 |
المشتى في شعر سليمان العيسى |
|
نافذة خاصة بالاشعار التي خصها الشاعر سليمان
العيسى لمشتانا بقلم عدنان بدري حلو |

المشتى..
في شعر سليمان العيسى
عدنان حلو
- باريس
2002-08-04
كما خلد أحمد شوقي مدينة زحلة بقصيدته الشهيرة " يا جارة الوادي " ,
خلد الشاعر العربي الكبير سليمان العيسى بلدتنا المشتى بمجموعة من عيون
شعره.
وقد آن لهذه
القصائد الرائعه أن تخرج من بطون الكتب والدواوين لتتردد على كل شفة
ولسان لدى أبناء المشتى ومحبيها.
زار الشاعر
بلدتنا مرات عديدة وأمضى فيها اكثر من صيف , وربطت بينه وبين تلك التي
كانت قرية وادعة تستنير بالقمر فحسب , أواصر محبة , كما شدته الى أهلها
جميعا علاقات انسانية رقيقة وصافية وحميمة. ويكفي ان نشير هنا الى
قصيدته " نرجيلة بو مخاييل "التي كتبها خلال اول زيارة لمسقط رأسه ؛
قرية النعيرية في لواء اسكندرون . وهناك تذكر المشتى وبعث بالقصيدة الى
العم يوسف نجيب الحلو مستعيدا الامسيات مع نرجيلة وشفة قهوة مرة على
شرفته التي يفصلها عن الطريق الغربي وادي "قشموط" الاخضر.
كانت البداية في
صيف 1962 عندما لبى أستاذنا وصديقنا الكبير مع زوجته السيدة ملك أبيض
وأولاده معن وغيلان وبادية ، دعوتنا لقضاء بضعة أيام في المشتى ...ثم
تكرر الامر في فصول الصيف التالية فصار يستأجر بيتا له وللعائلة يمضون
فيه معظم العطلة كما يستضيفون الاصدقاء الذين سحرتهم المشتى من خلال
القصائد التي كتبها في زيارته الاولى ونشرها في ديوانه " أموج بلا
شاطىء".ومن بينهم الصديق الكبير الدكتور وهيب الغانم وعائلته .
كانت المشتى
بالنسبة لشاعرنا الكبير نوعا من الملاذ النضر الذي كان بأمس الحاجة له
في فترة الإحباط السياسي بعد المد الجماهيري الوحدوي الذي طبع شعره كله
في مرحلة الخمسينات.كما كانت مرتعا ظليلا يرطب به وهج الحنين لمسقط
رأسه الريفي في اللواء السليب .
وقد عبر عن هذين
البعدين في كل ما كتبه عن المشتى ، وأوله قصيدة "بيت على الذروة" التي
يروي فيها حكاية الطريق من طرطوس الى صافيتا ( ومقصف الزورق الفضي ) ثم
الى المشتى التي يسميها "كرم النجوم " وفيها استراحة الوصول على "
الغبيط" ..وبعدها الصعود الى بيتنا القديم "التلة" الذي يحمل عنوان
القصيدة..
بعد ذلك تأتي
قصيدة "عين الخوري "التي يغسل برذاذها ما في جوارحه من شجن ..وبعد ان
يغادر المشتى يبعث لي بقصيدة معبرة عن الزيارة كلها بعنوان"دعني على
التل " وقد ذيلها بالعبارة التالية ( الى صديقي ع ح ..اطياف من ضيعته
).
وبين هذه وتلك
يغني الكفرون بقصيدة رائعة " لا تلوميني ولومي القدح"مشيرا الى وقوع
القدح من يده وانسكاب ما فيه على ثياب واحدة من سرب الصبايا والشباب
الذين رافقوه في ذلك المشوار الساحر .
وخلال هذه الجولة
في شعر الاستاذ سليمان " المشتاوي " لابد من مرافقته الى الفطور عند
العم جبرا الحلو وقد لحق بالركب زائر آخر اسمه ابراهيم قدري (كان
مديرا لبريد المشتى في فترة سابقة) فدعاه ابو خليل بقوله : "غمسلك غمسة
من هالفول " فأكملها الاستاذ سليمان زجلية حلوة تحمل العنوان نفسه .
أما قصيدة "إلى
صديق شاب اخفق حبه الاول" فهي رسالة شخصية بعث بها إلي عام 1963عندما
كنت مدرسا في بلدة كفرشيما بلبنان..ويمكن ضمها الى هذه الباقة الفواحة.
واشد ما يحزنني ،
في ختام هذه القراءة المثيرة للذكريات والايام الخوالي ، ان جميع هذه
القصائد ورسائل اخرى كثيرة بخط شاعرنا الكبير قد فقدت مني في متاهات
غربتي متعددة البلدان والمراحل .
وفيما يلي نصوص
القصائد المذكورة ، كما هي واردة في المجلد الثاني من اعمال سليمان
العيسى الشعرية الكاملة .مع تحيات منه للمشتى حملني إياها عندما
التقيته العام الماضي في معهد العالم العربي بباريس .
بيت
على الذروة
من
رحلة في ريف بلادي
1
ألريح تلفحني ..
تجر ورائي الصبح
القتيلا
والشاطيء الملسوع
يركض عن يميني
أمواجه العطشى تدور
تئن، ترقد في جبيني
أمواجه الخرساء
تستجدي مقيلا
ظلا ظليلا
وتمد لي زيتونة
خضراء أجنحة سخيه
وتعربد الريح
العتيه
حمراء ،تجلد
بالحريق
ظهر الطريق ..
ألشاطىء الملسوع
يركض ، والكروم
في موجة صفراء من
ضجر تعوم
وأخلف البلد
الصغير(1) على زنود الموج زفره
بيني وبين الذروة
الخضراء
ميعاد ،وسكره
2
تل يغيب ،
وقمة تبدو ،
وواد كالخيال
كاللغز،
يزدحم السؤال به
على شفة السؤال
أبعيدة بين الهضاب
الشاردات مع الغيوم
أبعيدة تلك التي
يدعونها كرم
النجوم(2)
ألضيعة السحر التي
اختبأت وراء ضلوع
ربوه
تسقي، وتعصر،
لاتمل عطاءها، كوبا
، ونشوه.
أنا ذلك الرهق الذي
يرتاح ،يهدأ في الجبال
في ظل صخر كالحقيقة
ضائع بين الظلال
ألريف يغسلني
كالصدق يجعلني
حرا ،كهذي النسمة
الوسنى تغلغل في دمي
كالنبع ينشدني
قصائده الرطاب بلا فم
ألريف..لو كنا كهذا
الغصن
أثقله الثمر
يعطي، ويسخر من
ذكاء الحرص،
من كرم البشر.
ألريف..دعني للمدى
المتعرج المخضوضر
والشمس قافلتي
والشعر في رئتي
دعني لهذا الدرب،
درب القمة المتكسر
3
"ألزورق الفضي" (3)
وانسحب
المدى الساجي أمامي
وتدحرجت
في الصدر نسمه
وبدا
الغروب يلم خيطان اللهيب،
ويستريح وراء قمه
ما أعذب الأفق
البعيد
نصب فيه مع الظلام
أحلامنا وعذابنا..
ونمد فيه شبابنا
وشددت من "
نرجيلتي" نفسا عميقا
مرحا كضحكة طفلة
غزلا طليقا
ونفضت عن عيني
وهج الشاطىء
الملسوع كله
ألبحر أحلى إذ
تدحرجه
على قدمي تله
ألبحر أحلى من وراء
الظن،
من خلف السحاب
سكران، يطفو من
بعيد،
ثم يغرق في الضباب
" الزورق الفضي"..
وانهمرت بعيني
النجوم
وشيا يغطي القبة
الزرقاء..أنغاما تعوم.
حلو نسيم بلادي
الخضراء،
لو يدري النسيم
حلو..وتوقظني من
الرؤيا
شريطة "باديه" (4)
بيضاء مثل الحلم
تمرح في الذؤابات القصار
وأزيح عن جفني
نهاري
وأغيب خلف الليل،
خلف الغيم،
فوق ذراع رؤيا
ثانيه.
تل يغيب ،وقمة
تبدو،
وأسأل من جديد
أبعيدة تلك التي
تسقي على ظمأ
نشيدي؟
أم العيون الطافرات
هنا ..هنالك..كالجنون
كقصيدة لم تنتظر
أبياتها سبك المتون
ويدور درب اخضر
مترنح متكسر(5)
يعلو ليلثم فرع قمه
ويرده الوادي بضمه
يا نجمة الجبل
القريبه
شبابتي ليست غريبه
لم يسكر الينبوع في
الوادي على أحلى وأندى
إنا سقيناه الشباب
صبا- كما يهوى – ورصدا
إنا زرعنا أمس زهو
العمر في هذي التلال
ليعانق الجمر
المقدس
فيه أجنحة الظلال
إنا..وتضحك في دمي
عين تزقزق في
الصخور
ويحط في " الغبيط"
(6 )
ركب قصيدة ورذاذ
نور.
5
أنسامنا يا شاعري
أحلى
على اكتاف ذروه
بيت على قدح
،وأغنية
بنيناه..ونشوه
بيت.. عن الدنيا
شرد
بغدائرالغيم انفرد
جيرانه
:عصفورة،وعريشة،
ولهاث صخره..
تضحى ،فتستبق
الظلال تلفها
بأرق من عبق السماء
تحفها
جيرانه..
ورمى صديقي في
الفضاء الرحب نظره
ووجدتني بين الصخور
الهاجعات على
السكون
قدمين تائهتين ..
يسبقني الى الاعلى حنيني
يا نجمة الجبل
القريبه
جئناك أغنية خضيبه
مدي بساطك من نسيم
عطر كأقداحي كربم
جئنا نعب الكرم ،
والوادي ،ووشوشة الشجر
وصفاء عينيك اللتين
انسابتا نبعي سحر
نحن الظماء .. وإن
سقينا الناس ألحان الحياة..
نحن الرذاذ البكر،
نحن تنفس الارض
الموات..
مدي بساطك من نغم
قرميد بيتك والالم
شيئان ضاعا من
حياتي
ذابا بكأسي
أغنيات..
وبقيت شباكا على
الوادي ،
على النعمى يطل..
وقصيدة ..هي كل ما
ترك
السراب لدي ..كل..
1-طرطوس
2-المشتى
3- حديقة
صغيرة في صافيتا
4- طفلة
الشاعر
5- الطريق
الجميل .بين صافيتا والمشتى
6- نبع في
المشتى
++++++++++++++++++
عين
الخوري
في
قرية المشتى
قال رفيقي :
"هناك في قلب الوادي "..
وانحدرت القافلة
الصغيرة ..دقيقة ..دقيقتان ..ثلاث ..
وكنا بين اجنحة
الدلب ، واهداب الكرمة . وتركض
للقائنا قصيدة عذبة
..تنبجس من بين الصخور، ثم
تحث الخطى في"
الحنجرة الخضراء" .. مترنحة..
متلوية .. تغيب
تارة .. وتبدو تارة .. وكانت ساعة
على العين
الساحرة..
أرهق الرمل والحصى
قدميا
يا بنة الصخر ..
رطبي شفتيا..
أدفقي .. أدفقي ..
رميت على الصخر
غباري ،
بعثت في النبع حيا
واغسلي بالرذاذ
ينهل في روحي
وجودا مل الأعاصير
ريا
مل ،مل السراب يترع
عينيه،
ويسقيه وهمه
الأزليا..
مل ضوضاءه يحدث
عنها الفجر شعرا..
مل الطريق دويا..
هدأة يا بنة الصخور
، وكأسا
ودعيني بنجمة أتفيا
بجناح سكران من ورق
الدلب،
يلم السماء في
جفنيا..
هدأة.. أنسفح على
شفة النبع
شرودا .. يجدد
النبع فيا
صدئت مقلتاي من رهج
الدرب ،
أقيم الأصنام في
مقلتيا..
أجبل التافه الهجين
إلها
أحرق الند للوحول
سخيا
صدئت مقلتاي ..صبي
علي الظل ،
واهجع يا عطر في
رئتيا..
نسمة .. نسمتان من
خلل الغاب.
وتسعى الكنوز بين
يديا
لا تخافي.. لن أوقظ
الغصن النائم جنبي،
دعيه يغفي مليا
تنبت الورد، واحياة
أغانيك،
وما أنبتت رعودي
شيا
يا بنة الصخر.. لو
ترقرقت فينا
مرة .. أصبح الوجود
شهيا..
++++++++++++++
دعني
على التل
إلى
صديقي ع.ح. أطياف من ضيعته
في خاطري الكرم،
والعنقود، والقدح،
والليل بالذروة
الخضراء يتشح
في خاطري النبع
يطوي في جوانحه
سرا ونقرع كأسينا،
فيفتضح
ما أقرب النبع من
طبعي ! توشوشه
عصفورة فالدنى في
هدبه فرح
ماذا حصدت من
الآلام ؟ أحملها
لن يبني الأرض عمق
الغم والترح
آمنت بالنسمة
السمراء ، تفتح لي
قلب السماء ، بهذا
الغيم ينسرح
بالدلبة انسكبت ظلا
على قدمي
بكوة في المدى
العريان تنفتح
بنجمة حلوة .. تنهل
أغنية
سكرى فأغبق عينيها
، وأصطبح
آمنت بالصخرة
الملساء ساخرة
من كل ما زور
الفانون واجترحوا
تلقي حقيقتها
كالشمس عارية
كالنبل ، لا صلف
خاو ، ولا مرح
دعني على التل
..أسكب ملء جانحتي
هذا الفضاء ، مع
المجهول أنسفح
أضيع في ورق الكرم
الذي عرفت
فيه العناقيد ماذا
جئت أقترح!
الشعر والخمر هل
واعدت فوقهما
يا جنة الله قوما
مثلنا صلحوا؟
دعني على التل ..
بنت الغيم ساقيتي
والنجم كأسي ،
ونايي قوسه القزح
خلقت فوق الصخور
السمر أغنية
تسقي الأحبة من
حلوا ومن نزحوا
فتحت جفني على دنيا
ممزقة
جن الشقاء على
تحطيمها اصطلحوا
فما تهيب في أعماق
حنجرتي
لحن ، ولا رده عن
غضبة شبح
ماذا حصدت ؟
ضياع هد قافلتي
وومضة بجبال الليل
تنتطج..
يا نجمةالنبع ..ما
أرويت لي شفة
أنا المقيم .. إذا
سماره برحوا
ما زال في الكرم
عنقود يلوح لي
في خاطري الكرم،
والعنقود،
والقدح..
+++++++++++++
اغنية
في الكفرون
عن غير
ما قصد .. سفح الشاعر كأسه ..فآذى جارته الصغيرة على النبع
لا تلوميني ..
ولومي القدحا أسكرته لفتة فانسفحا
قطرة شاعرة حنت
إلى شاطىء السحر فطارت فرحا
نجمة بيضاء فرت من
يدي فهبيها في الندامى مطرحا
سمرة الورد على"نبع
الصفا" لامس الورد الندى فانفتحا
ما على أوراقه إن
رشفت نهلة من عمري او قدحا ؟
ما عليها –
والندامى وتر في لهاتي- إن تصفق مرحا؟
سكرالطفل على
ألحانكم ويجه سكران ..ماذا اجترحا؟
غزل الكفرون أحلام
السما طيلسانا أخضرا.. واتشحا
وتفيأنا هواه
خيمة ما احتمى عطشان فيها وصحا
ونقلنا حلبا
في موسم من جنون اللحن يجتاح الضحى
رد هذي الشمس عن
أقداحنا أنجمي السمر ملأن المسرحا
ردها.. لو نزل
القفر بنا نديت أضلاعه .. واستروحا
حسبنا الظل الذي
يمحو السما وبلمح الكأس يجلو ما محا
حسبنا فيروز
تسقينا.. فما مر كرم بعدها إلا استحى
حسبي النبع..
وحورياته أنا والنبع هنا لن نبرحا
نعصر الشعر المصفى
قبلا ومواويل "العتابا" ملحا
إسقني يا ناقر الدف
الهوى ربح الكفرون رهني .. ربحا
مد لي من ضفتيه
شركا وتحداني لهاة أسمحا
لم أقاوم.. لا
تلمني ..كيف لي؟ هو والسحر علي اصطلحا
ما رهبت الجرح من
عاصفة خفت هفهاف الصبا إن جرحا
ها هنا كل
حصاة شاعر كل عنقود قصيد فصحا
موجة خضراء عامت
بالشذا يا شذا ..إنا هنا كي نسبحا
أنا روح ضاع ..
لموا غيمة
تجدوني خلفها
منسرحا ..
++++++++++++++
نرجيلة
بو مخاييل
في
قرية " مشتى الحلو"
الشمس تسحب عن
جفني ذوائبها والليل أغنية " المشتى " ورياها
ويعبق الدرب
أقداما موشوشة حلو على "الصخرة الزرقاء" مرساها
الدرب.. أعرفه شعرا
، ويعرفني ما تهت عن عطره يوما ولا تاها
وتومىء "الشرفة
الخضراء"هامسة عرفت ما خبأت لي في زواياها
ما أشعر الليل من
حولي وأروعه! قصيدة الله ، فانهل من عطاياها
ستون ..تمتد
كالأشباح صامتة ترنو إلي .. تناديني خباياه
سبعون..تتعبني لو
شئتها عددا هذي التلال .. وراء الظن مرماها
+ + +
رف المساء ..فغبنا
في عباءته ومدت الضيعة الخضراء نعماها
ورن في أذني صوت
كما انكفأت على الجنادل عين ضاع مجراها
تندى الرجولة في
أعطاف نبرته ويورق الليل زهوا في حناياها
نرجيلتي ..سبحات
السحر..نمنمها منذ الغروب- كما أهوى - وسواها
رقيقة كندى"
المشتى" ..كتربتها عريقة كسجاياه سجاياها
لبيك ..لبيك بو
مخاييل.. أرهقني مر السرى ، وشكا روحي جناحاها
أحب هذا التراب
العذب يحضنني خمرا ، وشعرا، وأزجالا نسيناها
أحب شرفتك
البيضاء حانية تكاد تخطفني شوقا ذراعاها
هنا جذوري..ولو
أنكرتها يبست في ريشتي نغمة ما كنت لولاها
لبيك ..هيىء لي
النعماء في نفس تنسى به الزفرة الخرساء بلواها
أحبها "جارتي
السمراء"،تحملني على غدائر من وهم أردناها
دعها تقرقر ..لو
أطفأت جمرتها أوقدتها ضجرا.. أشعلتها آها
سأنسج الليل
أحلاما منضرة وأغرق الرهق الصادي بنجواها
دعها تمج الضباب
العذب ملء دمي ما كان أصفاك لي جارا وأصفاها
+ + +
قصيدة الله ..هذا
الليل ..أقرؤها وحدي ، وتمنحني وحدي خفاياها
نرجيلتي أوشكت
تخبو، وتوقظني شرارة . .يتحدى الموت جنباها
وصلت بالنسمة
الشقراء أجنحتي فيا تلال ..أضيعيني وإياها
+++++++++++++++++++++++++++++
رسالة
الى
صديق شاب اخفق حبه الأول
أتلقي بمجذافك
الأخضر
ولم تطو موجا ،ولم
تبحر؟
أتلقي به للعباب
الأصم
وأنت على الشاطىء
الأنضر؟
يمد لك الموج
أحضانه
ويلقاك بالعبق
المسكر
شبابك ، والعنفوان
البعيد
شراعان رفا وأفق
جديد
أتتعب ؟ إني أجس
النشيد
يبرعم عن ألف عيد
وعيد
أتجزع ؟ ما زال شوق
الجليد
صلاة إلى اللهب
المسعر
أتلقي بمجذافك
اللأخضر؟
+ + +
تحب ؟ بلى أنت
للعاصفه
وعشرون ..كيف ؟ بلا
عاطفه
بلاغيمة حلوة
قاصفه
تزلزل صدر الفضاء
الطري
ولو لم تعجل ، ولم
تمطر
+ + +
تحب ؟ دع الليل
والأنجما
وسمر الصخور ، وهذي
السما
وجذع الصنوبرة
الملهما
يردد صداك الذي
حطما
وتعصر لهاتك نار
الظما
إلى حلم في الأعالي
جديد
إلى وتر لم يطأه
نشيد
أتتعب ؟ والموج لم
يهدر
وتلقي بمجذافك
الأخضر
+ + +
سأسأل عنك رماد
الطريق :
أكانت له حصة في
الحريق؟
جنون ربيع الشباب
الوريق
فأرهقه ، حمله ما
لا يطيق
جنون يلون هذا
الوجود
ويعطيه معناه ، سر
الخلود
نحب ؟ سل الدرب عن
مزهري
بقايا الحطام على
البيدر..
+ + +
سلام على جمرة في
المدى
سفحت شبابي عليها
سدى
ولو عدت جددت ذاك
الصدى
وفتشت عن قطرات
الندى
بأعماق نبع رهيب
القرار
عميق عميق كعمر
البحار
على الموت ،
واللهفات الصغار
على الليل لعنة رب
النهار
أتتعب ؟ والكأس لم
تعصر
وتلقي بمجذافك
الأخضر
+ + +
على ريشة النجمة
الشاعره
ومن عبق الذروة
الساحره
على ثغر عصفورة في
الجبل
تعطره بالرؤى
والغزل
أخط إليك ، أجر
السطور
ليلفحها الصيف قبل
الضمور
فأمسك بمجذافك
الأخضر
حنيني مع الزورق
المبحر
++++++++++++++++++++++++++++++
أغنية
الفول
اغمسلك غمسه من
هالفول
بتعرف تحكي عالأصول
أفكارك بتصير أنضج
وهمومك كلا بتزول
+ + +
قصعة عمك بو
خليل قصعة تاريخ وأحقاب
من قبل الفجر
بقليل بينصبها قدام الباب
سمرا منحوته
بأزميل من أعتق دلبة بالغاب
تخرج منها تنعشر
جيل وبعدا بتستهوي الطلاب
غمستها بتشفي
العليل وقالوا بترد الشباب
وإلها متل
التراتيل نغمة اطيب من أرغول
غمسلك غمسة من هالفول
قصدتا مع أنسام
الفجر وفجر المشتى موج عطور
الوادي قبالك سحر
بسحر وجيرانك تينة وعصفور
وعمك جبرا متل
النسر متربع عاكتف السور
مشعل نار مركب
قدر وشي فيها بيغلي وبيفور
محضر اركيلة
للشعر ودلة بجنبو عم بتدور
والقصعة محتلة
الصدر ونحنا فيها طلوع نزول
غمسلك غمسة من هالفول
سمع مني طلعلك
طلعه عالبيت اللي حد الدرب
بتشوف المشتى
روعه كل شي بهالضيعة بينحب
وتلالا سته
سبعه والوادي مرجوحة حب
والنبعه بجنب
النبعه ألحان ومية بتنصب
لوحه حلوة
هالضيعه شو متفنن فيها الرب
استنى لاتنسى
القصعه ضيفا عالكنز المجهول
غمسلك غمسة من هالفول
+++++++++++++++++++++++++++++
ملحق أول:
بتاريخ 28/7/2006 قام الأستاذ
سليمان العيسى، ترافقه زوجته السيدة ملك وولده الدكتور غيلان، بزيارة
مفاجئة للمشتى جمعتنا من جديد وبعد غياب سنوات طويلة على" الغبيط"، حيث
كانت دعوة على الغداء من قبل الصديق المشترك سامي بركات..
وبعد عودته إلى دمشق أرسل لنا
الأستاذ سليمان رسالة تتعلق بنسخة من " المشتى في شعر سليمان العيسى"،
كنا قد أعطيناه إياها في اليوم السابق.. وجاء في رسالته ما يلي:
العزيز عدنان الحلو
شكرا لا نهاية له على اهتمامك
بقصائد المشتى وجمعها في ملف خاص وتسجيلها على الCD كما أخبرتني مؤخرا.
ولكن لا بد لي أن أنوه – بعد أن اطلعت عليها – إلى أن هناك قصيدتين
وخاطرة منثورة ما تزال تنقص هذه المجموعة الجميلة.. وهي:
1- قصيدة سوناتا
الصخرة...الصخرة الزرقاء التي كنا نسمر فوقها ونحن نشوي عرانيس الذرة
الصفراء- تذكر ذلك جيدا- وقد حل محلها (المنتجع) الآن كما علمت.
ومطلع القصيدة : تحبكِ الصخرة
الزرقاء والجبلُ ونسمة. بحنين الصيف تشتعلُِِ
2- قصيدة ضغيرة بعنوان: "سلم
على كل عين".. مهداة إليك، وقد كتبتها بعد هاتفك الأخير إلي في
دمشق... وهي موجودة في
ديواني الجديد (همسات ريشة متعبة) – تحت الطبع الآن-.
3- الخاطرة المنثورة.. وهي تحمل
ذكرى جميلة على الطريق بين الكفرون والمشتى. ( موجودة في الديوان
الجديد أيضا) بعنوان ( في ضوء القمر).
أرجو إضافة هذه النصوص ذات
يوم إلى ملف المشتى الجميل. مع أرق التحية
دمشق 29/ 7 /
2006 سليمان العيسى
سلّم على كل عين
إلى صديقي عدنان بدر
الحلو، شاعر المشتى
تمرّ في خاطري.. لحنا وقافية..
كنّا على كل ينبوع نبعثرها
أيقظْ شبابي..
على تلك الربا
سهرا
حلوا..وملءَ دمي ما زال أخضرها
نرجيلتي وأناشيدي..
أما برحت
"مشتاك"(1)..
في الجيل بعد الجيل تنشرها؟
سلّم عل كل عين..
كنت أكتبها
قصيدة..وبجذع الدلب أحفرها
(1) مشتى الحلو: قرية كان
الشاعر يصطاف فيها في أوائل الستينات من القرن الماضي.
ملحق ثان:
بتاريخ السادس والعشرين من آب
2006 لبّى الأستاذ سليمان دعوتنا لقضاء أربعة أيام في المشتى، جلنا
فيها على كل تلك المرابع التي راح يستعيد فيها الكثير من الذكريات..
وقد حمل لنا معه مادتين هما: خاطرة نثرية مطرزة ببعض أبيات من الشعر
بعنوان:
شريط صديقي:
قال لي ، بشيء من الاعتزاز،
لمحته في عبارته المقتضبة على
الهاتف،
لقد سجلت كل ما قلتَه من زجل
وقصائد فصيحة في " المشتى".. القرية التي كنتَ تؤثر أنت وأسرتك الصغيرة
أن تصطافوا فيها قبل نيف وأربعين عاما. سجلت كل ما قلتَ من شعر في
قريتي الجميلة على سي. دي.
وأسمع عبارة صديقي..
وتجتاحني رعشة من الحنين إلى
تلك الأماسي الحلوة، وسكون الليل، وضوء القمر، في تلك البقعة الخضراء
من بلادي، الضائعة بين الأودية، والتلال الساحرة..
كنت على مدى ثلاثة أعوام أو
أربعة أصطحب أسرتي الصغيرة فعلا، ونختار تلك البقعة الجميلة التي كان
لي فيها الكثير من التلامذة والأصدقاء،ونمضي في المشتى والكفرون شهرا
وبعض الشهر من إجازة الصيف.. وأحاول أن أترك على كل عين رقراقة، أو
صخرة رائعة، قصيدة أو مقطوعة زجل.
كنت في الواقع أكتب ما تمليه
عليّ تلك الأماكن الساحرة من ريف بلادي.
(الشمس تسحب عن جفني ذوائبها..
والليل أغنية المشتى وريّاها
ويعبق الدرب..
أقداما موشوشة
حلو على الصخرة الزرقاء مرساها
الدرب أعرفه شعرا،
ويعرفني..
ما تهت عن عطره يوما، ولا تاها
ما أشعر الليل من حولي ،
وأروعه!
قصيدة الله..
فانهل من عطاياها)
تلك أبيات من قصيدة لي بعنوان:
نرجيلة بو مخاييل في قرية "مشتى
الحلو"
بقي أن أهمس في أذن الصديق
القديم، شاعر المشتى، أن هناك مقطوعة صغيرة لم يسجلها في في شريطه
الغالي علينا معا، لأني كتبتها بعد هاتفه مباشرة ، وأهديتها له،
أقول في البيت الأخير منها:
سلم على كل عين..كنت أكتبها
قصيدة..
وبجذع الدلب أحفرها
------------
و قصيدة بعنوان :
سوناتا
الصخرة(1)
من بقايا
صيف في (مشتى الحلو)
تحبكِ الصخرة الزرقاء.. والجبلُ
ونسمة بحنين الليل تشتعلُ
في البال كنتِ.. وكان الدرب
وشوشة
يحلو بها القمر المصطاف والغزل
مررتِ كالقبلة العطشى على شفة
بكى بها الشوق حتى ليلها خضل
في خاطري الأسمر النشوان يحملني
إلى مجاهل.. لم يعبر بها أمل
ويضحك الحبّ في عينين لفهما
سرّ على عتمات الصمت ينتقل
ما كان للذروة السمراء ضحكتها
وللطريق شذاه الشاعر الثمل
ما كان..
لو لم يرقرقنا بسكرته
على التلال مساء ناعم جذل
يا قصّة.. لست أدري كيف أكتبها
الخالدان هناك: الحب والأزل
يؤرّق الشعر أيامي ويأكلني
ويضرب التيه في عيني وأرتحل(2)
لسكرة في المدى شبّابتي، عمري
وتغرق الصخرة الزرقاء والجبل
(1) حلّت محلها الآن منشأة
سياحية اسمها "المنتجع"
(2) من الأبيات التي يعدها
الشاعر رمزا له.
-----------------------------------------------------
ونختم هذه
المادة بنبأ هام زفه لنا الأستاذ سليمان خلال زيارته الأخيرة، هو أنه
منصرف حاليا لجمع كل ما كتبه عن المشتى وجوارها من شعر، فصيح وعامي،
ونثر.. في كتاب سيطلق عليه اسم"ديوان المشتى".. ونحن بدورنا نزفه لكل
محبي المشتى.
ملاحظــة
: مضمون هذه الصفحة آمانة ادبية سُلّمت إلينا للإطلاع والاستفادة نرجو
احترام الأمانة وعدم نسخها واستخدامها في أماكن آخرى قبل إعلام صاحبها
.