May 14, 2008 01:21:11 PM -نسخة للطباعة |(611) مشاهدة
لم يكن يوما بنيتي أو رغبتي أن أختار موضوعي هذا في مثل هذا التوقيت ... لقد رغبت مرارا أن أصور ذلك المنبع الدافق خيرَ تصوير وأن ارسم ملامح صوره وحكاياته خير تصوير .. إنه ذلك الراوي الدائم والذكاء الحاضر ..... لكل قصة نطلبها وكل رواية
نسأل عنها....عطاء دائم.. ... ما بخل علينا يوما برواية أو حدث.. أو حكاية عن أجدادنا ومشتانا وبيوتنا ونسمات ضيعتنا... إذ كان منذ نعومة أظفاره شعلة متقدة الذكاء ومبعث فخر لكل من حوله ومن هنا ليس عبثا قول المرحوم الخوري جبرائيل عيد الذي كان يردده باستمرار : اذا الحظ تعثر امام اولادي ولم يحالفهم في تعلم القراءة والكتابة , يكفيني فخرا أن أرفع رأسي عاليا بفياض وبأخيه ميخائيل ..
فياض عيد "أبو الياس " ذلك المجلد العظيم الذي اكتنزت سطوره بمفردات الحياة وحكمها وغلبت على جلساته الحكمة والمبادئ والعنفوان ..
زرته في المستشفى فطلب منى أن أجلس بقربه.. نفذت طلبه ليس وقوفا عند رغبته فقط بل لاشتياقي الشديد لكلماته.. أبدى تعطشا للكلام والعطاء.. خاف الرحيل حاملا معه الى المحهول قصصه وحكمه.. تصور يا بني : قرعت باب المقبرة ولم يفتحوا .. رفض عزرائيل أن يقبض على روحي..
سألته ما هو شعورك يا أبو الياس قدم هنا وقدم هناك ؟؟ فأجاب : مهما بلغت التعاسة والفقر والعوز عند الإنسان فحب الحياة أقوى من كل شيء ..
وتابع .. الموت أصعب وأرهب حدث في الحياة .. حتى العظماء خافوا من الموت وأخص منهم السيد المسيح فقبل أن يموت على الصليب بكى .. وطلب من أبيه أن يبعد عنه هذه الكأس..
سألته عما إذا كان يؤمن بالآخرة فأجابني والابتسامة تعلو وجهه : عن أيةُِ آخرة تتحدث ؟؟ كلام دون معنى... وفي الحال قال لي بأن جميل الصباغ ومطانيوس القاموع والواعظ سليمان التقوا ذات يوم بشخص من المشتى و سائلوه عن عدم تردده على الكنيسة ورغبوه بالآخرة فقال لهم : الآخرة ثمنها ثلاث ليرات وكونكم أولاد قريتي سأبيعها لكم بليرتين و نصف ..
لكن يا دكتور المؤمنون في الأرض مرتاحين .. لا ينشغلون بأمور الدنيا , لقد حاولت مرارا يا بني أن التزم بالإيمان ولكن عبثا وأختتم حديثه بعبارة طوبى للذين امنوا ولم يرو..
لقد عمل بكد طوال حياته وغرس المبادئ والأخلاق في نفوس أولاده الأطباء والمهندسين , فنشؤوا صورةً عن والدهم ,, تفوقٌ في الأداء وازدراء للمظاهر والمال ..
إنسان عظيم مثلك يا أبو الياس لن يخاف المرض.. لقد كافحت طويلا وعلمتنا دائما وأبدا أن الحياة جميلة بالكفاح , عظيمة بالإبداع والصبر .
سلام عليك أبو الياس .. لن يتغير بالمرض مقامك ولن تتبعثر حكاياتك فأذاننا منتظرة..
سلام ليديك اللتين عجنتا التراب ...
سلام لفكرك الذي أغنى مشتانا بكل ما هو قيم و ثمين .....
يا من أصغت لك الأذان وفرحت بك القلوب..
الأذن تكذب والعين تكذب لكن أيادي أبو الياس لن تكذب فلقد بنت بيوتا وأنشأت رجالا ... قم واحمل إلينا ترانيم الملائكة وأغنيات العذارى.. فنحن بانتظارك وبأمس الحاجة إليك..
د. نائل سلوم مشتى الحلو 14/5/2008
التعليقات المطروحة لا تعبر عن رأي إدارة الموقع و إنما تعبر عن رأي كاتبيها
كل الامور الى زوال اما الباقي فهو الشريف والمكافح والمؤمن بحياة نزيهة ممزوجة بعرق الكفاح والنضا ل اتمنى عليك ان تتحفنا بمزيد من المقالات التي تبرز وجوها مشتاوية شريفة
صورة ابو الياس تجسد حياة الجد والتعب وتظهر من وراء عدساتها عيونا شاهدت ورأت .كم أنت رائع يا ابو الياس بتاريخك الحافل بالعمل والعزة والإباء.. نسأل الله ان يعيد اليك صحتك ويبعد عنك كل مكروه وان يدبم لنا الدكتور نائل صاحب القلم الذي لا يكل ولا يمل...والذي ما انفك في تكريم اشخاصا من المشتى يستحقون التكريم ونسأله بأن لن يتوقف في البحث في زوايا المشتى عن اناس بحاجة ان يتذكرهم الأخرون.
عادة ما يشكر المرء على هدية يقدمها او ثرة يهبها ولكني أشكرك يا دكتور على قلم حملته ولقولك كلمة حق وكأتك تعبر عن أراء الكثيرين فهنيئا لنا وللموقع بك والصحة والعافية للعم ابو الياس
صباح مشتاوي مفعم بالخير والصحة للجميع0
سلام عليك أبو مكسيم المتميز ابدا0
مهما أبعدتنا الامتحانات عن الموقع لن نستطيع مقاومة إغراء مقالاتك المتميزة 0 شكرا لك على كل المواضيع التي تقدمها سواء أكانت علمية أم اجتماعية أم حياتية يومية 0
ولكن يبقى مقالك عن الوجوه المشتاوية متميزا بأسلوبه ورقة احساسه0 انك تنقلنا لنعيش مع الأشخاص وكأننا معهم تحت سقف واحد0 أحييك وأرجو منك مواصلة الكتابة بهذه الطريقة الجيدة0 فلن يقوى إلا الصحيح0 وتمنياتي لابو الياس بصحة جيدة وهو في قلوبنا دوما
أخبرني أحد الأصدقاء يوما ما بأنّ أحدهم اعترضه قائلا : (اذا مافيه آخرة وحياة أبديّة ليش تاكون آدمي ؟ ) أجابه صديقي (ليش ما فيك تصير آدمي بلا برطيل
؟) ,طوباك أيّها العم الحبيب والجار الوفي (أبو الياس) فقد آثرت أن لاتقايض طبيعتك الطاهرة العفوية بايمان هزيل فارغ , و اذا اختلف اثنان على جنّة مابعد الموت ما كنت تريد أن يختلفا على جنّة نعيشها هنا , ولذلك أعرضت عن كلّ مالايدوم وعشت الآخرة في الحياة , والخبرة أحيانا ليس بمتّسعنا أن نعبّر عنها,ولكن يكفيك فخرا أن تكون كتابا صفحاته من نور, ومن كان نورا لايدري أنّه نور ,وهنا تكمن قوّة التواضع ودفق العطاء المجّاني , ألا دمت معافى من أي مكروه .
الله يطول بعمر ابو الياس وعمر كل شخص بيضحي وبيتعب وبيقدم ولاد مميزين باخلاقن وعلمن
الله يطول بعمر كل شخص بيقدر هيك اشخاص وبيجند قلمو لزكرن....شكرا كتيييييييير دكتور
الدكتور نائل ..
شكرا ً جزيلا ً على إقامتك المتحف التراثي لفكر أبناء البناء المُشيّد ( المشتى..)
ولعلّ أحدا ّ ..يحمل جهازا ً من أجهزة الحضارة ..مثل MP3... أو IPOD .. ليسجل بالصوت والصورة
ضمائرنا الحيّة تلك التي تمشي على الأرض ...
أطال الرب عمرك ( خالي العزيز أبو لياس ...)
عدنان ...