طموح الأولاد ومشاكل الاّباء | | كثيراً ما يُربى الطفل في مجتمعنا وفي ذهن الوالدين مخطط خاص موضوع لأجله من قبل ، وكثيراً ما يكون المخطط متأثراً بالنجاح الشخصي أو الفشل الذي أصاب احد الوالدين أو كليهما قبل الزواج وقدوم المولود الجديد... فهذا أب يريد ابنه طبيباً بعد أن فشل هو في الوصول إلى هذا النوع من المستوى الثقافي والمهني لأسباب مخـــــــتلفة، وبعد أن مرّ على مشاعر مختلفة ومزعجة بسبب ذلك الفشل.. وهذا أب آخر يريد من ابنته أن تعمل من أجل التفوق على ابنة فلان في المنافسة داخل المدرسة، بعد أن فشل هو من قبل في مثل هذه المنافسة مع أب تلك البنت حين كان وإياه في المدرسة.. وهذه أم تريد أن تكون ابنتها الأولى بين البنات في الصف اجتهاداً وأناقة ، ولم يكن لها هي ذلك حين كانت في المدرسة.. وهذا أب يريد ابنه مزارعاً ناجحاً يتابع التراث الذي نشأ عليه هو ويعنى بالأرض عنايته هو بها، وبهذه الأشكال يؤدي الضغط على الأولاد إلى الإجهاد أحياناً ليصلوا إلى مستوى طمـــوح الوالدين، والى الشعور بالإحــــــــباط أحيانا أخرى. وكثيراً ما يصبح
الخوف من المنافسة مع الآخرين المدرسة في مصدر نزوع إلى الهروب عن طريق الخداع، أو عن طريق أشكال غير مقبولة من التكيف.. فإذا عرفنا أن الطفل يعجز غالباً عن الوصول إلى أفضل ما يستطيع الوصول إليه إذا كان يعمل وفق مخطط موضوع له من قبل، وعرفنا انه لا يستطيع أن ينمو إلى أفضل درجات نموه أن لم يكن شاعراً بذاته وقيمة ذاته وحدودها، أدركنا كيف تؤدي تربية من هذا النوع أحيانا إلى شقاء الطفل وتأخره بدلاً من سعادته وحسن تقدمه.. ويستطيع من يطالع منا بعض حالات الطلاب في الجامعة الذين يعملون وفق مخطط الوالدين، وسعياً وراء تنفيذ طموحهما، أن يرى بسهولة كيف ينقلب الأمر في النهاية في غير مصلحة الأبناء ومصلحة الوالدين على السواء، ويتجه إلى إشكال من الانهيار أو الثورات المفاجئة العارمة الموجهة نحو الوالدين والدراسة والمجتمع كله .
__________________ ما من قوة في العالم
تجبرني على محبة ما لا أحب
و كراهية ما أكره
ما دام هناك تبغ و كحول و شوارع ...؟ |