*** نقلا عن جريدة السفير ***
يحدث أن تسمع السيدة فيروز تغني للشام. ...ويحدث أن يصبح أكثر ما تحبه في الشام هو ما غنته فيروز لها ........تعتبر تلك الأغاني أجمل ما أُهدي لمدينة، حيث أمكنها، دون أن تستدعيها المناسبات، أن تحمل الكثير من الفن الذي لا تنخره الأوضاع السياسية ....... وقد زاد في ألقها، إلى جانب <<الصوت الملائكي>>، ألحان الرحابنة وجعلها، هذا أيضا، تحفر عميقاً في ضمير وشعور السوريين.
<<شآم أهلك أحبابي وموعدنا
أواخر الصيف آن الكرم يُعتصر>>
جاء ذلك بشكل طبيعي، حيث لم يكن لزاماً أن تتوتر العلاقة بين السوريين واللبنانيين حتى تغني فيروز
. <<سائليني، عطرت السلام
كيف غار الورد واعتلّ الخزام
وأنا لو رحت أسترضي الشذا
لانثنى لبنان عطرا يا شآم>>.
أو
<<في الشام انت هوى
وفي بيروت أغنية وراح>>.
تستدعي هذه الهواجس صوت الفنان وديع الصافي، بينما يقدم لأغنيته الجديدة، عبر إذاعة سورية خاصة، طامحاً الى إعادة المودة والإلفة إلى علاقة <<الشعبين الشقيقين>>.. وبالمقابل يمكن أن تطمح، أنت المستمع، أن تضيف الأغنية اتساعاً للفضاء الذي صنعه كل من فيروز والرحابنة. ...
* عتابا، ثم مقطع يؤكد على استمرار الأخوة التاريخية، واعتبار التصعيد الحاصل <<غيمة صيف>> يجب أن لا <<نغرق في النسيان>> عند مرورها. ومع جملتين أخريين يصبح المقطع لازمة الأغنية
<<ما مننسى بلبنـــان
أيـــــام البركـــــــــــــان
كيف هبت سورية ولبت
صـــرخات الجيــــــران>>.
يأتي المقطع الثاني حاملا جرعة أكبر من السياسة، وأكثر تركيزاً. أولا التعرض لقضية <<تحرير الجنوب>> واعتبار سوريا كانت <<القوة الفعلية>> في إنجازه. ثم :
<<ما منسمح يا شام
لو جــــاروا الأيـــــــــام
ولا دولة تتعدى عليك
أو شعبك ينضـــــــــام>>
يتابع الصافي:
<<سورية الله حاميها
وبأمورها اعتنــــى
إلا لخالقها وباريـها
جبينها ما انحنى>>.
فلنتذكر أن هناك من قال هذه الجمل بالحرف.
وتربط المقاطع جمل ترميمية مثل :
<<أطهر أرض
وأطيب شعب
سورية ولبنان>>.
سجّل وديع الصافي الأغنية في سوريا، وأهداها إلى إذاعة المدينة، بعد حديث معها، كي تبثها حصرياً في البداية. وللتأكيد ربما على <<وحدة المسار والمصير المشترك>>
قام بكتابة كلمات الأغنية ويليام حصروني من لبنان، ورياض نجمة من سوريا. وأكد أحد سكان <<المدينة>> أن الصافي تحفظ في حديثه على ذكر المنتجين قائلا انهم <<ممولون من سوريا ولبنان>>. لكن مسؤولاً هناك كشف أن منتج الأغنية هي شركة <<سوريا الدولية>>، التي تعود ملكيتها للنائب السوري محمد حمشو.
بالنتيجة يمكن اعتبار المبادرة إيجابية، ولكن يبقى أن من شروط فعاليتها إشعار الطرف الآخر <<الجمهور اللبناني>> أنه شريك في الموضوع ومعني به، لا أن تأتي الكلمات مثقلة بالعناوين السياسية التي تجد دائما من يفندها.
أما الغائب الأكبر عن الأغنية، وما يعني الجمهور أساساً، فهو الفن. الكلمات لا تحمل صوراً تعلق في الذاكرة، أو تحرضها لاقتفاء أثر جمال هنا أو هناك.. اللحن عادي جداً ومشدود إلى حماسة الخطب التي تشترطها الكلمات (ما يدعو للغبطة هنا أن تلحين الخطابات يبدو عقيماً على الفن). عموماً لا يمكن التستر على خيبة الأمل في أغنية، تحمل توقيع فنان بمقام عال، حين دأبت على حمل الكثير من السياسة والقليل جداً من الفن. هل يمكن تبرير الأمر باعتباره أحد (الأعراض الجانبية) للحالة الإسعافية التي تتطلبها أواصر المودة؟ لا ضرورة للتذكير هنا بأن أي سوري لن يجرؤ، مهما كانت الظروف، على إنكار أن أجمل وأبهى أغان يسمعها عن بلده قدمها لبنانيون.
ستبقى سوريا ملاذا للبنانيين وللعرب وسيغني لها الكبار والصغار لانها انشودة عشق ونشيد وطن ، ولمن لا يعرف فان في سوريا بحور وانهار من الحب للبنان وللعرب ، وسيثبت التاريخ ان لبنان لم يكن بوما الا دما في عروق سوريا فلماذا نستغرب ان يغني وديع لسوريا وفيروز لسوريا ؟؟؟ |