من ظلمات الإعاقة الى نور الإرادة | |
ترددت على مسامعي عبارة تقول : ان الطفل اذا ما ولد وهو فاقد لثلاث حواس من حواسه فلن تكتب له الحياة ومصيره الموت .
لكن أن يرسل الموت طفلة الى الحياة لتكون عبرة للناس فهنا تكمن المعجزة .
هيلين كلير امرأة استطاعت رغم عجزها الكبير أن تكون ذات شأن كبير وأن تخط اسمها بحروف من ذهب على صفحات التاريخ الحديث .
ولدت هيلين في مدينة تسكمبيا بولاية آلا باما الأمريكية في 27\7\1880 كانت طفلة سليمة الحواس مكتملة النمو الى أن فاجأها القدر بحمى جرثومية خبيثة جعلتها تدخل في نوبات من الهذيان والاضطراب وقف أمامها الأطباء مكتوفي الأيدي سائلين الله أن يصبر أبويها على فقدانها منذ تلك اللحظة ظهرت أرادة هيلين على تحدي العجز والضعف فبعد يومين عادت الحمرة تعلو وجنتي هيلين لتعود من رحلة المجهول الى الحياة لكنها عادت وقد فقدت حاستي السمع والبصر ولتفقد فيما بعد قدرتها على الكلام فأصبحت بكماء أيضا .
كبرت هيلين وهي في ظلمات ثلاث لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم فانقطع كل أملها في التواصل مع العالم الخارجي فكان التوتر والغضب والانفعال وسائل تفاهمها مع الناس .
رغم هذا استطاعت هيلين أن تحقق في حياتها أكثر مما يستطيع أن يحققه أناس طبيعيون فاستطاعت أن تقرأ من الكتب أضعاف ما يقرؤه أصحاب البصائر السليمة و سمعت الكثير من المعزوفات والمقطوعات الموسيقية والألحان وألقت المحاضرات في أميركا و أوروبا و إفريقيا أكثر من أكثر خطباء عصرها نشاطاً .
ليست هذه قصة من نسج الخيال إنها قصة واقعية عنوانها الإرادة .
قصة هذه الفتاة تبدأ عندما بلغت السابعة من العمر حيث التقت بمعلمتها الآنسة "آن سوليفيان " فكانت آن شعاع النور الذي أنار لهيلين طريق نجاحها في الحياة فبدأت الآنسة تهذيب أخلاق هيلين وتعليمها الطاعة والنظام وكانت هذه الملهمة تعلم طفلتها الهجاء عن طريق كتابة الكلمات على يديها الصغيرتين... الى ان جاءت لحظة التنوير في حياتها كما وصفتها هيلين في كتابتها "قصة حياتي " فخلال نزهة قامت بها مع معلمتها آن الى بئر الماء قامت آن بوضع يد هيلين اليمنى تحت الماء وكتبت لها على يدها اليسرى كلمة "ماء " في هذه اللحظة شعرت هيلين أنها بدأت تشعر بحالة وعي ضبابية وبدأت تتكشف أمامها أسرار اللغة .. وهنا بدأت هيلين تتجاوز إعاقتها وباشرت بأولى خطواتها نحو القمة .
__________________ |