Saturday, Jun 6, 2009 6:30 PM -نسخة للطباعة |(877) مشاهدة
الأشجار المعمرة آثار تحتاج الحماية ... أماكنها واعدادها في مشتى الحلو وجوارها
تعوّدنا رؤية الآثار المبنية من الحجارة , وتعوّدنا أن تكون الآثار قلاعاً أو قصوراً أو مسارح قديمة أو أعمدة منحوتة لا تزال واقفة أو أنها تهاوت بفعل الهزات الأرضية , ولكننا لم نتعود بعد النظر إلى الأشجار المعمّرة على أنها أثاراً حقيقية , ذلك ربّما لأنها ما تزال تنبض بالحياة بينما الآثار الأخرى تخلو من مظاهر الحياة .
هذه الأشجار بالإضافة لجمالها وخضرتها الدائمة وأحياناً لغرابتها هي بالفعل آثار خضراء بعضها من مئات السنين , وفي القارة الأمريكية توجد أشجار يصل عمرها إلى ألفي عام ولا تزال خضراء شاهقة الارتفاع وقطر جذعها عدة أمتار , والناس في تلك البلاد يقصدون زيارتها والتمتع بمناظرها كما يتمتعون بالآثار العمرانية الحجرية .
في بلاد الشام نجد الأشجار المعمرة غالياً حول المزارات والمقامات الدينية وفي المقابر وأوقاف الأديرة والكنائس والجوامع .
أجدادنا الأقدمون بعناية وخبرة اختاروا الأشجار التي تصلح لهذه الأماكن فزرعوا الأشجار دائمة الخضرة وارفة الظلال , ذات الخشب القوي والتي تتحمل الظروف الطبيعية القاسية وتقاوم مختلف الأمراض , كل هذه الصفات لتعمر طويلاً مثل الأماكن التي زرعت فيها .
هذه الأشجار خدمة الأماكن الدينية المقدسة ولكنها استفادت أيضاً من قدسية هذه الأماكن فالناس ينظرون إليها على أنها جزء من المكان المقدس والمهيب وبالتالي يخشون قطعها أو إيذائها وكأنها تحصّنت بالمقدّس فعمّرت .
إلا أن الزحف البيتوني والركض وراء الأرباح بدون الاهتمام بمكونات البيئة التي نعيشها شكّل ولا يزال خطراً جدياً على الآثار الخضراء وتم قطع الكثير من الأشجار المعمّرة لأسباب غير مقنعة رغم صرامة القوانين . إن ضعف الثقافة البيئية بل قل التخلف في مجال البيئة يسهّل علينا إسقاط سنديانة عريقة وتحويلها خشباً أو حطباً .
أرى من واجبي توجيه الدعوة للجميع بلا استثناء إلى النظر إلى الأشجار المعمرة على أنها آثاراً حية وجميلة وذات قيمة وأنها تحتاج للحماية والعناية خاصة من قبل جمعية حماية الطبيعة والبيئة ومن الجهات المسؤولة كمجالس البلدات والمدن ومديريات الزراعة والبيئة والسياحة .
وبدافع من إحساسي بالواجب تجاه هذه الآثار الخضراء قمت بتفقد بعض مواقعها في محيط بلدة مشتى الحلو وأحصيت عدد الأشجار المعمّرة في كل موقع فوجدتها كما يلي :
اسم الموقع ................. عدد الأشجار المعمرة ................ نوعها
-----------------------------------------------------------------------------
ساحة الدلبة – مشتى الحلو ................. 1 ................. دلب
كنيسة السيدة – مشتى الحلو ................. 2 ................. سنديان
كنيسة مار الياس – مشتى الحلو ................. 2 ................. سنديان
مقام الشيخ العجمي – جنين ................. حوالي 155 ................. سنديان
كنيسة جنين ................. 4 ................. سنديان
مقبرة مار يوحنا – بيت سركيس ................. 55 ................. سنديان
مقبرة بيت زهرة ................. 23 ................. سنديان
مزار الشيخ محمد الكلزي – بصيرة ................. حوالي 150 ................. سنديان
مزار الشيخ حسن – الكفرون ................. حوالي 165 ................. سنديان
مقبرة ومزار مار الياس – الكفرون ................. حوالي 55 ................. سنديان
كنيسة مار يوحنا – نبع كركر ................. 30 ................. سنديان
كنيسة ومقبرة كفرون بدرة ................. 37 ................. سنديان
جبل السيدة ................. حوالي 65 ................. سنديان
مقبرة كفرون سعادة ................. 45 ................. سنديان
مقام الشيخ عبد الله – وادي المجاور ................. 83 ................. سنديان
وأتمنى من الإخوة المهتمين بالطبيعة إعلامنا بالمواقع التي لم نذكرها .
وأتمنى من جمعية حماية الطبيعة توجيه الجهود لتوثيق مواقع الأشجار المعمرة في محافظة طرطوس والتعرف على أحوال الأشجار فيها والعمل على حمايتها والعناية بها .
وحبذا لو يحترم الناس الأشجار المعمّرة كما يحترمون المزارات والمقابر والأضرحة والأديرة .
المهندس الزراعي عزيز مراد
مشتى الحلو – 6/6/2009
التعليقات المطروحة لا تعبر عن رأي إدارة الموقع و إنما تعبر عن رأي كاتبيها