كان ياما كان بزمان ومكان, في غابة غناء هادئة كانت الشمس فيه الى كسوف أقرب, دخل الغابة جرذ كثير الحملقة في كل شيء, ولايكف عن تحريك فكيه بهمهمة لاتفهم, و اذا مشى أطلق كثير الغبار حتى اشتهر به, و وجهه تعلوه مسحة سكوبية.
كان دخول الجرذ للغابة من الجهة الشمالية التي توالي المأسدة التي مكث حولها الجرذ عدة أيام يراقبها ومن فيها, و كان بها أسد جبان محاط بحراسه وكان لدى الأسد من زوجاته اللبوائات ما يفاخر به الأسود الأخرى, وله من الأشبال مايكاثر به أنداده, وكان مهيب الجانب عند زوجاته وأشباله وأعدائه, وتصادف ان يمر الجرذ بالأسد الذي يسدل يديه كعادته تحت رأسه ذي اللبة العظيمة ,ويلعق يديه بين وقت واخر, لم يعلم الأسد بمرور الجرذ حتى أنتبه لغبار يتطاير ثم خرج الجرذ من تحته فجاءة واخذ كعادته يحملق في الأسد ملياً والأسد ينظر إليه غير آبه له ولا مكترث به, اخذ الجرذ بعد حملقة زادت من حمرة عينية بتحريك فكيه بهمهمة مسموعة غير مفهومة لكنها مزعجة, وحينئذ التفت الأسد وقال للجرذ بصوت أجش جهور:
الأسد: مابال الجرذ؟ أبك مس أم تتحدث لي بشيء؟
الجرذ: أجل "ياسيدي" بل أتحدث إليك وأخاف أن أفصح.
الأسد: انت بين يدي ملك الغاب فقل وأوجز فما كنت لأسمع منك ولا ممن هم على شاكلتك لكن من أجل الديمقراطية وعيون حبيبتي كونديريكا هات ما عندك.
في هذه الأثناء عاد الجرذ ليحملق حملقة العالم في وجه الأسد ثم تحدث بعد برهة صمت:
الجرذ: مولاي اطال الله بقائك اما ترى اننا في القرن الواحد والعشرين, ويحسن بك أن تواكب عصرك في المظهر كما أنت في الجوهر لاسيما وأنت فيما أنت فيه من عز مكين ورفعة وشرف. ثم ألا ترى أن يسبق إليه الأنداد فتكون مقلداً لهم.....
(يقاطعه الأسد في حزم وثقة)
الأسد: لا أرى حرجاً في هيئتي لكن كيف تكون تلك المواكبة قاتلك الله من جرذ فأنت لم تفصح عما في نفسك ولعلك على علم بما يريد الأنداد إستباقي إليه؟؟
هنا استغل الجرذ الفرصة وقام بهز رأسه هز العارف والإيماء بجفنيه وقال: بلى ياسيدي
الأسد: إلي بالامر وعجل
الجرذ: تلك اللبدة!!!
الأسد: مابالها؟ (يضع الأسد يده عليها وقد انقبض وجهه عن قلق ساوره)
الجرذ: لم تعد لأهل هذا الزمان, فقد بليت ودرس جمالها كما بليت فوق هامتك وعارضيك, وإني أخشى أن يسبقك الأنداد من الأسود فتكون تبعاً لهم وأنت سيدهم, وليت الأمر يتوقف عند هذا ياسيدي؟
الأسد: وماذاك ايضا ياجرذ؟
الجرذ: تلك الاسود لوسبقوك على إزالتها
الأسد: لم سكت, تحدث !!
الجرذ: أو في مأمن أنا؟؟
الأسد: قل ولك الأمان.
الجرذ: لو سبقوك على إزالتها لكانوا بعيون نسائك أجمل وإلى قلوبهن أقرب!!
الأسد في ثورة وغيرة: لن يجرؤ على نسائي احد ولن أُسبق على دخول القرن الواحد والعشرين!
الجرذ بابتسامة صفراء: اذاً ياسيدي ادعو لك القرد " موس" يخلصك من هذه اللبدة البالية؟
الأسد: نعم لا بأس.
فرح الجرذ أن جعل الأسد يتبع كلامه وكانت هذه أولى محاولاته في " تغيير" مجتمع الغابة لكن مالذي حصل؟
في اليوم التالي استيقظ الأسد على شروق الشمس ففرد يديه وجذعه ومد عنقه واخذ يحركه ذات اليمين والشمال كعادته ثم طرأ عليه فزع عظيم واضطراب وقام يهز رأسه بقوة وسرعة كانه يريد أن يطرح عنه شيئاً ثم سكن وشرع يتحسس رأسه فتذكر مافعله به الحلاق "موس" ثم تثاوب بعدها فاتحاً للقرن الواحد والعشرين!
كان الأسد قبل هذا معروفاً لأنداده بوفرة لبدته التي كانت علامة فارقة تعلم بوجوده في المأسدة المصونة بيد أنه لم يعد يتميز بها الآن فتهاب الأنداد حضرته كلما حاولوا الإقتراب من مأسدته ورأوه بها.
ولم يعد الأسد يتميز عن نسائه اللبؤات اللآتي لم يعدن يفطن ايضاً لوجوده معهن اذا اقبل وحضر حتى أصبح يسمع بينهن مالم يكن يسمع منذي قبل وقد كان ذلك بدايةً ثم استمرئن الأمر واستمرئه هو.
أضحى الأسد الآن في هيئته أقرب الى لبؤاته. وذات يوم قام بعض أنداده الأسود بالنظرالى عرينه فلما لم يتبين لهم أنه حاضر أقبلوا نحو المأسدة فلما رأوه عن بعد ظنوا أنه لبؤة جديدة فأخذوا "يغازلون" كسباً لودها, فما كان منه إلا أن زأر زأرة مدوية فأخذوا يتضاحكون لما عرفوه ويهزئون به فلمزوه وما هي إلا أيام حتى طارت بنبزته الركاب فكانت على ألسنة أشباله يتشامتون ويسبون بعضهم بها مسمعين بها الجيران:" ياأبن ال....".
كان المشهد يملأ أعين الضراغم من ندماء الأسد الذين سائهم أمره فلايزيدون عن ضرب يد بيد مرددين قولهم:
" ويل أمك يا أسد من شر جرذ أفد" فما زالت هذه العبارة مثلاً يضرب في كل قادم مكروه.
التعديل الأخير تم بواسطة : Whipped Ices بتاريخ 19-07-2006 الساعة 12:20 PM.
|