...... المكدوس ......- موقع مشتاوي
...... المكدوس ......
الكاتب: Rami Khoury | التعليقات: 0 تعليقات 
Monday, Apr 27, 2009 11:05 AM - نسخة للطباعة | (439) مشاهدة

المكدوس هو أكلة شعبية ... لا تخص الأغنياء والفقراء ... الكل يقف على بعد متساوٍ من هذه المادة ... و حتى المرضى و الأصحاء ... لهم البعد ذاته من هذه المادة الغنية بالغذاء و الغنية في تراثنا الشعبي المزدهر ...

إن كنت فقيراً و بالكاد تعيش ... فالمكدوس يتواجد في خفايا مطبخك معظم فصول السنة ...



و إن كنت غنياً و مبطراً في العيش ... فالمكدوس يتواجد في رفوف مطبخك بأكثر من نوع و بأكثر من صنف ...

إن كنت تعاني من الدسك أو القلب أو أن أطرافك تعاني من الأكزيما ... فإن المكدوس لن يمنع عنك لو رغبت ... أما إن كنت تعاني من الحمضة المفرطة و القرحة المكروهة ... فإن قليلاً من المكدوس لن تضرك أبداً ...

المكدوس ليس مجرد باذنجان مسلوق و مضغوط فوق بعضه البعض و محشو بالثوم و الفليفلة الحمراء و الجوز فحسب ...
بل هو منهج و إيديولوجيا على قدر كبير من الأهمية ... و الأنظمة العربية أولت الإهتمام البالغ لهذه المادة على مر الأعوام الماضية ...

إن هذه المنهجية المكدوسية أضحت اليوم جزء من حياتنا لا يشعر بها الكثير من العامة بسبب الإعتياد عليها و تكريسها ...
فلو دققت عزيزي المواطن ستلاحظ أنك مكدوسي الشكل و التكوين ... و حتى التفكير أيضاً

مضغوط أنت ... و مسلوق أيضاً ... و محشي بأفكار و أحلام مفيدة و جميلة ... متخمرة مع بعضها البعض ... رائحتها نافذة كما الثوم ... لاسعة كما الفليفلة ... تتخللها عقبات غريبة و عجيبة التكوين و ليس لها شكل محدد مليئة بالتضاريس كما هو الجوز ....


في السرفيس الذي يأخذك و يحضرك من العمل و الذي يحمل أكثر من مخصصاته ... ستشعر لو لاحظت ... أنك كما المكدوسة
في المكتب الذي تعمل به هناك الكثير من المراجعين و الزملاء ... و ستشعر لو لاحظت ... أنك كما المكدوسة
في الشارع المزدحم في المارة التي لا تعرف إلى أين تسير و كيف تسير ... ستشعر لو لاحظت ... أنك كما المكدوسة
في بيتك الصغير و المليء بالأرواح و المقربين ... ستشعر لو لاحظنت ... أنك كما المكدوسة
عندما تأوي إلى فراشك و تظل الأفكار و الأحلام تتخبط في دماغك ... ستشعر لو لاحظت ... أن رأسك كما المكدوسة
عندما تلتقي بأصدقائك و تتحاور معهم ... ستكتشف أن لكل واحد فيكم كلامه المبعثر و المرتبك ... و ستشعر لو لاحظت ... أنك كما أصدقائك مجرد مكدوسة


قد لا أنتهي لو أطلقت العنان لنفسي لذكر مآثر المكدوس و إرتباطه الوثيق بالمواطن العربي ... لكنني سأكتفي






هل لاحظت ... بأن حديثي كان كما المكدوسة ... ؟؟؟؟؟




هذا الموضوع ليس للنيل من هيبة المكدوس ... و ليس للتشهير به ...
بل لأجل أمر آخر ...
ستكتشفه عندما تبحث في زوايا القطارميز ... عن آخر مكدوسة



منقول من صفحات المنتدى

عودة للصفحة الرئيسية

لا يوجد تعليقات او لم يتم تمريرها بعد

Copyright © 2004-2010 All Rights Reserved by mshtawy.com