
في ليلة من الليالي المشمسة كان النمر يتمشى مع الذئب وهم يتهادون عاقدين أيديهم و ألتفت النمر إلى الذئب قائلاً: ايش رايك نروح نقنص لنا كم غزال؟
الذئب: ما عندي مشكلة! بس خلنا نزور الأسد، نصبح عليه ويمكن يطلع معنا..
سارا سوياً إلى أن وصلا باب المغارة ودخلا على الأسد وشاهداه وهو يمشي بالمغارة روحة و رجعة فقال النمر: ايش فيك يا ابو ليث كأن الدنيا فوق راسك؟ عوى الأسد عواءً إرتجت له أرجاء الغابة وقال : ايش فيني؟؟؟ أنت تسألني هذا السؤال يا نمر؟؟؟ "فاكرين ماوكلي فتى الأدغال" وكأنك لا تعلم عما يجري من حولك؟ ألا ترى الغابات الأخرى من حولنا وهم يتربصون بنا الدوائر ويتحرشون بغابتنا الجميلة؟
النمر: أنا سمعت عن الكلام اللي صاير لكن تركد ولا تتوتر . ترى ماهو حافظ لنا الأمن في هذي الغابة إلا سياستك الهادئه الحكيمة.
هنا تدخل الذئب قائلاً: ما تشوف سيدي الأسدإن اللي قاعد يسوي شوشرة بعض المواطنين اللي ينشرون كلام جارح في حق الحكومة في هذي الظروف الصعبة؟
الأسد: ثكلتك أمك أيها الذئب!!! أنا من أشد المؤيدين لحرية الرأي والصحافة! ألا تعرف أن الصحافة – كما ورد في كتاب أبله نظيرة للطبخ – هي السَلَطَة الرابعة؟؟؟ النمر: إحم قصدك يا طويل العمر السُلطة .... بس طول عمرك هذا يكون في مجتمعات متقدمة وقوية وشعوب فاهمة، عندهم لمن تثير قضية مثل إسترداد الأراضي المسلوبة ماهي مشكلة لأن عندهم إمكانات بشرية. لكن عندنا مثل هذا الكلام يسبب بلبلة! أنا عارف فوران الدم في عروقك مشان تسترد أراضي جيراننا الضعوف ، لكن بالله قلي؟ بمين بتحارب؟ يا طويل العمر نص شباب الغابة قاعدين يشربون في القهاوي بيرة. و النص الثاني يلاحقون البنات في الأسواق!! بالله لا تقلب مواجع، أمس جاني الجارح – رئيس الأركان – يبكي وقدم إستقالته ياطويل العمر قوم موسى في الصحراء كانوا أكثر من مية ألف قعدوا يدعون الله وما استجاب لهم بسبب واحد "فقط" عاصي !!!
أطرق الأسد مفكراً : أعلم ماذا تلمح إليه ولكنني لن أكمم الأفواه.
الذيب: ما راح نكممها كلها طال عمرك . بس اللي نعرف أن مقاصدهم خبيثة.
الأسد: وكيف ستعرفهم من بين الشرفاء الذين يريدون الإصلاح الحقيقي؟؟
الذيب مبتسماً: ماعليك من هذي الناحية يا طويل العمر. لكز النمر الأسد بكوعه "صراحة ما بعرف كيف بيسويها" وقال له هامساً: تراه من جد يعرف كل صغيرة وكبيرة في الغابة!!! قريت مره في كتاب إن الذيب ينام عين مغمضة وعين مفتوحة!! الأسد مندهشاً: معقولة!!! أومأ النمر إيجاباً
قال الأسد للذئب: حسناً ولكن على شرط... أنت شخص عنيف وأريد أن ياخذهم أولاً بالحسنى القرد الحكيم ثم يأتي دورك.
الذئب: تم طال عمرك.
سار القرد على الأشجار باحثاً عن الثعلب وهو يحمل فوق رأسه هم تلك المهمة التي كلفه بها الأسد بإقناع الثعلب بأن يعود عن غيه، فوجده جالسا على أطراف أحد الجداول مع الحمار فذهب إليهم.
القرد: السلام عليكم صباحكم خير. الثعلب هاشاً وباشاً إليه: وعليكم السلام صباحك نور و مسرات. إجلس يا حكيم تغدى معنا
القرد: بلا غدا بلا بطيخ! أنا لي معك كلام كثير ما يستحمل البروتوكولات هي ... الثعلب: إيه طيب شوالقصة؟؟ القرد: القصة يالحبيب إنك إنت وخويك الأهبل هذا قاعدين تسببون مشاكل في البلد. الثعلب: الله الله الله إشبك داخل عرض كذا. ياخي حبة حبة فهمني شو اللي زاعجك؟؟ القرد: لا والله!!! على هامان يا فرعون! يعني مو عارف إن تحريضك ومقالاتك بتقلب الشعب على القيادات العليا؟؟؟
الثعلب: آها الآن فهمت.... ياخي لمن القيادات العليا توفر الضروريات وتحقق آمال الشعب، ذاك الوقت ما راح أقلب ولا أحرض.. القرد: ضروريات وآمال ايه يابو العريف؟؟؟ الثعلب: خذ عندك البطالة مثلاً؟ القرد: الغابات المتقدمة يافالح البطالة فيها المسؤولية مشتركة الحكومة والتجار و الشعب كله مو الحكومة بس... بعدين الشباب قاعدين يدورون على وظايف عشان تقلي بطالة وما بطالة؟؟ الثعلب: طيب تحرير الأراضي؟ القرد: يعني بالله بتحارب بمين يا فالح و شباب الأمة ما همهم إلا السيارات والكرة ؟؟؟ الثعلب: طيب توزيع الثروات بالتساوي... القرد: كلمة حق أريد بها باطل...لمن كل واحد يعرف حقه ويكافح عشان ياخذه ما حد بيمنعه
الثعلب بنفاذ صبر: طيب ايش تبغانا نسوي؟؟؟ بلاش ننصح يعني؟؟
القرد: ما قلت بلاش تنصح، لكن ليه ما تختار الطريق الصح في الإصلاح؟ ليه ما تبدا بالأساس، بالشعب، نمي فيهم الروح الدينيه وعلي فيهم العزيمة عشان يحافظون على المقدسات.... ياخي الرسل ما بدأوا بالتفجير ومحاربة الأعداء... بدأوا بالأساس. نموا الإيمان في النفوس وبعدين قدروا يكونون مجتمعات متحضرة... أنا كنت ماشي نفس طريقك.. لكن عرفت إن الوقت هذا محتاج تكاتف من الجميع واخترت الطريق الصعب في الإصلاح مو دربك إنت وخويك!! تبتسم؟؟ أنا عارف إن كلامي ماراح يودي ولا يجيب معك، لأنك بدك الشهرة والنفوذ من ورا الحركات هي حتى لو كان على حساب وطنك.... لكن خلص أنا ماشي.
الثعلب: طيب بالله بكرة الغدا عندي!! القرد: ياخي اتق الله بكرة أول أيام رمضان!! الثعلب ضاحكاً: عارف عشان كذا عزمتك. الحمار مبتسماً ببلاهة فلم يفهم الموقف بعد.
إلتفت إليه القرد الحكيم وقال له: طيب إنت يا الحشرة ليه تمشي وراه ضد البلد؟؟!! إبتسم الحمار إبتسامة صفراء "التعبير منطبق حقيقة لأن أسنانه كانت صفراء من أثر التدخين " وقال: الجمهور بدو هيك!
زوى القرد الحكيم مابين حاجبيه وقال: صدق إن الحمار حمار.