نقلاً عن موقع الجزيرة ( برنامج زيارة خاصـة )
سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، حين أسس ضيفنا مجلة الدومري السياسية الأسبوعية الساخرة أيضا في سوريا والمستقلة كان متسلحا بدعم خاص من الرئيس السوري بشار الأسد، بعد عامين أُغلقت هذه المجلة لأسباب يحاول أن يشرحها لنا في هذه الحلقة من زيارة خاصة ولكن ما هي بشكل عام علاقة الفن بالسلطة في عالمنا العربي؟ هذا ما سوف نعرفه مع رسام الكاريكاتير السوري والعربي الشهير علي فرزات.
علي فرزات- رسام كاريكاتير سوري: الكاريكاتير بيعني لي أشياء كثيرة طبعا ما هو فقط على المستوى السياسي لأنه أي حالة سياسية ترتبط بحالة اجتماعية وبالتالي بحالة اقتصادية وبالتالي بحالة إنسانية، لذلك رسوماتي تكاد لا تستطيع أن تميز هل هي رسوم سياسية أم اجتماعية أم اقتصادية أم إنسانية، كلها مع بعض.
السخرية.. آلية الفنان العربي المقهور
منذ صباه ونعومة أصابعه وريشته تميز رسام الكاريكاتير السوري بالنقد وكان أهله يخرجونه من دارهم حين يأتيهم زوار لكثرة نقده وتعليقاته التي تحرجهم ووالده لم يشأ أن يصبح ابنه رسام كاريكاتير على أساس أن الرسم لا يأتي بالمال، كان والد علي فرزات يعمل بمهنة مسح الأراضي وقد تعرف الفتى علي بفضل ذلك من خلال جولاته مع والده على جغرافيا سوريا وطباع أهلها ورَسَم وهو في عمر المراهقة فاحتل الصفحة الأولى لإحدى أكبر الصحف في منتصف الستينيات.
علي فرزات: أثناء ما كان عمري 12 سنة تقريبا كان فيه صحيفة اسمها الأيام فأرسلت كاريكاتير عن المستوطنين الفرنسيين اللي كانوا بالجزائر أثناء الاستقلال في مستعصين بالجزائر وما بدهم يطلعوا بقيادة سالان فبوقتها عملت كاريكاتير هو حوت، فيه أسطورة بتقول إنه كان فيه بشر عايشين على ظهر حوت في البحر وأشعلوا النار وحس بالنار ففجأة بدأ الحوت يغوص، فاستعرت هذا المشهد وعملته كاريكاتير بوقتها أنه الجزائر هي ظهر هذا الحوت، ديغول طبعا شعر بالمشكلة يعني أنه الحوت عم بيغوص وعم بيقول لسالان أنه هاي مو أرض يعني هذا حوت عم بيغوص وعم بيشده لسالان أنه يطلع وهداك معنِّد لا أنه بده يبقى..
سامي كليب: اللي هو كان قائد قوات الاستعمار آنذاك في الجزائر..
علي فرزات: تماما إيه.. فهاي أول صورة أنا بوقتها بعتها فنشروها بالصفحة الأولى تحت المانشيت مباشرة، كان عمري 12 سنة..
سامي كليب [مقاطعاً]: وما كان عارف عمرك على ما يبدو الناشر؟
علي فرزات [متابعاً]: ما بيعرف لا، هو بعت لي رسالة منصوح بابيل وقتها الله يرحمه عم بيحكي فيها بلغة التفخم معي..
سامي كليب: حضرة السيد علي فرزات وكذا..
علي فرزات: تماما، نود حضوركم إلى دمشق للتعاون معكم في إطار كذا، إلى آخره وأنتم..
سامي كليب: طب شو سبب التعبير عن هذا الموقف السياسي بالنسبة للجزائر برسم الكاريكاتير يعني كنت تشاهد رسوما كاريكاتيرية خصوصا أنه آنذاك لم تكن التلفزات متوفرة يعني بشكل كبير، الصحف كانت محدودة دخول الصحف الغربية أو العربية أو الأجنبية؟
علي فرزات: أنا كنت أهتم بالصورة يعني أهتم بالكاريكاتير منذ كان عمري تقريبا شي خمس سنوات يعني كان أبي يجيب مجلات وجرائد وكذا فكنت دائما أبحث عن الكاريكاتير..
سامي كليب: كان مُسيَّس والدك؟
علي فرزات: لا.. لا شخص يعني عادي طبيعي رجل مستقيم يعني نزيه بحياته وورثنا عنه يعني هاي المسألة، الأمانة، النزاهة، الصدق يعني وهو كان يعني له تحليلاته الخاصة يعني بالسياسة وفيها جوانب كاريكاتيرية يعني لحد الآن هو يعني يشبه بعض..
سامي كليب: على ما يبدو سببت له مشاكل كثير من طفولتك حتى أصبحت لديك مشاكلك السياسية أيضا؟
علي فرزات: أكيد، هو كان يعتبر وجودي في البيت خصوصا لما كان ييجوا ضيوف محرج يعني كنت أحيانا أنا أقلد الضيوف اللي كانوا ييجوا عندنا وأحيانا أنتقدهم بالكلام، هو بالمناسبة قبل ما أرسم كان عندي يعني روح ساخرة، كنت أحكي قصص ساخرة قبل الرسم..
سامي كليب: يبدو أنه تحرج الأهل بسبب القصص حول ضيوف أهلك يعني..
علي فرزات: فكان يقولوا لي أقعد بره أو أقف بره..
سامي كليب: بس أود أن ألفت نظر المشاهدين الذين خصوصا يحبون علي فرزات رسام الكاريكاتير السياسي المعروف أنه ما لازم يحبوك كثير لأنك كنت قمعيا في بداياتك وقمعت الفلاحين والمزارعين المعطرين، كنت تتولى وظيفة حارس على المحاصيل الزراعية بس خبِّرنا الوظيفة ماذا كانت بالضبط وماذا فعلت؟
علي فرزات: لا هي إجت بالعكس تماما يعني ما كانوا متوقعين الحكومة أنه أعمل هيك، أنا كنت صغير يعني بالحادي عشر.. بالعاشر فمن شان ما أخذ مصروف من أبي كنت بالصيف أبحث عن وظائف يعني أطلَّع مصروفي فكان بالمصرف الزراعي وظائف شاغرة بيقولوا فيه حارس قضائي يعني إذا همَّا مثلا حاطين يدهم على أرض من شان الفلاح ما يهرَّب المحصول يبعتوا ها الطلاب يقعدوا لهم شهر هناك، يأخذوا راتبا شهريا يطلعوا مصروفهن، بس أنا ما هان عليّ يعني هذا الوضع لما طلعت لهناك..
سامي كليب: لا بس لازم نشرح ما تهرب من السؤال لازم نشرح أنه كنت حارسا على المحاصيل لكي أنه المزارع لا يستطيع أن يبيع أو يهرِّب المحصول حين كان ملاحَقا..
علي فرزات: تماما فأنا طلعت لها الغاية، لكن عملت عكس الغاية يعني لما طلعت لهناك خليتهم يهرَّبوا المحاصيل، يعني جيت للمختار قلت له روح جيب ترلاَّت لإيلك من بوقتها من دير الزور جيب ترلاَّت لما شفت فيه أولاد أطفال مريضين وما عم بيقدروا يعالجوهم يعني، مرضى ما بيقدروا يعالجوهم، فقلت له جيب الترلات بالليل بس مو بالنهار فراحوا جابوا ترلات وشالوا المحصول وحطوه..
سامي كليب: يبدو أنه كان سبب طردك من الوظيفة؟
علي فرزات: طردوني رأسا ثاني يوم من الوظيفة بس أنا لولا تحت السن القانوني ما قدموني إلى المحاكمة..
سامي كليب: فهمت من مقابلاتك السابقة سيد علي فرزات أنه هذه الأسباب الأولى.. يعني وقوفك إلى جانب الفلاحين المزارعين ضد قرار قضائي..
علي فرزات: البسطاء الفقراء بشكل عام..
سامي كليب: البسطاء ضد قرار قضائي وسلطوي هو الذي فتح عينيك أيضا على أول تحدٍ ضد الحكومة أول مواجهة ضد أو تمرد في الواقع على قرار حكومي..
علي فرزات: صحيح..
سامي كليب: يعني مُذ ذاك بدأت علاقتك بالسلطات بشكل عام تسوء؟
"
أنا والسلطة لم نكن في يوم من الأيام على وفاق
"
علي فرزات: أنا والسلطة ما أصحاب نهائيا يعني أنا والحكومة يعني يوم اللي.. بأتذكر يوم اللي كان يطلع عدد الدومري يوم الاثنين الحكومة كلها تقف على رجل واحدة قبلها بيوم كلهم.. أغلبهم يعني يتصلوا شو المواضيع بكره؟ فيه شيء عليّ فيه كذا إلى آخره ما فيه وزير اللي ما يتصل ما فيه رئيس حكومة اللي ما..
سامي كليب: سنعود إلى مجلة الدومري بعد قليل التي سببت لك مشاكل ولكن يعني منذ ذاك منذ اللحظات الأولى للطفولة كان.. أو للمراهقة كان هذا الموقف من السلطة بشكل عام..
علي فرزات: إيه أكيد..
مواجهات مع مؤسسات القمع العربية
مجلة الدومَري التي يتحدث عنها الرسام السوري علي فرزات كانت قد اعتُبرت في مطلع الألفية الثانية الصحيفة المستقلة الأولى في سوريا بعد وصول الرئيس بشار الأسد إلى السلطة ولكنها أُقفلت لاحقا وسوف نعرف أسباب ذلك بعد قليل، كان علي فرزات قد انتقل في بداية مسيرته الفنية من حما إلى دمشق عام 1965 واحترف رسم الكاريكاتير في بداية السبعينيات وكانت سوريا الخارجة آنذاك من عصر الوحدة والانفصال مع مصر خارجة أيضا من عصور الانقلابات وتُضيِّق بالتالي شيئا فشيئا على حرية الصحافة والتعبير والكاريكاتير.
علي فرزات: يعني وقت اللي كنت أرسم بالصحف الرسمية كان ثاني يوم أكثر من وزير وأكثر من مسؤول وأكثر من رئيس فرع يتصلوا أنه شو هذا الكاريكاتير يعني نحن معنيين فيه، بتعرف أنا رسوماتي أغلبها بدون كلام..
سامي كليب: آه بالضبط..
علي فرزات: فأكثر من شخص يتصلوا ويفكروا أنه هذا الكاريكاتير همَّا المقصودين فيه، حتى مرة من المرات أحد يعني الدكتور عبد الرؤوف الكسم اللي هو كان رئيس الوزارة..
سامي كليب: رئيس الوزراء إيه..
علي فرزات: رئيس الوزارة في أحد الاجتماعات قال لي يا أخي أقعد بالبيت أنت خذ معاشك وحلّ عنا بقى، حاجة لسة نحن بنحكي شيء بالصفحة الأولى أنت بتكذِّبنا بالصفحة الأخيرة..
سامي كليب: على ذكر الرسوم بدون تعليق بدون كلمات، يعني يلاحَظ في كل رسومك أنه قلما يوجد تعليق أو فقط إشارة إلى اسم الشخص المعني ولكن الشخص الوحيد الذي دائما أجد اسمه هو الرئيس العراقي السابق صدام حسين للتعريف عنه يعني إن كان في لوحة أو في يافطة أو ما إلى ذلك، شو السبب؟
"
رسوماتي عادة تتناول الممارسات اللاإنسانية ومسائل ثابتة في الحياة مثل الحرية والدكتاتورية والجوع والبيئة
"
علي فرزات: فيه حالات تخرج عن هذا الإطار يعني من الممارسات، أنا عادة بأرسم عن الممارسات اللاإنسانية يعني بأرسم بشكل عام عن مواقف أو عن مسائل ثابتة في الحياة يعني الحرية الديمقراطية القمع الديكتاتورية الظلم الجوع البيئة، شايف يعني عناوين عامة، لكن أحيانا فيه شخصيات تخرج حتى عن ها العموميات يعني بتشكل حالة استثنائية يعني بنعرف نحن الديكتاتورية لها شكل، الظلم له شكل بالقاموس بالحياة يعني بالعُرف بالتقاليد، لكن فيه أشخاص بيطلعوا بيصيروا سوبر فها دول صعب يعني تصنفهم..
سامي كليب: تصنفهم بمكان معين..
علي فرزات: بمكان معين، يعني مثل صدام حسين يعني مثلا، مثل بينوشيه مثلا، مثل فيه كثير من الزعماء الديكتاتوريين الموجودين الآن يعني في الوطن العربي صعب أنك أنت يعني تصنفهم ضمن دائرة مُعرَّفة.
هذه اللوحة الكاريكاتيرية التي عُرفت باسم لوحة الجنرال كادت تُحدث أزمة دبلوماسية بين فرنسا والعراق حين كان الرسام السوري علي فرزات يشارك في معرض فرنسي والواقع أن فرزات اتُّهم في بلاده وفي العراق بأنه يرسم كل ذلك لأنه يعمل مع صحف كويتية ووصلت بعض الصحف السورية إلى حد اتهامه بالعمالة للأميركيين، فما هي قصة هذه اللوحة؟
علي فرزات: هو بالحقيقة أنا ما كنت عم بأرسم شخصية معينة، عم بأرسم ديكتاتور، فالسفير العراقي بوقتها عبد الرزاق الهاشمي أصر على إنه تكون الصورة هذه صدام حسين، قلت له أنا عم بأرسم عن الدكتاتورية بشكل عام، قال لا باعتبار أنت سوري معناتها أنت تقصد فيها صدام حسين، قال لي شوف إذا ما تشيلها من المعرض ما يحصل لك طيب، يعني تهديد رسمي طبعاً الفرنسيين هيك مسألة بيعتبروها يعني شغلة ما طبيعية..
سامي كليب: يبدو وضعوا لك حراس؟
علي فرزات: فحطوا حارسين، واحد جنب اللوحة لأنه صار بدهم يشخبطوا عليها بالفلوماستر وواحد على الباب يشوف الهُويَّات فتصور فرنسي عم بيحمي عربي من عربي يعني صورة كاريكاتورية أكثر منها مأساوية، فمن 1989 هذا يعني هذا النظام مارس هذا الشكل من القمع فقلت يعني اللي بيمارس القمع على الفن والفكر والأدب وكذا في مدينة مثل باريس يعني حتى مو هي مو بغداد يعني، لو بغداد يمكن يجوز ما سمعت فيه ما سمعت بالقصة كلها، فكيف بده يدافع عن إنسان، يعني من أيامها تقريباً أنا أخذت هذا الموقف.
سامي كليب: طيب، هذه اللوحة كانت يعني بالإشارة إلى جنرال دكتاتوري وكذا فُسرت على إنها لصدام حسين ولكن نلاحظ فيما بعد أن لك العديد من الرسومات ضد صدام حسين بشكل عام، كان موقف شخصي؟
علي فرزات: إيه صار فيه لأن هو صار فيه موقف شخصي عدائي يعني بالموضوع، صار يهاجموني أنا بالإذاعة صار يهاجموني بالتلفزيون إنه هذا الرسام اللي ما بأعرف شو هو كذا..
سامي كليب: العميل للأميركان..
علي فرزات: إيه يعني أنت بتعرف الجُمل هاي والاتهامات المسبقة الصنع يعني هاي موجودة عند أغلب الأنظمة العربية، طرابيش بيلبسوها للواحد جاهزة يعني، فصار أنا أخذته يعني بشكل شخصي وبشكل عام يعني عملته نموذج للحالة الدكتاتورية الاستثنائية.
سامي كليب: حضرتك رسام كاريكاتور سوري الجنسية ولكن طبعاً عربي بشكل عام بالنسبة لرسومك وحتى عالمي خصوصاً إنه كثير من المجلات والصحف العالمية من الأميركية وغيرها كانت تنشر لك الرسوم ولك صداقات يعني عديدة مع رسامين كاريكاتير عالميين منهم شفت في إحدى الصور بلونتو رسام الكاريكاتير الفرنسي الشهير ولكن بالنسبة لسوريتك هذه الجنسية، هل رسمت مرة واحدة مثلاً الرئيس الراحل حافظ الأسد؟
علي فرزات: نحن بسوريا ممنوع ترسم عن الرؤساء أو تتناول شخصيات مثلاً الرئيس وحتى.. يعني أنا طبعاً برسم رسومات بأخليها عندي يعني بس مو للنشر ما حدا بينشرها.
سامي كليب: فيه قانون يمنع رسم الرئيس؟
علي فرزات: يعني طبيعي..
سامي كليب: لا بالعُرف، فيه قانون يمنع ذلك؟
"
تجرأت في إحدى المرات ورسمت في مجلة الدومري السورية بعض الشخصيات المسؤولة، فقامت الدنيا ولم تقعد
"
علي فرزات: ما بأعتقد، لكن ما فيه صحيفة وتعرف نحن عندنا الصحف يعني إلى وقت تقريباً قريب كانت صحف رسمية وهاي الصحف الرسمية ما بس الرئيس ما بترسم يعني ما بترسم كاريكاتير عن الرئيس حتى لشخصيات عادية يعني، صعب إنك ترسم رسومات لرئيس حكومة مثلاً، وزراء بيقوِّموا الدنيا ما بيقعدوها، يعني أنا تجرأت إلى حد ما ورسمت في الدومري عن بعض الشخصيات يعني مسؤولة وقامت الدنيا وما قعدت ومع ذلك يعني بدي أكسر هذا الحاجز يعني إلى حد ما، تتذكر أيام الوحدة وبعد الوحدة يعني كانوا يرسموا بروزا اليوسف صباح الخير عبد الناصر ويرسموا.. لحد الآن بيرسموا رئيس الوزارة بمصر يعني فيه مساحة من الديمقراطية من الحرية أكثر شويه، لكن عندنا ما زالت القصة إلى حد ما يعني صعبة.
سامي كليب: طيب في الحديث عن العراق وعن صدام حسين طبعاً حضرتك اتُّهمت حتى في الصحف السورية خصوصاً بعد دخول الجيش الأميركي واحتلاله للعراق بأنك كنت مؤيداً بشكل أو بآخر لهذا الاحتلال حتى إنه بعض الصحف وجهت اتهامات لك بأنك بما أنك كنت تعمل في صحف كويتية وما إلى ذلك قالت إن معارضتك لصدام حسين والتأييد والترحيب بالجيش الأميركي كان سببه الدينار الكويتي والدولار الأميركي، سمعت هذه الاتهامات؟
"
جريدة تشرين أفردت صفحتين كاملتين تشتمني وتحرض ضدي بإيعاز من المخابرات التي قالت إن رسوماتي تحرض أميركا على غزو العراق
"
علي فرزات: يا سيدي هي مسألة قد ما هي مؤسفة قد ما هي بتضحك فعلاً يعني.. يعني تصور أميركا قاعدة كانت ما عندها خبر وعم تستنا رسوماتي أنا وفجأة انتبهت إن أنا عم بأرسم رسومات ضد صدام حسين فانتبهوا على العراق فجاؤوا على العراق يعني أنا حرضتهم على المجيء للعراق يعني هيك همَّا بيتصورا الأمر قد ما عقلهم صغير والإعلام عندنا يعني سخيف فعلاً بهيك مواقف، يعني جريدة تشرين تصور أفردت صفحتين كاملتين تشتمني وتكتب هاي العناوين المحرِّضة ضدي، طبعاً بإيعاز من المخابرات يعني بوقتها تركي علم الدين بعث ورايا وقال لي هاي الرسومات يا أخي هي اللي بتحرض أميركا على غزو.. وكذا قلت له هلا يعني أميركا واقفة على هاي الرسومات، أنا راجل بأرسم عليه من 1989 صدام حسين فهو اللي هيأ للاحتلال مو أنا، هو اللي فسح المجال مثله مثل غيره مثل ما عم بيهيؤوا هلا للأميركان ولغيرها إنه ييجوا للمنطقة بتصرفاتهم وبسلوكهم وبسياستهم..
سامي كليب: حتى سيد علي الفرزات حتى في بعض تصريحاتك كنت تقول إنه يعني وكأنه مليح إنه جاء الأميركان حتى يخلصونا من صدام حسين لم يكن أي شخص آخر قادراً على هذه المهمة؟
علي فرزات: لا أنا ما حكيت هذا الكلام.
سامي كليب: لا في مقابلة لك أنا وجدتها موجودة يعني ممكن أن أطلعك عليها..
علي فرزات: إنه كيف يعني؟
سامي كليب: إنه صدام حسين لم يكن قادر على الإزالة إلا من قِبل الأميركيين.
علي فرزات: قلت لهم النماذج هاي من الدكتاتورية يبدو ما قادر حدا يشيلها يعني الشعب العربي مو قادر يتحرك مو قادر يسوي شيء ما فيه بدائل أخرى غير إنه ييجوا من بره الأميركان والأجانب يشيلوا ها الأشخاص دول يعني اللي بيمثلوا القمع بيمثلوا.. فَوين الناس؟ يعني وين رأي الناس؟
سامي كليب: طيب خليني أسألك سؤال بشكل مباشر، مؤيد للأميركيين؟
علي فرزات: أنا لا ما أنا مؤيد للأميركيين في هيك مواضيع، بس أنا ضد مَن يهيئ للاحتلال، أنا دائماً كنت أقول الاحتلال لا يأتي من الخارج، انتبه، الاحتلال لا يأتي من الخارج الاحتلال يأتي من الداخل.
الحديث مع رسام الكاريكاتير السوري علي فرزات عن الخارج والداخل تزامن مع استمرار التأزم بين الولايات المتحدة الأميركية وسوريا وكان فرزات قد عمل في صحف سورية رسمية لفترة لا بأس بها ففي بداياته كان في صحيفة الجيش الشعب ثم الثورة فتشرين التي هاجمته بشدة في الآونة الأخيرة واتهمته بالعمالة للأميركيين والواقع أن أبواب جهنم فُتحت بوجهه كما يقول بعد أشهر قليلة على إصداره مجلة الدومري التي لم تصمد أكثر من عامين.
علي فرزات: نحن دائماً كنا نقول لهم يا أخي ليش ما بتعملوا إصلاح أنتم بالداخل، نحن ما متنا لكن شفنا مَن مات طيب شو المانع من إنه يصير فيه يا أخي حوار وطني بين الجميع، حوار بين كل الناس يعني لازم نحن نقعد تحت الوصاية مثلاً أربعين ثلاثة وأربعين سنة ما بنصير نأكل ونشرب ونلبس ونحكي إلا بأمر إداري وإلا بإيعاز وإلا بتوجيه وإلا.. يعني بلغنا سن الرشد نحن ناس وطنيين فعلاً نحن ما طلعنا بره، لا نمثل أحزاب، نحن فقط بنحب هذا الوطن تعالوا نحكي أما تيجوا تتبلوني أنا وتكتبوا صفحتين في جريدة تشرين وتقولوا والله هذا مثل ما أنتم بتوجهوا الإعلام ضدي، تصور طلعوا لي مظاهرة بالطريق..
سامي كليب: صحيح بعد.. صح.
علي فرزات: مؤلفة من مائة شخص وجاء الـ(BBC) بوقتها والتلفزيون البريطاني، هل أستحق أنا مظاهرة؟ أنا رافع علم سوريا خمس مرات بالعالم يا رجل..
سامي كليب: صحيح.
علي فرزات: طالعين حتى يحطموا المكاتب ويكسروا وكذا إلى آخره..
سامي كليب: يعني لابد من لفت النظر إنه حصلت على جوائز عالمية وبالفعل كانت الجنسية السورية يُرفع علمها أينما كان حيث تحصل على جوائز..
علي فرزات: نعم.
سامي كليب: يعني حتى في إحدى المرات وصلت إلى مرتبة واحد من أبرز خمسة رسامين عالميين وهذا طبعاً شرف لسوريا..
علي فرزات: الله يخليك.
سامي كليب: ولكن يعني باختصار لكي لا نطيل الحديث عن الوضع السياسي، يعني ما الذي..
علي فرزات: بس أكمل لك الجملة النهائية حتى ما تبقى بين قوسين يعني..
سامي كليب: تفضل.
علي فرزات: إنه هلا أستحق بتطلع مظاهرة بالطريق بتيجي محررة من ال(BBC) بتيجي من مكتب بيروت كيم غطاس ومحرر تلفزيوني بيشوف المظاهرة بيقول لهم ليش طالعين أنتم مظاهرة يعني بدي أسألكم سؤال كان بوقتها زعيم المظاهرة اسمه عماد باباش أو عماد شو قال له، نحن نعرف بسوريا فيه قانون طوارئ بيمنع تظاهرات لأكثر من ثلاثة أشخاص للتجمع، طيب كيف أنتم مائة شخص طالعين ما حدا بيتعرض لكم؟ هل أنتم ضد النظام هل أنتم بتعبروا عن رأيكم؟ قال له لا يا أخي إحنا طالعين بتوجيه أمني، طيب هل يعني.. يا إما بدك تقبل بها المسألة هاي يا إما بيقولوا لك أنت عم بتهيأ، يا أخي ما بيصير ها الحكي.
سامي كليب: طيب السيد علي الفرزات باختصار الوضع السوري السياسي يعني ماذا تُعيب عليه يعني هل أنت اليوم معارض لها النظام؟
علي فرزات: تغييب الناس اللي لهم مشاركة فعلية في الحوار الوطني في المشاركة الوطنية في يا أخي.. يعني مثلاً بأحكي لك على سبيل المثال في بعد أربع سنين بيفكروا بها الطريقة إنه هاي دكان وهاي مزرعة نحن جايين من بره نحن وافدين نشتغل عندهم وممكن يطعموك وما يطعموك هيك عندهم فيه بعض الناس هيك بتفكر، حتى في إحدى المرات بانتخابات الهيئة العامة لنقيب فنون جميلة أحد أعضاء القيادة القُطرية بيجيب الرفاق البعثيين بيفوتهم على غرفة طبعاً أنا ما انتسبت لأحزاب يعني مع احترامي لكل الأحزاب لكن أنا سياسي يعني.. عفواً مواطن مستقل وطني بعيداً عن السياسة ما بأحب السياسة ولكن بأنتقد السياسة..
سامي كليب: رغم أن البعض يعتبرك أقرب إلى اليسار.
علي فرزات: آه.. ففوِّتهم على القاعة وبلَّش يعني وهذا يعني شيء طبيعي بيناتهم إنه يوجههم، بعد ما طلع أمام كل الناس ييجي ألف شخص من فئات مختلفة بيجوز له اتجاهات سياسية مختلفة فبيعزل فقط الناس اللي حكى معهم بيقول لهم يا رفاق أوعوا حدا يخترق القائمة أوعى حدا من الآخرين يفوت على.. فأنا طلعت لعنده قلت له، يا أستاذ يعني متى نحن الجالية السورية في سوريا راح تعملوا لنا سفارة عندكم في حزب البعث؟ تصور فيه بعض الناس هيك بتفكر بنفس الطريقة