Bons comptes Bons amis ...مثل فرنسي !!
Bons comptes Bons amis ...مثل فرنسي !!
الكاتب: د.نائل سلوم | التعليقات: 7 تعليقات
May 04, 2008 08:57:22 PM - نسخة للطباعة | (420) مشاهدة
كنت في عيادتي واذا بهاتفي يرن نظرت... انه رقم غريب لم أ شاهده من قبل..من المتكلم.. ؟؟ نائل هل عرفتني ..؟؟ صوت بلكنة مشتاوية أصيلة يحمل بعدا زمنيا يعود الى الطفولة.. عرفته ولم أعرفه.. طلبت




منه أن يتكلم أكثر لعلني استطيع أن استرجع ذاكرتي قليلا.. لكن للعمر حقه يا أحبة..

استسلمت لضعف ذاكرتي وشعوري بالهزيمة أمام تراجع ذاكرةٍ كانت في يوم من الأيام ساطعة كشمس أيلول.. وبعد أن عرفـّني على نفسه... تنهدت قليلا ولم أستطع أن أحبس دمعة تساقطت لربما حزنا على سنين عمرٍ مرّت كلمحة بصر..

لم أشاهده منذ أكثر من أربعين عاما... نعم أربعين عاما .. وبدقائق كنت معه في دائرة حكومية تفوح منها روائح الطوابع والروتين والرشوة والفساد الذي استفحل لدرجة يصعب إيقافة كما يستفحل في الجسد السرطان.

تحادثنا وأخبرني عن حياته في الغربة وعن حبه للوطن وعشقه لترابه, وأنه أتى للوطن لمدة اسبوعين قضى منهم أسبوع في دوائر الدولة يتقاذفه الموظفون ويحوم حوله المرتشون كبعوض حزيران الجائع..

علمت بالصدفة يا نائل أنك تعمل هنا ولا بد أن لك معارفك في هذه الدوائر والمستطيلات .. أستنجد بك بحق يسوع الناصري... ساعدني ...

دخلت مع زميلي الى مكتب رئيس الدائرة وبعد شرح طويل لقضيتنا هز برأسه متمتما وكأن الأمر بدا له من الأمور الشبه مستحيلة .. تنهد طويلا وسحب من لفافته تبغا ثم قال : ما بتمشي يا دكتور مع الأسف.... صعبة صعبة كتير... , حتى اعتقد انها مستحيلة ... مستحيلة يا دكتور ..

فحسب القرار 1254/ب ص تاريخ 14/11/1943 ونص التعديل الوزاري وحسب.... وحسب ....... ممنوع التصديق على هذه الأمور إذ لم تحضر والدة صاحب العلاقة شخصيا .. خود بالك شخصياً ( التي واراها الثرى منذ زمن وأصبحت عظامها مكاحل ) . ..لا تؤاخذني يا دكتور.. أحببت ان أرد لك قليلا من الجميل ..أنت مفضل علينا .



عندها لمحت نظرة حزينة تعتلي عيون صاحبي وخيبة لم يعتقد أنه سيحظى بها بوجود قريبه الدكتور.. خرجنا من المكتب وكان الصمت رفيق دربنا , وما بين هذه اللحظات الهادئة الحزينة ارتفع صوت من هنا وهناك أطاح بالصمت والسكينة فقال أتريد حلـّها يا دكتور ؟؟ أجبت بالطبع نعم .. فقال : هي لك إن شئت وتكلفك خمسة ألاف ليرة .. ترددت قليلا لأني أحتقر الراشي والمرتشي ولكن إصرار صديقي ولهفته أجبرتني على الرضوخ لعرضه المغري ..

نعم لك منا خمس ألاف ليرة وحل لنا هذه القضية المستعصية " كما ورد على لسان صاحب الدائرة بناءا عل القرار 1254/ب ص . للأمانة لم تمض دقائق وأتانا الرجل بالإمضاء وحصلنا على الورقة موقعة من رئيس الدائرة..

تقدم صديقي منه وناوله ورقة خضراء بقيمة مائة دولار... أخذها بيديه وقام بتقليبها وفحصها فحصا دقيقا للتأكد منها مع علامات وجههِ وكأنه طيلة عمره يعمل في بنك مركزي .. وهنا تنهد فحسبت أنه جاء ليشكرني وإذا به يقول : بس الدولار اليوم ب خمس وأربعون ليرة يا دكتور... ناوله صديقي عشرة دولارات أخرى تناولها وقال يبقى عليكم خمسون ليرة يا دكتور ..

شوف يا دكتور أنت درست في فرنسا ولا بد أنك على علم بالمثل الفرنس المشهور : الحساب الجيد يصنع الأصدقاء




د. نائل سلوم مشتى الحلو 3/ايار/ 2008

عودة للصفحة الرئيسية

Copyright © 2004-2008 All Rights Reserved by mshtawy.com