March 26, 2008 11:42:04 AM -نسخة للطباعة |(237) مشاهدة
عجت حمص في ثمانينات القرن الماضي بالحركة الثقافية والفنية , حيث كنا آنذاك أعضاء في النادي السينمائي الذي كان يرأسه الدكتور سمير ضاهر والذي يجيد التحدث بعدة لغات وهو الدارس في سويسرا , وغالباً ما يُحضر لنا الأفلام الطازجة من السفارات الأجنبية . وأحيانا يدعو بعض المخرجين والممثلين وخبراء السينما إلى العرض السينمائي الذي كان يقام في قاعة سامي الدروبي في المركز الثقافي بحمص كل مساء أربعاء . وأحياناً تكون الأفلام غير مترجمة مما يستدعي وقوفه أثناء العرض ليترجم لنا الفلم مباشرة .
في نهاية إحدى الأمسيات الثقافية , وقف الدكتور سمير ودعانا لحضور حفلة موسيقية ستقام بمسرح المركز الثقافي , حيث كانت لإحدى فرق ( الروك ) الموسيقية الإنكليزية وأقامت عدة حفلات في دمشق ولم تكن ناجحة .
حضرنا في الموعد المحدد وكان المسرح ممتلئاً حتى آخره , وقبل أن يبدأ الحفل وقف الدكتور سمير على المنصة وتحدث إلى الحضور عن موسيقا الروك وعن المقطوعات الموسيقية التي ستقدمها الفرقة ونوّه إلى قضية مهمة وهي : أن تلك المقطوعات كل واحدة منها تحوي على سكتات أي فواصل زمنية محددة صامته , وتحدث إلينا عن الجمهور المسكين المحب للتصفيق أو الذي اعتاد عليه ! في دمشق كيف كان يصفق عند كل سكته ظناً منه أن المقطوعة الموسيقية قد انتهت وهذا ما أربك وأحرج الفرقة الموسيقية .
لذا طلب منا أن لا نصفق إلا بعد أن نراه يرفع قبعته الأنيقة عن رأسه وهو يجلس في المقعد الأمامي .
بدأ الحفل وتتالت المقطوعات والجميع ينظر إلى قبعة الدكتور سمير , وفعلاً حين يرفعها يبدأ الجميع بالتصفيق . حيث عم الفرح والسرور أعضاء الفرقة الموسيقية لهذا الانضباط وهذه الثقافة الموسيقية الواسعة لدى الجمهور الحمصي .
وفي نهاية الحفل وقف رئيس الفرقة , حيّا وشكر وعبر عن إعجابه بهذا الجمهور الحمصي الذواق المثقف ...
انتهت الأمسية وكانت من أنجح الحفلات التي إقامتها هذه الفرقة في الشرق وطبعاً كل الفضل في ذلك يعود لقبعة الدكتور سمير .