May 09, 2008 08:42:18 PM -نسخة للطباعة |(294) مشاهدة
يحكى أن تاجرا غنيا عاش في قصر على أطراف المدينة جاوره كوخ بسيط يسكنه رجل وزوجته . عندما تغيب الشمس يعود كل من ساكني القصر والكوخ الى داره وكل منهم يجهل بما يدور في خلد وفي عقر دار الآخر ..
لكن الفضول لم يثتثن زوجة التاجر , إذ بين لحظة وأخرى تخرج الى شرفة قصرها تاركة زوجها مع دفاتر الحساب والديون لتختلس النظر يفضول الى مصطبة الكوخ حيث اعتاد ساكنيه الجلوس كل مساء امام مائدة متواضعة يحتسيان الخمر ويتسامران ويتبادلان احاديثاً ملؤها المودة والحب ويختمان يومهما بنشوة لم يخمد أجيجها رغم السنين.. وتعود لتجد زوجها وقد غلبه النعاس وعلا شخيره .
فتأوي الى غرفة نومها تصارع الألمَ ومشاعرَ الغيرة والحسد وتندب حظها العاثر متمنية لو أنها تزوجت برجل فقير يسعدها ويلاطفها ....وتوالت الأيام برتابتها وألمها وازداد انشغال زوجها بأرقامه ودفاتره مما دفعها للتذمر والشكوى وطلبت منه أن يتخذ من جارهم الفقير قدوة .. فاستغرب الزوج من طلبها متسائلا بينه وبين نفسه عن سبب تذمرها رغم كل ما يوفره لها من وجه نظره من أسباب السعادة....
قرر التاجر أن يزور جاره الفقير ليكتشف سر سعادته وفعلا باغته ذات مساء.. فاستغرب الفقير من زيارة جاره الغني ولم يصدق عينه وقام وأجلسه مكانه اذ لم يكن يملك سوى مقعدين من القش .. وبعد السلام والكلام قدم الفقير له كأسامن الخمر ناصحااياه بقليل منه لينعش قلبه وينعم بجمال الحياة ..
- ماذا تفعل في الحياة يا جاري ؟ أجاب الفقير : ابيع الخضار والفواكه على عربة متجولة ومن مكسبي اقتات وزوجتي ومما يتبقى أنعش نفسي بما تيسرَ من خمرٍ وملذات .. وهنا فهم التاجر سبب سعادة جاره الفقير إذ لا يملك هذا الرجل سوى عمله وعربته..
فكر بطريقة يسلبه بها سعادته ليس غيرة بل ليتجنب تذمر زوجته الدائم فقرر أن يشتري له متجرا كبيرا عله يشغله عن البيت وعن الزوجة ويقع في براثن الأرقام والحسابات.
فرح الزوجان بما قدمه التاجر الملاك الذي بنظرهم أٌرسـلَ من الأعالي لينقذهما من الفقر والجوع .. في البداية جرت الأموال بين ايديهما وغمرتهما السعادة ولكن رويدا رويدا وقع الرجل الفقير في الشرك المخطط وأصبح شغله الشاعل في المساء الحساب والدفاتر.
هنا أحست الزوجة بالحنين الى السعادة التي غابت عن سقف منزلهما والسهرات الجميلة وكلمات الحب والغزل .. وضاق صدرها ولم تجد في قلبها للصبر مكانا , فما كان منها الا أن أرغمت زوجها بالعودة الى العربية المتنقلة وترك المال لأصحابه قائلة له : اسمع يا زوجي الحبيب : صاحب المال شقيان ....