، انزلق بأصابعه الى الاسفل بسرعة قصوى ، أدار ظهره للشارع ، أخرجها من جيبه ، تكور على نفسه ، قلبها ذات اليمين وذات الشمال ، تفحصها جيداً ، ابتسم ، أدرك أن العناية الالهية اختارته هو ، هو فقط لتخصه بكنزها الصغير ......طواها بعناية وأعادها الى مكانها ومجموعة من الافكار تتواثب وتتدافع في اتجاهات مختلفة في فضاءات رأسه الكبير ، تابع سيره ............ عاد خياله للانسياب ولكن في اتجاه آخر ، فكر وفي فرح حقيقي ، سيشتري الحذاء لابنه ، والدفاتر والاقلام لابنته ، وأيضاً سيشتري بيضاً ولحوماً من كافة الانواع ...... توقف عن السير فجأة .......... هل سيفعل ذلك حقاً ؟! ولكن أليس من الجدير به تخبئة هذه النقود الى يوم ضيق قاهر ؟؟ .........تابع سيره ...........ولكن هل هناك أضيق من هذا الضيق ؟؟....توقف ثانية !! هل كان عليه أن يتركها مكانها ؟؟ ربما يأتي صاحبها مرة أخرى باحثاً عنها .؟! ........... قد تكون لرجل مريض فقير استلفها من معارفه ليعالج نفسه ............!! .. وقد تكون أيضاً ثمن كفن لامرأة تريد دفن زوجها .... وربما ثمن طعام لجياع في مكان ما ...... ربما ، وربما ........ توقف .... خفض رأسه ....... تأفف .......لماذا هو يفكر بهذه الطريقة ........لعن الله الافكار كم تتعب صاحبها......ماذا لو يعيش المرء من دون أفكار .......اذن .!!........ لكان ذلك أفضل ...، لماذا يخمن أن هذه النقود لشخص فقير ؟؟ لم لا تكون لشخص ميسور ، متصدق ، وطوباوي ، رماها متعمداً ليحظى بها رجل مثله .......... نعم هذه هي الفكرة الصحيحة فليفكر اذاً ابتداءً منها !!!
وصل الى عمله ، خلع معطفه المرقع ، علقه وجلس وراء مكتبه , أحس أن زملاءه ينظرون الى المعطف وكأنهم يعرفون ما بداخل جيبه الايمن ............ قام كالملسوع ذهب الى المعطف ، وضع يده في الجيب تفقد الورقة ، اطمأن الى وجودها ، ثم عاد الى مكتبه .......... نظر اليهم بشراسة ، لن يقرضهم اياها مهما حصل ............هو في أمس الحاجة اليها ، نعم لا يوجد في هذا العالم من هو بأمس الحاجة منه الى هذه النقود ....... فليحلموا ماشاء لهم ........... ان ذلك لن يحدث !! نظر الى المعطف من بعيد ، خيّل اليه أنه قد تحول الى مادة هلامية شفافة وان نقوده اصبحت واضحة للعيان ............. قام مرة اخرى ، أخذ معطفه في حضنه وجلس على مكتبه من جديد ..........أخذ يتحسس ورقته المالية بابتسامة عريضة ، ان لها ملمساً طرياً رائعاً يذكره بملمس نهدي زوجته ......التقت نظراته بنظرات الزملاء المستغربة ......... تنحنح ........ سعل ......... قطب حاجبيه .......يا لفضول الناس .. يستطيع المرء أن يسرح في شئ ما وأن يبتسم لهذياناته ............. فتح اوراقه ......... حاول القبض على أفكاره وادراجها درجاً مقفلاً ريثما ينتهي من عمله ، ولكن !! ........ كان ذلك مستحيلاً كمحاولة القبض على الزمن من ذنبه .......... وقف بسرعة ، ثم جلس ....... لابد أن يأخذ اذناً من عمله ...... وسوف يذهب الى السوق ويشتري كل لوازم بيته ، وستكون زوجته في غاية الفرح ، منذ سنوات لم يفاجئها بذلك ....
قام عن كرسيه ضرب على طاولته قائلاً بصوت عالي : ذلك ليس صحيحاً ........ نظر زملاءه اليه ......... تطلع بحيرة في عيونهم المتسائلة ....تنحنح مرة ثانية ، جلس خافضاً رأسه ليخفي احمرار وجنتيه وهو يفكر .......... انه بذلك يتبنى آراء زوجته وأحكامها الجائرة ، الحقيقة أنه كان يعتني بها ويلبي طلباتها حتى جاء الولد الثاني ، أصبح الامر بعد ذلك غاية في الصعوبة ............
.خرج باتجاه غرفة رئيسه ليطلب الاذن ، ولكنه توقف ...... آه المعطف ........نسي معطفه على المكتب وقطعة النقود فيه ......... عاد مسرعاً ، توقف عند الباب رجل داخل المكتب ورجل خارجه .........القى نظرة فاحصة على الزملاء ,......... رآهم كما كانوا عندما خرج ، دخل بارتباك ، حمل معطفه ومضى ........... في الطريق المزدحم لبس المعطف ، اتجه نحو السوق ......عاين كل المحلات ، وكان يفكر !! اذا بقي شئ من النقود سأشتري جورباً .....توقف ثانية ....لا ربما يكون جوربين .....جواربي ممزقة ، الاصبع الصغير يجد متنفساً من خلاله ، كذلك الكعب !! دخل محل الاحذية ليشتري حذاءً لابنه وأصر على انتقاء أجود ما عنده ..... كانت ابتسامة صاحب المحل كبيرة جداً !!....... وكذلك ابتسامته هو ..... هذه أول مرة يغامر فيها بانتقاء أجود الماركات ......... فتح صاحب المحل كثيراً من الاحذية الملونة .........
عندما يريد المرء أن يشتري شيئاً ما عليه أن يكون متأنياً ........
عندما أصبح جاهزاً للدفع ، تحسس جيب معطفه فلم يجد شيئاً ، أعاد ادخال يده مرة ثانية وثالثة ولكن . دون جدوى!! خلع معطفه وأخذ ينفضه بخوف بالغ ........ وهو يهذي : ها هنا ......... لقد كانت هنا .!!....... قطب صاحب المحل حاجبيه قائلاً : ربما نسيت محفظتك في مكان ما سيدي .......... سأحتفظ لك بالحذاء ساعة أخرى اذا أردت ؟!! وقف يائساً ، محفظتك ......... نسيت محفظتك ..!!........ وهل أملك محفظة ؟؟ ما حاجتي اليها ولماذا امتلكها أصلاً .......... خرج من المحل مختنقاً بغصة كبيرة يدمدم بحنق : ألم أقل لعن الله النساء ؟؟ قلت لها عشرين مرة ارقعي ذلك الثقب ، اقفليه جيداً سيسبب لي مشكلة يوماً ما ............ سأكون محظوظاً جداً اذا عثرت على قطعة نقدية أخرى .......... من يدري ........... ربما !!.......... لا شئ ثابت ولا شئ مطلق .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18-11-2006
الصورة الرمزية Relax
Relax Relax غير متواجد حالياً
إنســــــان
 
تاريخ التسجيل: Oct 2004
الدولة: المانيا Wiesbaden
المشاركات: 624
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى Relax إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى Relax
Thumbs up

أنا محظوظ..نعم أنا محظوظ
وانت أيها المتصفّح من بعدي ..والله أنت محظوظ..محظوظ لأنك ستقرأ هذه الكلمات..
أنت محظوظ لأنك ستعلم أنك محظوظ..
ما دمت هنا بمدوّنة سمراء
وتستطيع تهجّي كلماتها فأنت محظوظ لأن هناك مئات الآلاف من الناس بهذا العالم محرومون من نعمة البصر.
ما دمت تملك قوت يومك، ولباسا على ظهرك، وسقفا من فوق رأسك، ومأوى تنام فيه ليلك...ما دمت كذلك فأنت محظوظ لأنك تعتبر أكثر غنا من 75 بالمائة من سكان العالم.
ما دمت تمتلك نقودا في البنك..او نقودا في محفظتك..كبرت قيمتها أو صغرت...فأنت محظوظ لأنك تعتبر بين 8 بالمائة من الأشخاص الأغنياء على كوكب الأرض.
ما دمت استفقت اليوم بصحة جيدة..فأنت محظوظ..لأنك تملك حظا أكثر من الملايين الذين سيغادرون الحياة هذا الأسبوع.
ما دمت تستطيع أن تقرأ اللغة العربية فأنت محظوظ..لأنها لغة نفخر بها
ما دمت تعيش في كنف العائلة..لك أم ..لك أب..أخ أو أخت..عمة أو خالة..لك موطن..فأنت محظوظ..لأنك لا تدخل ضمن احصاء المليار مشرد و خاضع للاستعباد.
ما دمت تملك يدا..عينا....أذنا...انفا..رجلا..فأنت محظوظ..لأنك سلمت من كوكبة الملايين الذين فقدوا أعضاء من أجسادهم.
ما دمت ولدت في هذا القرن فأنت أكثر حظا من الذين ذاقوا طعم الأعباء والاستعباد والمجاعات و الحروب والأعاصير والانقلبات قبل اليوم......
ما دمت أنت هو أنت وليس غيرك..فأنت محظوظ..لأنه لو كان غيرك أنت لما كنت أنت.
ما دمت وجدت هذا المقال المكتوب لأجلك..فأنت محظوظ لأنه هنالك من يفكر من أجلك.
ما دمت كذلك..فلما تثقل كاهلك..؟؟وتسهر حزنا ليلك..؟؟
اضحك ولو في عينك ألف دمعة وودع شجنك..واحمد الله على هذه النعم..

الصديقة سمراءدخلت هنا وكم أنا سعيد بإقامتي هنا
وعندما حاولت الخروج وجدت باب متصفّحك مقفلا
عندها عرفت أنني فعلا : محظوظ
لأنني عدت وقرأت من جديد
سررت جدّا بما قرأت ننتظر المزيد
__________________



۩۞۩ أنا مشتاوي يانيّالي ۩۞۩




قلب المرأة قيثاارة .. لا تبوح بأسراارها إلا
للفناان الذي يستطيع إجاادة العزف عليها
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 18-11-2006
سمراء سمراء غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2006
المشاركات: 25
Wink



الصديق ريلاكس :
سعادة غريبة تلك التي نشعر بها عندما يفتش أحدهم بصميم أفكارنا ومحتوى كلماتنا حتى يصل الى الأعماق ..
يبدو أنني المحظوظة ..
أشكر لك مرورك الكريم على صفحتي...


التعديل الأخير تم بواسطة : سمراء بتاريخ 18-11-2006 الساعة 05:29 PM.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 25-11-2006
Soury Soury غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
المشاركات: 32
Smile

جميل ومبدع ما كتبت .. ونتمنى قراءة المزيد .
رد مع اقتباس
رد



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

محظوظ



الساعة الآن: 04:36 AM


Powered by vBulletin® Version 3.6.8
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.0.0
ملاحظة هامة: المواضيع و المشاركات المطروحة في المنتديات لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع و مشرفيه و إنما تعبر عن رأي كاتبيها.